ارتفعت أسعار النفط للجلسة الثالثة على التوالي، في حين تراجع الذهب وبقية المعادن النفيسة، بعدما بددت الحرب الإسرائيلية الأميركية على إيران الآمال في تمديد وقف إطلاق النار، وأبقت المخاوف بشأن إمدادات الطاقة ومضيق هرمز مهيمنة على الأسواق.
وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت تسليم أكتوبر/تشرين الأول بنسبة 0.52% لتسجل 91.34 دولارا للبرميل وقت كتابة هذه السطور، كما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بنسبة 0.74% إلى 84.36 دولارا، وفقا لبيانات السوق الفورية.
وفي المقابل، تراجع الذهب الفوري بنسبة 1.07% ليسجل 4369.56 دولارا للأوقية وقت كتابة هذه السطور، كما انخفضت العقود الأميركية الآجلة للذهب تسليم ديسمبر/كانون الأول بنسبة 1.08% إلى 4425.25 دولارا.
ويأتي أداء السوق اليوم في وقت تدعم فيه مخاطر تعطل الإمدادات أسعار النفط، بينما تؤدي زيادة تكاليف الطاقة إلى تنامي مخاوف التضخم وارتفاع عوائد السندات، مما يضغط على الذهب الذي لا يمنح حائزه عائدا دوريا.
وقال كبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف إن المضيق سيظل مغلقا حتى تلتزم واشنطن ببنود الاتفاق المؤقت الذي توصل إليه الطرفان في يونيو/حزيران، بينما سبق لترمب أن وصف الاتفاق بأنه منتهٍ.
وقال محللو بنك "آي إن جي" إن معنويات سوق النفط ظلت مدعومة بقرار ترمب وعدم انحسار المخاوف الأمنية في المضيق، بينما رأى مدير أبحاث الطاقة لدى بنك "دي بي إس" سوفرو ساركار أن عدم التوصل إلى اتفاق سيؤثر في توقعات أسعار الخام خلال الربع الأخير من العام وحتى 2027.
ويمثل مضيق هرمز أحد أهم ممرات الطاقة العالمية، ولذلك ربطت إدارة معلومات الطاقة الأميركية توقعاتها لأسعار النفط خلال العام الجاري بمدة الإغلاق وحجم تعطل الإنتاج. وكانت هذه الإدارة قد قدرت في أبريل/نيسان أن تعطل الإمدادات لدى عدد من منتجي الخليج والعراق بلغ ملايين البراميل يوميا.
وبنت إدارة معلومات الطاقة الأميركية توقعاتها السابقة على افتراض ألا يستمر الصراع بعد أبريل/نيسان وأن تعود حركة الشحن تدريجيا، لكنها حذرت من أن استعادة الإنتاج والصادرات بالكامل قد تستغرق أشهرا، مما يجعل استمرار الحرب حتى أغسطس/آب عاملا صعوديا يتجاوز افتراضاتها الأساسية.
وفي سوق السندات، استقر العائد على سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات قرب 4.71%، بينما بلغ عائد السندات لأجل 30 عاما نحو 5.30% وقت كتابة هذه السطور، بعد صعود تكاليف الاقتراض طويلة الأجل إلى مستويات لم تشهدها السوق منذ عقود.
وجاء ارتفاع العوائد بعدما باعت وزارة الخزانة الأميركية سندات لأجل 10 سنوات بعائد بلغ 4.683%، وهو الأعلى خلال 19 عاما، في حين بلغ عائد مزاد السندات لأجل 30 عاما نسبة 5.216%، وهو أعلى مستوى خلال 25 عاما.
وقد بلغ حجم المزادين 42 مليار دولار و25 مليارا على الترتيب.
ومن جانب آخر، قال بيتر غرانت، نائب رئيس شركة زانر ميتالز وخبير المعادن لديها، إن زيادة انحدار منحنى العائد وارتفاع النفط شكّلا عاملَي ضغط على الذهب، لكنه أبقى على نظرته الإيجابية للمعدن على المدى الأطول، مرجحا أن يمر السوق أولا بفترة تماسك قبل عودة الشراء.
ويراقب المستثمرون محضر اجتماع مجلس الاحتياطي الفدرالي المنعقد يومي 28 و29 يوليو/تموز، بحثا عن مؤشرات إلى مسار معدلات الفائدة، إذ ينشر البنك المركزي محاضر اجتماعاته الدورية عادة بعد نحو 3 أسابيع من القرار.
وقد امتدت الخسائر إلى بقية المعادن، فتراجعت الفضة الفورية بنسبة 2.45% إلى 64.17 دولارا للأوقية، وهبطت عقود البلاتين بنسبة 2.83% إلى 1738.25 دولارا، وانخفضت عقود البلاديوم بنسبة 3.06% إلى 1296 دولارا وقت كتابة هذه السطور.
ويرى محللو بنك أوف أميركا أن وتيرة مشتريات المستثمرين الحالية تتسق بدرجة أكبر مع تداول الذهب قرب 4 آلاف دولار بدلا من 5 آلاف، وأن الوصول إلى المستوى الأخير يتطلب تسارع نمو الطلب الاستثماري إلى نحو 21% على أساس سنوي.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة