أعلنت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) تنفيذ غارات استهدفت ما وصفته بأنه "مجموعة واسعة جدا" من الأهداف داخل إيران، وردّ الحرس الثوري الإيراني على ذلك بقصف أهداف في الأردن والكويت، في تصعيد متبادل بعد أيام من الهدوء الذي أعقب توقف الضربات العسكرية بينهما.
وكتبت القيادة المركزية في بيان عبر حسابها على منصة "إكس": "بدأنا شن ضربات ضد إيران ردا على محاولات الهجوم الإيرانية أمس (الثلاثاء) التي استهدفت القوات الأمريكية في الشرق الأوسط". وذلك بعد ساعات من تهديد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بتوجيه ضربة قوية لإيران.
وبعد نحو ساعتين من بدء هجماتها، ذكرت "سنتكوم" أنها أكملت بنجاح "موجة كثيفة" من ضربات إيران، مشيرة إلى ضرب عشرات الأهداف التابعة للحرس الثوري الإيراني.
وقالت إن هدف الضربات -التي شملت مراكز قيادة عسكرية ومنشآت للصواريخ والطائرات المسيّرة- يتمثل في "تقليص تهديدات إيران ووكلائها ضد القوات الأمريكية والملاحة التجارية ودول الخليج".
وأشارت "سنتكوم" -في بيانها الأخير- إلى أن أكثر من 50 ألف عسكري أمريكي ينتشرون حاليا في الشرق الأوسط، مضيفة أنهم "في أعلى درجات اليقظة والجاهزية".
وتُعد الضربات -التي وصفتها القيادة الأمريكية بأنها "ردّ قوي"- أول عملية عسكرية منذ أن قرر ترمب -يوم الجمعة الماضي- تعليق جولات يومية من قصف إيران تواصلت 13 ليلة، إفساحا لمسار المفاوضات.
وكانت وول ستريت جورنال قد نقلت -أمس الأربعاء- عن مصادر مطلعة قولها إن قائد القيادة المركزية الأمريكية براد كوبر أعد خطة لشن "حملة جوية عقابية" لإيران، قد تستغرق نحو أسبوعين.
وجاءت الضربات بعد تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترمب توعد فيها بتوجيه ضربة قوية لإيران، ردا على استهداف طهران ما قالت إنها مواقع عسكرية أمريكية في الأردن.
وأضاف ترمب لصحفيين في البيت الأبيض: "إذن جاء دورنا". وأشار إلى أن واشنطن ستنظر فيما إن كان من الممكن التوصل إلى اتفاق في مرحلة ما "لكننا سنوجه لهم ضربة قوية للغاية".
وأفادت وسائل إعلام رسمية إيرانية بوقوع هجمات على محافظات عدة من بينها خوزستان وهرمزغان وبوشهر وفارس، في جنوب إيران، في حين قال مدير إدارة الأزمات بمحافظة هرمزغان إنه جرى إخراج طفلين مصابين من تحت الأنقاض في جزيرة قشم، مضيفا أن البحث متواصل عن 3 آخرين من الأسرة نفسها.
وأفاد حاكم مدينة بوشهر بأن الاستهداف الأمريكي أصاب نقطتين في مدينة جغادك التابعة للمحافظة دون تسجيل خسائر.
وذكرت مراسلة الجزيرة في طهران، رانيا قاسمي، أن الهجمات في هرمزغان تركزت على الجزر الإيرانية، كيش وأبوموسى وقشم، مشيرة إلى أن أحد الانفجارات في قشم استهدف منطقة سكنية، مما أدى إلى تدمير منزل على رؤوس ساكنيه.
ولاحقا أفادت جامعة العلوم بمحافظة هرمزغان جنوبي إيران بمقتل 3 أشخاص، وإصابة اثنين آخرين، بالهجوم على جزيرة قشم فجر اليوم.
كما أعلن الحرس الثوري مقتل 3 من أفراده بهجوم صاروخي أمريكي على محافظة زنجان شمالي البلاد.
وقالت وكالة تسنيم الإيرانية إن "العدو الأمريكي" هاجم منطقة في محيط مدينة كازرون، بمحافظة فارس جنوبي إيران.
وأفاد التلفزيون الإيراني بسماع دوي أكثر من انفجار في مدينة آبادان بمحافظة خوزستان جنوب غربي إيران، ونقل عن نائب محافظ خوزستان قوله إن مقذوفات أمريكية استهدفت مناطق في المدينة.
وقال نائب محافظ خوزستان إن هجمات صاروخية أمريكية استهدفت أيضا مناطق في محيط مدن أهواز وآبادان وشادغان وأروندكِنار جنوب غربي البلاد.
وأدت الهجمات إلى انقطاعات في الكهرباء، إذ أكد مدير شركة الكهرباء في قشم عودة الكهرباء إلى مناطق في جزيرة قشم، عقب انقطاع مؤقت بسبب إصابة صاروخ للشبكة الكهربائية، في حين أدى الهجوم على مدينة الأهواز إلى انقطاع الكهرباء عن مناطق في المدينة، وفق وكالة تسنيم.
وعقب الضربات، جدد الحرس الثوري الإيراني تأكيده أن مضيق هرمز سيظل مغلقا ما دامت الولايات المتحدة تواصل ما وصفه بـ"التهديدات والتدخلات" في حركة الملاحة بالمنطقة، محذرا من أن استمرار هذه السياسات من شأنه الدفع نحو مزيد من التعقيد والتصعيد.
وأضاف الحرس الثوري، في بيان صدر صباح اليوم، أن ناقلتي نفط تراجعتا عن عبور المسار الجنوبي في مضيق هرمز، الذي وصفه بأنه "غير آمن"، عقب اندلاع حريق في إحدى الناقلتين.
وفي الأردن، أعلن الجيش صباح اليوم اعتراض 5 صواريخ إيرانية كانت متجهة نحو أراضي المملكة، مؤكدا عدم تسجيل أي إصابات أو أضرار بشرية.
أما في الكويت، فأفادت وزارة الدفاع بأن هجوما إيرانيا استهدف مبنى تابعا لشركة صينية بشمال البلاد، مما أسفر عن مقتل عامل وإلحاق أضرار مادية جسيمة بالموقع.
وأكدت وزارة الدفاع الكويتية أن قواتها تواصل اتخاذ جميع التدابير والإجراءات اللازمة لحماية سيادة البلاد والحفاظ على أمنها واستقرارها في مواجهة أي تهديدات محتملة.
في هذا السياق، أكد الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية إدانة المجلس لتجدد الاعتداءات الإيرانية على الأردن والكويت، مشددا على تضامن دول الخليج الكامل مع البلدين في مواجهة أي تهديد يمس سيادتهما وأمنهما.
من جانبها، دانت وزارة الخارجية القطرية بشدة تجدد الهجمات الإيرانية على أراضي الأردن والكويت، معتبرة أنها تمثل انتهاكا لسيادة الدولتين وللقانون الدولي. وجددت الدوحة تضامنها مع عمّان والكويت، مؤكدة دعمها الكامل لكل الإجراءات التي يتخذانها للحفاظ على أمنهما وسيادتهما.
وحذرت الخارجية القطرية من أن استمرار الاعتداءات الإيرانية يشكل تصعيدا خطيرا من شأنه تعقيد الجهود الرامية إلى احتواء التوترات، مشددة على ضرورة الوقف الفوري لجميع الأعمال العسكرية والاعتداءات التي تهدد أمن المنطقة واستقرارها.
بدورها، أكدت وزارة الخارجية السعودية تضامن المملكة مع الأردن ودعمها للإجراءات التي يتخذها لمواجهة الاعتداءات الإيرانية، معربة عن إدانتها بأشد العبارات لما وصفته بـ"العدوان الإيراني" المستمر على الأراضي الأردنية.
سياسيا، دعت باكستان كلا من طهران وواشنطن إلى التحلي بضبط النفس والتمسك بالحوار من أجل تنفيذ مذكرة التفاهم الموقعة بين الجانبين.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الباكستانية إن المشاورات بين إيران والولايات المتحدة لا تزال متواصلة بشأن تطورات الأوضاع في مضيق هرمز وسبل خفض التصعيد.
وأكد المتحدث الباكستاني أن إسلام آباد تبذل أقصى جهودها لدعم المساعي الدبلوماسية الرامية إلى إحياء المفاوضات بين الطرفين ومنع اتساع دائرة التوتر في المنطقة.
في المقابل، أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية أن المفاوضات الجارية مع مسؤولين في سلطنة عُمان بشأن مضيق هرمز لا تزال مستمرة.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة