في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
تزداد مأساة المرضى في قطاع غزة يوما بعد يوم، ومنهم حالة الطفل بسام الذي يعاني مرضا نادرا وصعبا يصيب كبار السن غالبا، إذ يعاني تليفا حادا في الرئتين يؤثر على القلب، مما أدى إلى انخفاض نسبة الأكسجين في الدم لتصل إلى 70% بدلا من 90% في مستواها الطبيعي.
لكن سبيل العلاج أضحت شبه منعدمة في قطاع جفّت فيه ينابيع الحياة، في ظل القيود الصارمة التي يفرضها الاحتلال الإسرائيلي.
ووفق وزارة الصحة الفلسطينية في غزة، فإن 12 محطة أكسجين فقط من أصل 34 في القطاع تعمل في ظروف فنية معقدة، يصعب معها تلبية احتياجات المرافق الصحية بعد تدمير الاحتلال الإسرائيلي معظمها.
كما أشارت الوزارة إلى تكرار الأعطال داخل المحطات المتبقية، نتيجة استنزاف طاقتها التشغيلية بالكامل وعملها المتواصل بأقصى طاقتها.
وتتضاعف معاناة الطفل بسام -وفق تقرير للجزيرة مباشر- نتيجة ظروف النزوح والعيش داخل خيمة تشهد ارتفاعا شديدا في درجات الحرارة، مما يفاقم ضيق تنفسه ويخفض نسبة الأكسجين في دمه إلى مستويات خطيرة تؤدي إلى ازرقاق أطرافه وشفتيه، وفق والدته.
ويعتمد بسام كليا على الأكسجين المستمر على مدار 24 ساعة لضمان بقائه على قيد الحياة، في ظل عجز والديه عن توفير الكميات اللازمة له، بسبب النقص الحاد وانقطاع الإمدادات، ومحاولاتهما البدائية لتلطيف الحر بالتهوية اليدوية، مناشدين توفير الأكسجين وتسريع تحويله للعلاج خارج غزة.
وقبل أيام، حذر مدير مجمع الشفاء الطبي محمد أبو سلمية من أزمة أكسجين تهدد حياة المرضى، مطالبا بإدخال قطع الغيار بشكل عاجل.
وتواصل الطواقم الطبية إطلاق صيحات التحذير من كارثة إنسانية محققة، إذ أكد مسؤولو الصيانة بوزارة الصحة أن محطات الأكسجين تمثل الشريان الرئيسي والمغذي الوحيد للأقسام الحيوية بالمستشفيات، لا سيما الحضانات والخدج والأطفال والعناية المركزة وغرف العمليات.
وفي مستشفى شهداء الأقصى بمدينة دير البلح، وهو المستشفى الوحيد الذي يخدم أكثر من 600 ألف نسمة في المحافظة الوسطى، تواجه الأطقم الفنية تحديات هائلة لتشغيل المحطات الأربع الموجودة بالمستشفى، إذ توقفت اثنتان عن العمل نتيجة حظر دخول قطع الغيار والزيوت الخاصة بهما، بينما تعاني المحطتان المتبقيتان من أعطال مستمرة واستنزاف كبير، بحسب مسؤول بالوزارة.
وتسبب هذا العجز في تراجع جودة الأكسجين المورد للأقسام إلى مستويات دنيا بين 60% و70%، مما يهدد المرضى بما يشبه "الإعدام البطيء".
كما توقفت خدمات تعبئة أسطوانات الأكسجين الخارجية للمرضى في منازلهم وبمستشفيات رئيسية مثل الشفاء والرنتيسي بشكل كامل، مما أجبر وزارة الصحة على تقليص هذه الخدمات إلى الحد الأدنى، والاقتصار على دعم شبكات الأسرة بالأقسام الحرجة.
وأمام هذا التدهور المتسارع، تقف المنظومة الصحية على شفير الهاوية، حيث وجه المسؤولون نداءات عاجلة لكافة المؤسسات الدولية والإنسانية بضرورة التدخل السريع لإدخال محطات أكسجين جديدة، وتوفير قطع الغيار والزيوت اللازمة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه قبل توقف المنظومة بالكامل.
وترتكب إسرائيل منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 إبادة جماعية في غزة، أسفرت عن مقتل أكثر من 73 ألف فلسطيني وإصابة ما يزيد على 174 ألفا، معظمهم أطفال ونساء، إضافة إلى دمار واسع طال نحو 90% من البنية التحتية.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة