آخر الأخبار

مهاجرون قُصَّر في سبتة.. أوضاع سيئة وأمراض ومزاعم اغتصابات

شارك
ظروف معيشية صعبة للمهاجرين في سبتةصورة من: Jan-Philipp Scholz/DW

سبتة في منطقة التاراجال الصناعية في الساعة الثامنة صباحا: بدلا من رؤية أول عمال المستودعات وسائقي الشاحنات لا ترى هنا سوى بطانيات متسخة وخياما مصنوعة يدويًّا. وفي معظم هذه المساكن المؤقتة ينام الأطفال والمراهقون. تشير التقديرات إلى وجود ما بين 3000 و5000 مهاجر قاصر لا يزالون موجودين في المدينة . ويعيش الكثير منهم في الشوارع منذ أكثر من أسبوعين لأنهم لم يجدوا مأوى في مخيمات الاستقبال المكتظة في هذا الجيب الإسباني.

لا مساعدة للأطفال المرضى

أمينة (اسم مستعار) تبلغ من العمر 14 عاما. كانت هذه الشابة المغربية وشقيقها من بين حوالي 80 ألف مهاجر عبروا الحدود الإسبانية بشكل غير قانوني في أواخر يوليو/تموز. صحيح أن معظمهم غادروا المدينة منذ ذلك الحين لكن وفقا للحكومة المحلية بقي حوالي 9000 شخص ومن بينهم العديد من الأطفال والمراهقين مثل أمينة. تقول الفتاة: "أسوأ ما في الأمر أننا لا نملك حتى مراحيض. نضطر للذهاب إلى الأدغال في مكان ما، لكنني لا أجرؤ على الذهاب وحدي".

تحاول الأم مليكة غسل الملابسصورة من: Jan-Philipp Scholz/DW

بجوار أمينة مباشرة فرشت مليكة عدة بطانيات لها ولأطفالها الأربعة. تروي هذه المرأة المغربية أنها كانت تكسب كعاملة تنظيف في المغرب ما يعادل سبعة يورو في اليوم. هذا ببساطة لا يكفي لإعالة الجميع؛ "ستبدأ الدراسة قريبا وأنا لا أملك المال لشراء الكتب ولا حتى ملابس لائقة للأطفال". لذلك قررت الأم في اللحظة الأخيرة المشاركة في العبور الجماعي للحدود الإسبانية عندما قرأت عن ذلك على وسائل التواصل الاجتماعي. لكن الآن لا تعرف مليكة ماذا تفعل أيضا؛ "أصيب أحد الأطفال بالمرض. كان يعاني من حمى شديدة، لكنني لم أحصل على أي مساعدة من أي مكان". في النهاية حاولت الأم علاج الطفل بضمادات مبللة بالماء والخل.

تزايد حالات اغتصاب القاصرات

تقول مليكة إنها تشعر حاليا بقلق بالغ خاصة على ابنتيها البالغتين من العمر 12 و14 عاما. فقد ارتفع عدد حالات الاعتداء الجنسي بشكل كبير في سبتة خلال الأسبوع الماضي. وتحقق الشرطة حاليا في ما لا يقل عن 15 حالة اغتصاب مشتبه بها. وتعتقد السلطات المحلية أن العدد الفعلي للحالات أعلى من ذلك بكثير.

وقد عالجت الطبيبة في قسم الطوارئ سوزانا أسكاسو عدة ضحايا اغتصاب خلال الأيام الماضية؛ "بالأمس فقط وصلت فتاة تبلغ من العمر 12 عاما إلى قسم الطوارئ. روت أن مهاجرين آخرين قاموا بالتحرش بها ولمسوها بطريقة غير لائقة. وصلت إلى هنا وهي في حالة من الرعب الشديد وتبكي. كانت برفقة امرأة عثرت عليها في الشارع. هذه المرأة هي التي أنقذت الفتاة".

وتقول الطبيبة في المستشفى إن الأوضاع صعبة التحمل بالنسبة لهن؛ "الفتيات دون سن 18 عاما معرضات للخطر بشكل خاص في الوقت الحالي. ويضاف إلى ذلك أن هناك حاليا تفاوتا كبيرا من حيث العدد بين المهاجرات والمهاجرين وهو ما لا يساعد بالطبع".

تعد الأوضاع خطيرة بشكل خاص بالنسبة للفتيات من بين المهاجرين القاصرين غير المصحوبين بذويهم في سبتةصورة من: Jan-Philipp Scholz/DW

لا توافق في السياسة الإسبانية

في مقابلات حصرية مع DW دقّ العديد من كبار المسؤولين في الحكومة الإقليمية لسبتة ناقوس الخطر. وتحدثت وزيرة الصحة والشؤون الاجتماعية في سبتة ، نبيلة بنزينة عن "أسوأ لحظة في تاريخ سبتة". وطالبت بمزيد من الدعم من الحكومة المركزية في مدريد؛ "نحتاج إلى المزيد من قوات الشرطة خاصة لحماية الشابات، ولكن أيضا من أجل الحماية العامة للسكان".

أما رئيسها، رئيس الحكومة الإقليمية لسبتة خوان خيسوس فيفاس فيتحدث في مقابلة مع DW عن "وضع شديد الخطورة"، أصبح من الصعب فيه الحفاظ على الخدمات العامة؛ "فيما يتعلق بالقُصّر، فإننا نتجاوز قدراتنا الاستيعابية حاليا بنسبة 5000 في المائة. وهذا يعني أنه لم يعد بإمكان أحد أن يعتني بهم بشكل مناسب".

الحكومة المركزية الاسبانية في مدريد أعلنت في غضون ذلك عن عزمها توزيع القاصرين على جميع أنحاء إسبانيا وفقا للقانون. ومع ذلك لا يوجد حتى اليوم جدول زمني محدد ويحذر ممثلو الحكومة بالفعل من أن آلية التوزيع ستستغرق بعض الوقت. وترفض بالفعل عدة مناطق إسبانية يشارك فيها حزب اليمين المتطرف "فوكس" في الحكومة استقبال المهاجرين.

هل العودة خيار مطروح؟

يدافع رئيس حكومة سبتة في مقابلة مع DW فيله عن خيار آخر قائلا: "يجب لم شمل القاصرين بأسرهم وإلا فيجب أن تتولى الخدمات الاجتماعية المغربية الوصاية عليهم". ويرى أن هذا هو الحل الوحيد في الأزمة الحالية ويطالب مدريد بـ"اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة".

خوان خيسوس فيفاس، لم تعد سبتة تمتلك أي سعة استيعابيةصورة من: Javier Fernández/Europa Press/IMAGO

لكن العديد من القاصرين يقولون إنهم لا يرغبون في العودة رغم الظروف الصعبة في سبتة . وعلى وجه الخصوص بدأ المهاجرون من دول أفريقية أخرى بالفعل في إقامة أكواخ مؤقتة على شاطئ ترامبولين. ويقول إبراهيم البالغ من العمر سبعة عشر عاما وهو من السودان إنه لن يستسلم قبل أن "يتمكن من توفير حياة أفضل لوالديه في الوطن". كما أن أمينة البالغة من العمر أربعة عشر عاما لا تريد حتى التفكير في العودة إلى المغرب. "المدارس عندنا سيئة جدًّا. أريد مستقبلا مختلفا لنفسي. أود أن أصبح مهندسة معمارية يوما ما".

أعده للعربية: م.أ.م (ع,ج.م)

DW المصدر: DW
شارك

أخبار ذات صلة


الأكثر تداولا أمريكا إيران دونالد ترامب

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا