في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
تظهر أرقام "الهجرة العكسية" من إسرائيل زيادة غير مسبوقة تجاوزت 150 ألف مغادر بلا رجعة، في ظل انقسامات حادة حول هوية الدولة، وتردي الأوضاع الاقتصادية والأمنية.
وتظهر استطلاعات الرأي أن 23% من الإسرائيليين يفكرون في المغادرة إذا شكل بنيامين نتنياهو الحكومة المقبلة بعد الانتخابات المقررة في أكتوبر/تشرين الأول المقبل، وفقا لتقرير أعده مراسل الجزيرة إلياس كرام.
وأصبحت هذه الأرقام تقض مضاجع الساسة في إسرائيل، وتثير تساؤلات كثيرة عن الأسباب والتداعيات، كما يوضح التقرير، خاصة في مجتمع يعاني انقسامات حادة حول شكل الدولة، بين فئة تقودها إلى أن تكون يمينية أصولية دينية، وفئة أخرى تريدها دولة علمانية ديمقراطية يحكمها القانون.
ويلفت التقرير إلى أن محاولات حكومة نتنياهو الانقلاب على السلطة القضائية وتقليص صلاحيات المحكمة العليا والنائب العام ورئيس المخابرات الداخلية كانت من أبرز الأسباب التي أخرجت آلاف الإسرائيليين إلى الشوارع، ولم تخل تلك الاحتجاجات من دعوات للعصيان المدني ورفض الأوامر العسكرية، في مؤشر على شرخ مجتمعي عميق.
وفي السياق ذاته، يبرز شعور غالبية الإسرائيليين بانعدام الأمن بعد هجوم 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 وما تلاه من حروب لم تضع أوزارها بعد.
ووفقا للتقرير، فإن الأعباء التي ألقيت على كاهل جنود الاحتياط كشفت عن شرخ مجتمعي إضافي، في وقت كانت الحكومة تغدق الأموال على المعاهد الدينية لحلفائها من " الحريديم المتزمتين"، الذين خرجوا للاحتجاج على مجرد التفكير في فرض الخدمة العسكرية الإجبارية عليهم.
وتظل الأوضاع الاقتصادية الضاغطة عاملا رئيسيا في تسريع وتيرة الهجرة العكسية، مع ارتفاع أسعار الشقق السكنية والأعباء المتراكمة جراء الفوائد البنكية على قروض الإسكان.
كما أن انخفاض التصنيف الائتماني لإسرائيل بثلاث درجات خلال سنوات الحرب جعل نسبة غلاء المعيشة تواصل ارتفاعها بصورة كبيرة.
وتطرح ظاهرة الهجرة العكسية سؤالا جوهريا يبقى مفتوحا على طاولة النقاش: هل إسرائيل حقا مشروع وطني كما يصور قادتها ذلك؟ أم أنها في الحقيقة مشروع استثماري ومحطة عبور، يأتي إليها يهود العالم متى ما طاب لهم ذلك ويغادرونها عندما ينقلب الحال ويسوء؟
ويخلص كرام إلى أن هذا السؤال يبقى مادة دسمة للحملات الانتخابية المقبلة، التي ستشهد معركة حامية الوطيس حول مستقبل إسرائيل وهويتها ووجهتها.
المصدر:
الجزيرة