آخر الأخبار

من "الحلّاق" إلى "المُفجّر": عندما يتحول محامو الرؤساء الأمريكيين من درع واقية إلى أكبر تهديد للعرش

شارك

تعيد عودة العلاقة بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مع محاميه السابق مايكل كوهين بعد خلافات عاصفة إلى الأذهان علاقات أسلافه بمحامييهم الشخصيين التي لم تكن دائما ودية.

Gettyimages.ru

ولم تكن علاقة الرؤساء الأمريكيين، تاريخياً، بمحاميهم الشخصيين مجرد علاقة مهنية قائمة على تقديم المشورة القانونية فحسب، بل كانت غالباً مسرحاً درامياً لصراعات الولاء والمساومات والانقلابات التي هزت أركان البيت الأبيض وغيرت مسار التاريخ السياسي للولايات المتحدة.

فبينما يُعين الرئيس محاميه ليكون درعه الواقية و"حلّال مشاكله" الحساسة، فإن هذا القرب الشديد من مراكز القوة والأسرار يجعل ذلك المحامي في كثير من الأحيان الشخص الوحيد القادر على إسقاطه عندما تتقاطع المصالح الشخصية مع القانون.
وتعتبر فضيحة "ووترغيت" في سبعينيات القرن الماضي النموذج الأبرز والأكثر كلاسيكية على هذه الديناميكية المعقدة، حيث لعب جون دين، المستشار القانوني للبيت الأبيض في عهد الرئيس ريتشارد نيكسون، دوراً محورياً في محاولة التستر على اختراق مقر اللجنة الوطنية الديمقراطية.

إلا أن دين سرعان ما أدرك أن السفينة تغرق، فتحول من شريك في التستر إلى شاهد إدانة رئيسي، متعاوناً مع المحققين ومقدماً شهادات مفصلة أمام لجنة مجلس الشيوخ اتهم فيها نيكسون بالمشاركة المباشرة في عرقلة العدالة.

هذه الشهادة كانت نقطة التحول التي أدت في النهاية إلى استقالة نيكسون عام 1974، لتصبح قضية "ووترغيت" مرادفاً للخيانة القانونية من الداخل، ولا يزال دين حتى اليوم يستحضر هذه التجربة لتحذير الأمة، حيث صرّح في سنوات لاحقة بأن التخبّط السلوكي للرؤساء اللاحقين مثل دونالد ترامب يجعلهم أشد خطراً حتى من نيكسون نفسه.

ولم يكن نيكسون وحده من ذاق مرارة انقلاب محاميه عليه، فإرث الفضائح الرئاسية يمتد ليشمل عهد بيل كلينتون في تسعينيات القرن الماضي.

فخلال فضيحة "مونيكا لوينسكي"، وجد كلينتون نفسه محاصراً بتحقيقات تدور حول شهادة الزور وعرقلة العدالة، ليلعب محاموه الشخصيون، وعلى رأسهم ديفيد كندال، دوراً هجومياً شرساً في الدفاع عنه ووصف الاتهامات بأنها "كاذبة وحقودة" في محاولة لاحتواء العاصفة السياسية.

ورغم أن كلينتون نجا من العزل، إلا أن العلاقة بين الرئيس وفريقه القانوني ظلت متوترة تحت وطأة التحقيقات المستمرة، وهو ما تجدد في سنوات لاحقة مع ظهور ملفات جديدة، مثل تلك المتعلقة بجيفري إبستين، التي اضطرت فيها الفرق القانونية التابعة لكلينتون للتعامل بحذر شديد مع استدعاءات الكونغرس الجديدة لحماية الرئيس الأسبق من أي تداعيات غير متوقعة.

أما في العصر الحديث، فقد بلغت هذه العلاقة ذروة دراماتيكية غير مسبوقة مع الرئيس دونالد ترامب ومحاميه السابق مايكل كوهين.

كان كوهين يُعرف بلقب "حلّال المشاكل"، حيث كُلّف بمهام حساسة وشائكة، بما في ذلك دفع أموال لإسكات أصوات نسائية قبل انتخابات عام 2016. لكن عندما بدأت التحقيقات الفيدرالية تضيق الخناق، تحول كوهين من المدافع الأشرس إلى ألد أعداء ترامب، متعاوناً مع المستشار الخاص ومقرراً الاعتراف بالذنب في تهم فيدرالية متعددة، بما في ذلك الكذب على الكونغرس.

ووصف كوهين رئيسه السابق بأنه "مخادع" و"عنصري" و"متنمر"، بينما رد ترامب بوصفه بـ"الجرذ" و"الوضيع"، في تبادل للاتهامات حول ما إذا كان ترامب على علم مسبق بهذه المدفوعات غير القانونية أم لا.

وقد أدت شهادات كوهين دوراً حاسماً في العديد من الملاحقات القضائية التي واجهها ترامب، مما جعله رمزاً للمحامي الذي يحمل مفاتيح تدمير من كان يحميه بالأمس.

ويكشف هذا النمط المتكرر في التاريخ الأمريكي عن حقيقة قاتمة مفادها أن الاعتماد على محامٍ شخصي لإدارة الملفات السياسية الحساسة أو تجاوز الحدود القانونية هو سيف ذو حدين.

فبينما يمنح هذا المحامي الرئيس شعوراً زائفاً بالأمان والسيطرة، فإنه في لحظة انهيار الجدار الواقي، يتحول هذا الحليف المقرب إلى أخطر شاهد إدانة، يمتلك المعرفة الدقيقة بكل الزوايا المظلمة، ولا يتردد في استخدامها لإنقاذ نفسه، حتى لو كان الثمن هو إسقاط الرئيس الذي أقسم على خدمته.

المصدر: RT

شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا