آخر الأخبار

بين "الذوبان" و"التعددية".. صراع الهوية الوطنية في ذكرى استقلال أمريكا الـ250

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

بينما تستعد الولايات المتحدة الأمريكية للاحتفال بالذكرى الـ250 لاستقلالها، يعود إلى الواجهة الجدل الدائم حول محددات الهوية الوطنية. وتعيد هذه المناسبة تذكير الأمريكيين بالتباين الواضح بين واقعهم الاجتماعي المعاش وبين النص الدستوري لأمة قامت تاريخيا على وعود المساواة والفرص.

وعلى مدى 250 عاما، حافظت أمريكا على صورتها كـ "أمة للمهاجرين وأرض للأحلام"، بناء على وعد دستوري بالمساواة في الحقوق والواجبات يكفله التعديل الـ14، سواء حين كان عدد السكان 4 ملايين نسمة في أول إحصاء، أو اليوم بعد أن بلغوا 350 مليونا.

ومع ذلك، يبرز أنس الصبار، في تقرير أعده للجزيرة، تبدلا عميقا في التركيبة العرقية بفعل موجات الهجرة من أمريكا الجنوبية وآسيا، حيث تراجعت نسبة الأوروبيين البيض من 80% تاريخيا إلى أقل من 60% اليوم، وانخفضت نسبة السود إلى 12%، في حين يسجل المنحدرون من أمريكا اللاتينية أعلى معدل نمو سكاني.

وفي قراءة أبعاد هذا التحول، يوضح أرنيستو كاستانيدا، وهو مدير مختبر أبحاث الهجرة بالجامعة الأمريكية، أن التعريف القانوني القائم على الولادة أو التجنيس يصطدم بالواقع.

ويرى كاستانيدا أن ثمة مواطنين تُثار الشكوك حول جنسيتهم، مقابل آخرين يعيشون بلا وثائق لكنهم "أمريكيون بمشاعرهم وحياتهم الاجتماعية"، مؤكدا أن تعريف الأمريكي يخضع دائما للصراع تبعا للتيار الأكثر تمثيلا في المجتمع.

انقسام الرؤى

وعمّق هذا التغير العرقي الخلاف الاجتماعي حول مفهوم المواطنة الكاملة، لينقسم الأمريكيون بين تيارين:


* نظرية تعدد الثقافات: الداعية للحفاظ على الخصوصية الثقافية لكل مجموعة دون اندماج كامل.
* نظرية ذوبان الثقافات: الهادفة لصهر الفوارق العرقية لصالح هوية وطنية موحدة. مصدر الصورة أحد المحتجين خارج البيت الأبيض يحمل صورة مشوهة للرئيس ترمب كتب عليها لا للفاشية (الجزيرة)

ويظهر هذا الانقسام بوضوح في شهادات الشارع حيث:

إعلان

* يرى أحد المحاربين القدامى – حسب التقرير – أن "القيم في أمريكا تغيرت كثيرا عما كانت عليه قبل 50 عاما".
* في المقابل، يعتبر أحد الشباب أن ميزة أمريكا تكمن في كونها "مجموعة أشخاص توحدهم المؤسسات والمثل العليا، وليس الانتماء لمجموعة عرقية واحدة".
* ويربط أحد المواطنين مفهوم الهوية بالفخر قائلا: "أن تكون أمريكيا هو أن تفخر بهذا البلد وأن تحبه كما هو، وانظر إلى الملايين الراغبين بما لديك".

ميثاق جامع

ورغم تباين الرؤى، يظل "إعلان الاستقلال" -وفق التقرير- القاسم المشترك الذي يذكر الأمريكيين بأنهم متساوون في حقوقهم غير القابلة للتصرف، وهي الحياة، والحرية، والسعي لتحقيق السعادة.

ولفت التقرير إلى مقولة للرئيس الأمريكي الأسبق رونالد ريغان، والتي قال فيها إن المرء قد يعيش في فرنسا أو ألمانيا دون أن يصبح فرنسيا أو ألمانيا، بينما يمكن لأي شخص من أي مكان أن يعيش في الولايات المتحدة ويصبح أمريكيا.

وخلص مراسل الجزيرة أنس الصبار إلى أن هذا التوصيف هو الذي يختزل بدقة الفجوة المستمرة بين مثالية النص القانوني وتعقيدات الواقع الاجتماعي بعد قرنين ونصف من التأسيس.

وتشكل الانقسامات السياسية التي ميزت عهد الرئيس الحالي دونالد ترمب اختبارا حقيقيا لما يُعَد طقسا صيفيا يتوحد فيه الشعب، وهو الاحتفال بتأسيس البلاد وإعلان استقلالها عن بريطانيا العظمى بالألعاب النارية وتنظيم المسيرات ونشر الزينة الحمراء والبيضاء.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا