في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
يراقب اللبنانيون والساسة في إسرائيل ودول المنطقة، مدى الالتزام ببنود اتفاق الإطار الموقع قبل أسبوع بين بيروت وتل أبيب برعاية الولايات المتحدة، بعد 5 جولات تفاوضية بين البلدين اللذين لا يقيمان علاقات دبلوماسية.
وحتى الآن يشير الاتفاق إلى حالة من الانقسام الداخلي في لبنان مع إصرار إسرائيل على ربط الانسحاب التدريجي لجيشها من الجنوب بنزع سلاح حزب الله، وهو شرط عطل العودة الكاملة للنازحين اللبنانيين إلى ديارهم رغم التراجع في وتيرة الهجمات الإسرائيلية وخروقاتها لوقف إطلاق النار.
ومع ربط المسارات ببعضها في تطبيق بنود اتفاق الإطار، لا يبدو الأفق واضحا للمرحلة التالية من المفاوضات من أجل اتفاق نهائي.
أرسى الاتفاق الذي وقعته طهران وواشنطن الشهر الماضي لإنهاء الحرب بينهما، وقفا لإطلاق النار في لبنان بدءا من 21 يونيو/حزيران.
ونتيجة لذلك عاد مئات الآلاف منذ ذاك الحين إلى منازلهم في جنوب لبنان وضاحية بيروت الجنوبية. وعملت السلطات على إزالة خيم عشوائية في بيروت ومحيطها بالتزامن مع انخفاض عدد مراكز الإيواء الرسمية وفق السلطات اللبنانية.
لكنّ العودة إلى عشرات البلدات والقرى خصوصا القريبة من الحدود والتي تعرضت لدمار هائل لا تزال معلقة، مع إعلان إسرائيل على لسان مسؤوليها أنها ستُبقي قواتها في "منطقة أمنية" يصل عمقها إلى 10 كيلومترات من حدودها، ومواصلتها شن ضربات من حين لآخر رغم سريان وقف إطلاق النار.
وفي حين ينص الاتفاق خصوصا على نزع سلاح حزب الله وانسحاب تدريجي لإسرائيل من الأراضي التي توغلت إليها في جنوب لبنان وانتشار الجيش اللبناني بدءا من منطقتين "تجريبيتين"، فإنه لا يحدد جدولا زمنيا للانسحاب الإسرائيلي.
وفي المقابل، فإنه يربط تحقيق تلك البنود، بما في ذلك عودة السكان إلى المناطق التي تحتلها إسرائيل، بإتمام نزع سلاح الحزب، في مهمة يشكك محللون بقدرة الدولة اللبنانية على إنجازها.
ويلقي سلاح حزب الله بضغوط على الرئاسة والحكومة اللبنانية باعتباره نقطة مفصلية في الاتفاق، وسط شكوك قوية في إحراز أي تقدم بهذا البند، بسبب مواقف الحزب الرافض لأي تخل عن سلاحه.
وبينما يرى مسؤولون لبنانيون أن الاتفاق يمثل "خطوة أولى" على طريق استعادة سيادة الدولة على كامل أراضيها وعودة النازحين إلى بلداتهم، يقول حزب الله إن الاتفاق "منعدم الوجود" و"مذل".
واعتبر الحزب أن ربط الانسحاب الإسرائيلي بنزع سلاحه "تجاوز للخطوط الحمراء"، فيما احتج مناصروه في بيروت وقطعوا طرقا.
وتركز انتقادات حزب الله حتى الآن على النقطتين التاليتين:
ولا تأتي الانتقادات من حزب الله فحسب، فقد حذرت منظمة العفو الدولية وخمس منظمات حقوقية ومنظمات معنية بحرية الصحافة من أن اتفاق الإطار "يُنذر بخذلان ضحايا جرائم الحرب في لبنان"، بدعوى أن "أجزاء من نص الاتفاق تهدف إلى منع ضحايا الجرائم الخطيرة المشمولة بالقانون الدولي من السعي إلى تحقيق العدالة أمام المحافل الدولية".
وقالت إن أجزاء أخرى تبدو وكأنها "قبول ضمني باستمرار التهجير القسري المطول ومفتوح الأجل لعشرات الآلاف من السكان من مساحات شاسعة في جنوب لبنان تحتلّها القوّات الإسرائيلية".
وأشارت المنظمة خصوصا إلى البند 13 من الاتفاق الذي أورد وفق النص الذي نشرته الخارجية الأمريكية "تلتزم إسرائيل ولبنان باتخاذ تدابير بحسن نية تظهر نيات إيجابية، بما في ذلك وقف جميع الإجراءات العدائية أو السلبية في المحافل السياسية أو القانونية الدولية".
على الرغم من ذلك تأمل الرئاسة في لبنان المضي قدما في اتفاق الإطار باعتباره "أفضل الممكن" وخطوة نحو تعزيز القرار السيادي بمعزل عن المظلة الإيرانية. لكنّ الرئيس جوزيف عون وفي رده على الانتقادات، أكد أن "صيغة الإطار" لا تشرع بقاء الاحتلال الإسرائيلي في لبنان وأن الهدف هو الانسحاب الكامل، مبديا اعتراضه على الخيار العسكري الذي لم ينجح برأيه.
ويدفع عون نحو فصل المفاوضات مع إسرائيل عن المسار الإيراني الأمريكي، وهي مقاربة لا تجد قبولا صريحا من حزب الله وحلفائه في البرلمان ما يجعل اتفاق الإطار مراوحا مكانه حتى اليوم.
ويرى رئيس البرلمان وحركة أمل، نبيه بري، أن أي محاولة لفصل لبنان عن "المسار التفاوضي الأمريكي الإيراني" لن تؤدي إلا إلى إطالة أمد الاحتلال الإسرائيلي.
ورغم تشديد عون على دور الجيش اللبناني في تحمل مسؤوليته في تحقيق الأمن والاستقرار في الجنوب بعد انسحاب القوات الإسرائيلية من القرى والبلدات اللبنانية المحتلة، فإنه ليس واضحا ما إذا كان الجيش جاهزا لهذه المهمة وما إذا كان قادرا على مصادرة سلاح حزب الله.
وقال داني سيترينوفيتش، المحلل في الشؤون الإقليمية والضابط السابق في المخابرات العسكرية الإسرائيلية، إن تفكيك حزب الله "لن يحدث أبدا"، مضيفا أن الاتفاق يضفي في الواقع شرعية على وجود عسكري إسرائيلي مفتوح الأجل، يصعب معه الانسحاب كما يصعب تفكيك حزب الله.
في الأثناء تستمر خروقات إسرائيل على الأرض بمواصلة هجماتها في جنوب لبنان، وإن كان بوتيرة محدودة، رغم اتفاق الإطار الموقع.
وقالت وزارة الصحة اللبنانية، في بيان الجمعة، إنها أحصت 3 قتلى و3 جرحى خلال آخر 24 ساعة، ما رفع الحصيلة الإجمالية للعدوان الإسرائيلي إلى 4301 قتيل و12 ألفا و199 جريحا منذ 2 مارس/آذار الماضي.
وتواصل إسرائيل احتلال مناطق في جنوب لبنان، بعضها منذ عقود، وأخرى سيطرت عليها خلال الحرب بين عامي 2023 و2024.
كما وسعت إسرائيل خلال عدوانها الحالي نطاق توغلها إلى أكثر من 10 كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية، في أعمق تقدم لها منذ انسحابها من لبنان عام 2000. ولا تبدي الحكومة نية للانسحاب بدعوى تأمين شمال إسرائيل من أي هجمات محتملة.
ودخل لبنان الحرب في الثاني من مارس/آذار، بعدما أطلق حزب الله صواريخ على إسرائيل، قال إنها رد على مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي في أولى الضربات الأمريكية والإسرائيلية على إيران في 28 فبراير/شباط.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة