آخر الأخبار

صمت 100 مرة.. ماذا يخفي فاوتشي من أمر جائحة كورونا؟

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

شهد مجلس الشيوخ الأمريكي أمس الأربعاء جلسة استماع عاصفة امتدت نحو 3 ساعات، رفض خلالها المدير السابق للمعهد الوطني للحساسية والأمراض المعدية الدكتور أنتوني فاوتشي الإجابة عن أسئلة أعضاء لجنة الأمن الداخلي والشؤون الحكومية بشأن مزاعم تتعلق بتسرب فيروس كورونا المستجد ( كوفيد-19) من مختبر ووهان الصيني وفرض قيود مسّت الحريات المدنية.

وتمسك المسؤول الأمريكي السابق بحقه الدستوري في عدم إدانة نفسه، وصعّد رئيس اللجنة السيناتور الجمهوري راند بول المواجهة بإعلانه عزمه طرح إحالة فاوتشي على التصويت الأسبوع المقبل بتهمة ازدراء الكونغرس.

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 بعد عامين من التحقيق.. هكذا تركت بريطانيا حلفاءها الأفغان لمصيرهم
* list 2 of 2 لماذا يخشى مسؤولون إسرائيليون تزايد القمع في الضفة؟ end of list

وحظيت جلسة الاستماع بتغطية مكثفة من الصحف الأمريكية، لكن قراءاتها كشفت أيضا حجم الانقسام في الإعلام الأمريكي حول دلالات ما جرى.

اتهامات ونفي

ووفقا لما أوردته صحيفتا نيويورك تايمز وواشنطن بوست، تكرر امتناع فاوتشي البالغ من العمر 85 عاما عن الإجابة أكثر من 100 مرة خلال الجلسة مرددا عبارة واحدة وهي "بناء على نصيحة محاميَّ أرفض باحترام الإجابة استنادا إلى حقوقي بموجب التعديل الخامس للدستور".

وذكرت نيويورك تايمز -في تقرير لمراسلتها شيريل غاي ستولبيرغ- أن الدكتور أنتوني فاوتشي رفض التجاوب مع لجنة يسيطر عليها الجمهوريون المناهضون له، الذين اتهموه بالتسبب في جائحة فيروس كورونا ولمّحوا إلى أنه أثرى نفسه بينما كان الأمريكيون يموتون.

وكان فاوتشي قد حضر الجلسة بموجب مذكرة استدعاء أصدرها راند بول، الذي يقود منذ سنوات حملة تتهم المسؤول الصحي السابق بتمويل أبحاث في مدينة ووهان الصينية أسهمت -بحسب رأيه- في اندلاع الجائحة، وهي اتهامات ينفيها فاوتشي باستمرار، كما نفتها مؤسسات علمية ومسؤولون في المعاهد الوطنية للصحة، بحسب نيويورك تايمز.

وأشارت الصحيفة إلى أن فاوتشي أوضح -في كلمته الافتتاحية أمام اللجنة- أن صمته لا يعكس رفضا للرقابة البرلمانية، مشيرا إلى أنه أدلى بشهادته أمام الكونغرس أكثر من 200 مرة خلال توليه إدارة المعهد الوطني للحساسية والأمراض المعدية مدة 38 عاما.

إعلان

لكنه قال إن راند بول يسعى إلى استدراجه للإدلاء بتصريحات قد تستخدم ضده، مضيفا "الاستنتاج الذي توصلت إليه هو أن السبب الوحيد لاستدعائي هو محاولة دفعي إلى قول أي شيء يمكن أن يبرر تعهداته المتكررة بأن ينتهي بي المطاف خلف القضبان".

مصدر الصورة السيناتور راند بول أثناء جلسة الاستماع التي انعقدت الأربعاء لاستجواب الدكتور فاوتشي (الأوروبية)

أخطاء وتضليل وسخرية

في المقابل، شن الجمهوريون هجوما لاذعا على فاوتشي، واتهموه -وفق نيويورك تايمز- بالتسبب في أخطاء إدارة الجائحة، والتضليل بشأن أبحاث "تعزيز وظيفة الفيروس وراثيا" (Gain of Function)، بل حمّلوه مسؤولية سياسات الإغلاق وتداعياتها الصحية والاقتصادية.

وتساءل راند بول في ختام الجلسة عما إذا كانت أفعال فاوتشي قد أدت إلى "أكبر وباء من صنع الإنسان في التاريخ، وما إذا كان الملايين قد ماتوا بسبب تجاربه"، معلنا أن اللجنة ستنظر في إمكانية أنه "ازدرى الكونغرس" بسبب رفضه الإجابة عن الأسئلة.

كما سخر السيناتور الجمهوري جوش هاولي من تمسك فاوتشي بالتعديل الخامس، موجها إليه أسئلة بسيطة مثل "أي يوم من أيام الأسبوع هو اليوم؟ وما لون ربطة العنق التي ترتديها؟ وما لون السجادة التي أمامك؟"، وفي كل مرة كان فاوتشي يرفض الإجابة.

ثم اتهم هاولي مسؤول الصحة السابق بالسعي لتحقيق مكاسب مالية من شهرته خلال الجائحة، واصفا إياه بأنه "شخص مصاب بجنون العظمة وكاذب".

وشهدت الجلسة توترا إضافيا عندما حاول ديفيد شيرتلر، محامي فاوتشي التحدث نيابة عن موكله، إلا أن راند بول قاطعه وطلب من أفراد الأمن إخراجه من القاعة بعد مشادة قصيرة.

وقد دافع أعضاء الحزب الديمقراطي في مجلس الشيوخ بقوة عن فاوتشي، معتبرين أن التحقيقات يقودها دافع سياسي أكثر من كونها سعيا للوصول إلى الحقيقة.

ونقلت ستولبيرغ في تقريرها عن كبير الديمقراطيين في اللجنة السيناتور غاري بيترز أن "التحقيقات الأحادية المصممة لتأكيد استنتاجات محددة سلفا لا تخدم الشعب الأمريكي"، كما أشاد عدد من الديمقراطيين بما وصفوه بأنه عقود من الخدمة العامة التي قدمها فاوتشي في مواجهة الأمراض المعدية.

مصدر الصورة السيناتور جوش هاولي (الصورة) يتحدث أثناء جلسة استجواب الدكتور فاوتشي يوم الأربعاء (الأوروبية)

انقسام سياسي

ومن جانبها، لخصت صحيفة واشنطن بوست أبرز نتائج الجلسة في 5 نقاط رئيسية أظهرت عمق الانقسام السياسي المستمر حول إدارة جائحة كوفيد-19.

وقالت الصحيفة إن الجمهوريين شنوا هجوما حادا على فاوتشي، متهمين إياه بإساءة إدارة الجائحة والتربح من منصبه العام، في حين هدد رئيس اللجنة السيناتور راند بول باتخاذ إجراءات بحقه بعد تمسكه بحقه الدستوري في عدم الإجابة عن الأسئلة.

كما وجه السيناتور جوش هاولي انتقادات شخصية لفاوتشي، وطلب السيناتور بيرني مورينو من أشخاص -قال إنهم تضرروا من سياسات الإغلاق والكمامات- الوقوف داخل القاعة.

وفي المقابل، دافع معظم الديمقراطيين عن فاوتشي، واعتبروا أن الاتهامات الموجهة إليه ذات دوافع سياسية، وقال كبير الديمقراطيين في اللجنة السيناتور غاري بيترز إن "التحقيقات الأحادية المصممة لتأكيد استنتاجات محددة سلفا لا تخدم الشعب الأمريكي".

إعلان

غير أن السيناتور جون فيترمان اتخذ موقفا أكثر توازنا، معربا عن أسفه لتحول فرضية تسرب الفيروس من المختبر إلى قضية حزبية حالت دون مناقشتها بموضوعية.

ورأت واشنطن بوست أن الجلسة عكست استمرار العجز عن التوصل إلى توافق بين الحزبين بشأن التحقيق في منشأ الفيروس أو تقييم إدارة الجائحة، بعد سنوات من الخلافات السياسية والتقارير المتناقضة.

وأشارت الصحيفة أيضا إلى أن تهديد راند بول بالتصويت على إحالة فاوتشي بتهمة ازدراء الكونغرس يثير أسئلة قانونية معقدة، خاصة في ظل العفو الاستباقي الذي أصدره الرئيس السابق جو بايدن لفاوتشي، وما إذا كان ذلك يؤثر في حقه في الاستناد إلى التعديل الخامس من الدستور.

وفي سياق متصل، لفتت الصحيفة إلى التحول الكبير في صورة فاوتشي لدى الرأي العام، فبعد أن حظي بثقة واسعة من الأمريكيين في بداية الجائحة، تراجعت شعبيته بصورة ملحوظة -خصوصا بين الجمهوريين- بسبب الانتقادات المحافظة وسياسات الإغلاق، رغم أن استطلاعات حديثة لا تزال تظهر أن مستوى الثقة به يفوق الثقة بوزير الصحة الحالي روبرت كينيدي الابن.

اتهامات بتدمير السجلات

وفي مقال افتتاحي، أبرزت هيئة تحرير صحيفة وول ستريت جورنال اتهامات راند بول لفاوتشي بشأن حذف مراسلات حكومية.

ونقلت عنه قوله إن لجنة التحقيق كشفت أن مساعدته "حذفت كميات كبيرة من الرسائل الإلكترونية"، مضيفا أن اللجنة حصلت إلى تعليمات منسوبة إلى فاوتشي تطلب من مسؤولين اتحاديين حذف بعض المراسلات، ومن بينها رسالة إلى المدير السابق للمعاهد الوطنية للصحة فرانسيس كولينز جاء فيها "يرجى حذف هذه الرسالة بعد قراءتها".

ورأت الصحيفة أن من مصلحة الرأي العام أن يرد فاوتشي بنفسه على مثل هذه الاتهامات، وركزت على اليوميات التي كشف عنها أخيرا، معتبرة أنها تظهر جانبا آخر من إدارة الجائحة، يتمثل في العلاقة الوثيقة بين فاوتشي وعدد من الإعلاميين الأمريكيين.

واستشهدت بمراسلات مع مذيعين بارزين مثل جورج ستيفانوبولوس وتشاك تود وجيك تابر، وقالت إن هذه العلاقة ساعدت -من وجهة نظرها- في ترسيخ صورة فاوتشي بوصفه المرجعية الأولى في ملف الجائحة، وفي الحد من مساحة النقاش حول السياسات البديلة، مثل "إعلان غريت بارينغتون" الذي دعا إلى حماية الفئات الأكثر عرضة للخطر بدلا من الإغلاقات الشاملة.

وصفت نيويورك تايمز ما جرى في مجلس الشيوخ بأنه لم يكن تحقيقا كشف حقائق جديدة، بل "عرضا مسرحيا" تحول فيه فاوتشي إلى رمز للصراع السياسي حول الجائحة والعلم والثقة بالمؤسسات

تآكل الثقة بالمؤسسات

وفي تقرير آخر أعدته مراسلتها راشيل بيدارد، وصفت نيويورك تايمز ما جرى في مجلس الشيوخ بأنه لم يكن تحقيقا كشف حقائق جديدة، بل "عرضا مسرحيا" تحوّل فيه فاوتشي إلى رمز للصراع السياسي حول الجائحة والعلم والثقة بالمؤسسات.

ورأت الصحيفة أن لجوء فاوتشي إلى التعديل الخامس جعله "شخصية صامتة"، أسقط عليها الجمهوريون والديمقراطيون رواياتهم المتناقضة، معتبرة أن النتيجة كانت "دراما بلا فائدة لم تقدم أي رؤى لجمهور ما زال يبحث عن إجابات".

وأشارت نيويورك تايمز إلى أن الجمهوريين كرروا خلال الجلسة اتهاماتهم لفاوتشي، بما في ذلك تمويل أبحاث "تعزيز وظيفة الفيروس وراثيا" في ووهان، وفرض سياسات انتهكت الحريات العامة، والاستفادة من شهرته خلال الجائحة، وإخفاء معلومات عن منشأ الفيروس، وهي اتهامات يواصل فاوتشي نفيها.

وكشفت بيدارد في تقريرها أن رئيس لجنة الأمن الداخلي بمجلس الشيوخ نشر أكثر من ألف ومئة صفحة من مذكرات الدكتور فاوتشي التي يبدو أنه كتبها على أجهزة حاسوب مرتبطة بحسابه الحكومي، وقد استعادها وزير الصحة روبرت كينيدي وفريق عمله، وقدموها بدورهم للسيناتور بول.

لكن الصحيفة قدمت قراءة مختلفة لمضمون المذكرات اليومية التي أثارت الجدل، معتبرة أن كثيرا مما ورد فيها لا يثبت تعمدا لإخفاء الحقائق، بقدر ما يعكس حالة عدم اليقين العلمي التي أحاطت بصنع القرار في الأشهر الأولى للجائحة.

إعلان

ولفتت إلى أن المذكرات تظهر أن فاوتشي كان يوثق نقاشات بين علماء طرحوا فرضيات مختلفة بشأن منشأ الفيروس، بما فيها احتمال التسرب من مختبر، في وقت لم تكن فيه الأدلة حاسمة.

وانتقدت نيويورك تايمز كذلك طبيعة جلسة الاستماع، معتبرة أنها عززت فقدان الثقة بالمؤسسات بدلا من المساهمة في مراجعة موضوعية لتجربة الجائحة.

واستشهدت بتصريحات السيناتور الديمقراطي آندي كيم الذي قال "أشعر الآن بأن الاستقطاب الحزبي في هذا البلد يتفاقم بصورة خطيرة"، محذرا من أن وصف الموظفين العموميين بأنهم مجرمون يقوض الثقة بعمل مؤسسات الدولة.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة


الأكثر تداولا أمريكا إيران اسرائيل

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا