آخر الأخبار

غزة: آلاف الإصابات الجلدية تزيد الضغط على نظام صحي منهك

شارك
ورغم استمرار الجهود لإدخال المساعدات وتقديم الخدمات الصحية، يؤكد العاملون في المجال الطبي أن الاحتياجات لا تزال كبيرةصورة من: Bilal Osama/APAimages/IMAGO

أعلن مدير الإغاثة الطبية في شمال قطاع غزة، محمد أبو عفش، تسجيل نحو 9300 إصابة بأمراض جلدية معدية خلال الأسبوعين الماضيين، عبر 130 مركزا صحيا في مناطق مختلفة من القطاع.

وأوضح أبو عفش لوكالة الأنباء الألمانية (د ب أ) أن الحالات المسجلة تشمل أمراضا مثل الجدري المائي والجرب والتقمل، وهي أمراض تنتشر عادة بسرعة في البيئات المكتظة، خاصة عندما تتراجع شروط النظافة الشخصية ويصبح الحصول على العلاج محدودا.

أمراض و بيئة مكتظة

لا تبدو الأمراض الجلدية في غزة، بحسب العاملين في القطاع الصحي، أزمة منفصلة عن الواقع اليومي للنازحين. فالاكتظاظ داخل مراكز الإيواء، وتراجع إمكانات الاستحمام والتنظيف، ونقص الصابون والمطهرات، كلها عوامل تساعد على انتقال العدوى بين العائلات، خصوصا في فصل الصيف.

ويحذر أطباء ومسؤولون صحيون من أن أمراضا مثل الجرب والقمل والالتهابات الجلدية قد تكون قابلة للعلاج في الظروف العادية، لكنها تصبح أكثر تعقيدا عندما لا تتوفر الأدوية، أو عندما يعيش المصابون في أماكن لا تسمح بالعزل أو بتوفير رعاية صحية منتظمة.

وقال أبو عفش إن استمرار نقص العلاجات قد يؤدي إلى اتساع رقعة الإصابات، مشيرا إلى أن المراكز الصحية تواجه ضغطا متزايدا مع ارتفاع أعداد المراجعين، في وقت تعاني فيه من نقص في الأدوية الأساسية والمستهلكات الطبية.

نقص العلاج لا يقتصر على الأمراض الجلدية

ولا يقتصر النقص، بحسب المسؤول الطبي، على أدوية الأمراض الجلدية فقط، بل يشمل أيضا علاجات الأمراض المزمنة مثل السكري وأمراض القلب وارتفاع ضغط الدم. وقال إن بعض هذه الأدوية بات محدودا جدا، حتى في القطاع الخاص.

كما أشار إلى أن مرضى الفشل الكلوي يواجهون صعوبات إضافية بسبب نقص المواد والمحاليل اللازمة لجلسات غسيل الكلى، ما يزيد المخاطر على فئة تحتاج إلى رعاية منتظمة لا تحتمل الانقطاع.

وتأتي هذه التحذيرات في وقت يواجه فيه القطاع الصحي في غزة صعوبات كبيرة في تلبية الاحتياجات اليومية للسكان، سواء بسبب الضغط على المستشفيات والمراكز الصحية، أو بسبب تعقيدات إدخال الإمدادات الطبية والإنسانية بالكميات المطلوبة.

إلى جانب الأمراض الجلدية، يحذر عاملون في المجال الصحي من انتشار أمراض معوية مرتبطة بتلوث المياه والغذاء. ويقولون إن شح المياه النظيفة وتراجع خدمات الصرف الصحي يضاعفان احتمال انتقال العدوى، خاصة بين الأطفال.

ويرى المسؤولون الطبيون أن سوء التغذية يمثل عاملا خطيرا آخر، لأنه يضعف مناعة الجسم ويجعل المصابين أكثر عرضة للمضاعفات. وتبدو هذه المخاطر أكبر لدى الأطفال والحوامل وكبار السن ومرضى الأمراض المزمنة.

وفي هذا السياق، قال عدنان حمودة، منسق وزارة الدولة لشؤون الإغاثة في قطاع غزة، إن حجم الاحتياجات الإنسانية لا يزال أكبر بكثير من حجم الإمدادات التي تصل يوميا. وأضاف في تصريحات إذاعية أن عدد الشاحنات التي تدخل القطاع يتراوح حاليا بين 150 و200 شاحنة يوميا، في حين تحتاج غزة، بحسب تقديره، إلى ما بين 600 وألف شاحنة يوميا لتغطية الحد الأدنى من الاحتياجات الأساسية.

مراكز إيواء تحت ضغط كبير

وأشار حمودة إلى أن أكثر من 750 مركز إيواء تستقبل نازحين في ظروف صعبة، مع تردي أوضاع الخيام وانتشار الحشرات والقوارض في بعض المناطق، وهو ما يساهم في زيادة الأمراض الجلدية، خصوصا مع ارتفاع درجات الحرارة.

وبحسب العاملين في الإغاثة، فإن تحسين ظروف الإيواء وتوفير المياه الآمنة ومستلزمات النظافة لا يقل أهمية عن توفير الدواء، لأن الوقاية تبقى العامل الأهم في الحد من انتشار العدوى داخل التجمعات السكانية المكتظة.

ورغم استمرار الجهود لإدخال المساعدات وتقديم الخدمات الصحية، يؤكد العاملون في المجال الطبي أن الاحتياجات لا تزال كبيرة، وأن السيطرة على موجة الأمراض المعدية تتطلب استجابة صحية وإنسانية أوسع، تشمل الأدوية، والمياه النظيفة، ومستلزمات النظافة، وتحسين ظروف الإيواء.

تحرير: صلاح شرارة

DW المصدر: DW
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا