آخر الأخبار

بين صورة عابسة وكلمة لم تُلقَ.. ماذا حدث لممداني في جنازة جندية أمريكية قُتلت بالأردن؟

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

انتشر على منصات التواصل الاجتماعي مقطع فيديو، قيل إنه يُظهر عمدة نيويورك زهران ممداني وسط حشد من المشيعين داخل كنيسة في مقاطعة كوينز، خلال مراسم تشييع جثمان الجندية "أنجل رامبرساد" التي قُتلت في هجوم إيراني بالأردن.

وظهر ممداني في المقطع غاضب الملامح، في حين يصفق من حوله بحرارة، في مشهد فُسر على أنه استياء صريح من أجواء المراسم.

وتزامن تداول المقطع مع تقرير إعلامي كشف عن استبعاد ممداني من إلقاء كلمة تأبين كان قد أعدها مسبقا، فبدا وكأن الصورة تكتمل مع الخبر، مما أضفى على الفيديو مصداقية دفعت آلاف المستخدمين إلى مشاركته والتفاعل معه.

فهل يوثق المقطع فعلا لحظة غضب حقيقية لممداني، أم أنه مقطع مفبرك أسهم في تضخيم موجة الانتقادات ضده؟

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 هبط بمظلة وحاصره قرويون.. ما حقيقة فيديو أسر طيار أمريكي في إيران؟
* list 2 of 2 مشاهد لمروحية عسكرية سورية في أجواء العراق تثير جدلا.. ما القصة؟ end of list

تفاصيل مقتل رامبرساد

وكانت الرقيب أنجل رامبرساد (28 عاما) من بين ثلاثة جنود أمريكيين قُتلوا -في 17 يوليو/تموز- خلال هجوم إيراني بالصواريخ الباليستية، استهدف قاعدة جوية في الأردن.

وأعلن البيت الأبيض مقتلها ضمن أربعة جنود استقبلهم الرئيس ترمب ووزير الحرب الأمريكي. وترقت الجندية بعد مقتلها إلى رتبة رقيب أول، وكانت قد أُدرجت مبدئيا ضمن قائمة "مجهولي المصير أثناء الخدمة" قبل أن تؤكد وزارة الحرب الأمريكية مقتلها رسميا في 21 يوليو/تموز.

انتشار المقطع

وانتشر مقطع الفيديو على إكس وفيسبوك بعد ساعات من المراسم التي أقيمت في نيويورك بحضور عدد من المسؤولين، لكن لقطة ممداني خطفت الأنظار وتصدرت حديث المنصات الرقمية.

وتداولت حسابات المقطع مصحوبا بعبارة "هذا هو العمدة زهران ممداني في جنازة الرقيب أول أنجل رامبرساد في كوينز بنيويورك، ماذا تلاحظون؟ أمر لا يُصدَّق"، في صياغة تحرض المتابعين على استنتاج الغضب دون تأكيد صريح، وهو ما أسهم في ترسيخ الانطباع بأن المشهد حقيقي.

تقرير يغذي الرواية

وتزامن انتشار المقطع مع تقرير لصحيفة نيويورك بوست، أفاد بأن ممداني مُنع من إلقاء كلمته رغم إعدادها مسبقا، وأنه جلس في الصف الرابع داخل الكنيسة يراجع كلمته على جهاز لوحي في حين استُدعيت للحديث شخصيات أخرى، من بينها حاكمة الولاية كاثي هوكول.

ونقلت الصحيفة عن مصادر مطلعة أن عائلة الجندية فضلت تقليص أي "تشتيت سياسي" خلال المراسم في إشارة إلى "مواقف ممداني المثيرة للجدل".

وأشارت الصحيفة إلى أن هذا التجاهل والتهميش جاء في وقت لا يزال فيه ممداني -المعروف بانتمائه الصريح إلى التيار الاشتراكي الديمقراطي وانتقاداته الحادة لإسرائيل وللحرب الأمريكية ضد إيران- شخصية سياسية خلافية داخل مدينة نيويورك.

واستغلت حسابات أخرى تزامن المقطع مع نشر التقرير لتقديمه على أنه توثيق مرئي لواقعة الاستبعاد ذاتها، فبدا الفيديو وكأنه يجسد لحظة الإحباط لدى ممداني، مما رسخ الانطباع بأن المشهد حقيقي ضمن مراسم التأبين.

تحليل بصري وتقني

لكن وحدة المصادر المفتوحة في شبكة الجزيرة تحققت من المقطع المتداول، إذ يتبين أن الكاميرا كانت في كادر بعيد ثم انتقلت فجأة إلى وجه ممداني تحديدا، وظهر وجهه بملمس ناعم غير طبيعي، كما أن مقارنته بمقاطع أخرى موثقة لمشاركته في المراسم أظهرت أن رابطة عنقه في الفيديو المتداول أصغر من المعتاد.

وعند سماع الصوت، يتضح أن التصفيق غير متناسق، ولا يعبّر عن حجم الحشد الموجود في مراسم التأبين، مما يؤكد أنه مركَّب على المقطع ولا يمثل حركات حقيقية.

إعلان

وبفحص المقطع عبر أداة "Hive AI Detector" المتخصصة في كشف المحتوى المولد بواسطة الذكاء الاصطناعي والتزييف العميق، رجحت الأداة أنه مولد بنسبة تصل إلى 96% في بعض الإطارات.

مصدر الصورة أداة كشف التزييف ترجح أن المقطع مولد بالذكاء الاصطناعي (Hive AI Detector).

الناشر الأول

توصلت وحدة المصادر المفتوحة إلى الناشر الأول للمقطع، وهو حساب "Paul A. Szypula" الذي يتابعه نحو 400 ألف شخص على منصة إكس.

وأكد صاحب الحساب نفسه أن المقطع مولد بالذكاء الاصطناعي، كما أضافت المنصة ملاحظة أسفل الفيديو تؤكد أنه مولد، لكنه أرفق المقطع بفقرات رئيسية من التقرير الصحفي، في حين استغلته حسابات أخرى لشن هجوم ضد ممداني.

وبمراجعة محتوى الحساب الناشر، تبين أنه يعتاد نشر مقاطع مولدة بشكل متكرر، وهو ما يعزز شكوك التضليل بشأن هذا المنشور تحديدا.

مقارنة مع البث المباشر

وبمراجعة البث المباشر الذي وثقته الكنيسة على حسابها في يوتيوب تحت عنوان "الاحتفاء بحياة الرقيب أنجل رامبرساد"، تبين أن المشهد الأصلي يناقض تماما ما صوّره المقطع المتداول؛ إذ يظهر ممداني وهو يصفق بحرارة بين صفوف المشيعين، وليس غاضبا كما أشيع.

وجاء التصفيق عقب كلمة حاكمة الولاية كاثي هوكول ضمن فقرات المراسم في الدقيقة 2:15:26 تحديدا من المقطع، وهو ما يؤكد أن اللقطة الأصلية أعيد توظيفها وتحريفها لتصوير مشهد مغاير تماما لما جرى فعليا.

مصدر الصورة لقطة مأخوذة من مقطع فيديو على "يوتيوب" تُظهر ممداني وهو يشارك في التصفيق خلال المراسم.

تعليق ممداني

وفي اليوم نفسه الذي شهد مراسم التشييع، 31 يوليو/تموز الماضي، أعلن ممداني عبر حسابه الرسمي تنكيس أعلام نيويورك إلى نصف سارية تكريما للرقيب أول أنجل سارة رامبرساد، وأشار إلى أنها "كرست حياتها لخدمة بلادها".

وتؤكد المعطيات مجتمعة أن مقطع "غضب ممداني" المتداول مولد بالذكاء الاصطناعي وليس توثيقا حقيقيا للحظة استيائه، وأن ما جرى فعليا -بحسب البث المباشر للمراسم- كان مشهد تصفيق حار من العمدة، لا غضبا كما جرى الادعاء.

أما واقعة استبعاده من إلقاء كلمة التأبين فتبقى مؤكدة بحسب التقارير الصحفية، لكنها منفصلة تماما عن الفيديو المفبرك الذي استُغل لتضخيم الانتقادات ضده.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة


الأكثر تداولا أمريكا إيران مصر اسرائيل

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا