دخل لبنان وإسرائيل مرحلة جديدة من التفاهمات الأمنية بعد توقيع إطار عمل ثلاثي برعاية الولايات المتحدة، في خطوة وصفتها واشنطن بأنها تمهد لـ"سلام دائم وأمن"، بينما اعتبرتها بيروت مدخلا لاستعادة سيادتها الكاملة، في حين رأت فيها إسرائيل آلية تضمن بقاء قواتها في جنوب لبنان إلى حين نزع سلاح حزب الله.
ورغم عدم نشر النص الكامل للاتفاق، فإن تصريحات المسؤولين اللبنانيين والأميركيين والإسرائيليين كشفت أبرز البنود التي يقوم عليها الإطار الجديد.
انسحاب تدريجي يبدأ بمنطقتين تجريبيتين
يشكل الانسحاب الإسرائيلي التدريجي جوهر الاتفاق، لكنه لن يبدأ بصورة شاملة، بل عبر منطقتين تجريبيتين.
وبحسب بيان السفارة اللبنانية في واشنطن، يتضمن الإطار تنفيذ منطقتين تشهدان في المرحلة الأولى:
وتعتبر هذه الخطوة المرحلة الأولى نحو انسحاب تدريجي وشامل من جميع الأراضي اللبنانية مع احترام سيادة لبنان.
أما رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو فأوضح أن إحدى المنطقتين تقع جنوب نهر الليطاني وخارج المنطقة الأمنية بالكامل، فيما تقع الثانية شمال نهر الليطاني، على أن يتم توسيع نطاق الانسحاب لاحقا إذا نجحت التجربة.
وتشير مصادر إسرائيلية إلى أن الجيش الإسرائيلي سيبقى حاليا على امتداد "الخط الأصفر"، ولن ينسحب في المرحلة الأولى من مواقع استراتيجية بينها قلعة الشقيف.
انتشار الجيش اللبناني ونزع السلاح
يقوم الاتفاق على أن يتولى الجيش اللبناني وحده مسؤولية الأمن في المناطق التي تنسحب منها القوات الإسرائيلية.
وأكد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أن الاتفاق يضع "عملية واضحة ومنظمة لاستعادة سيادة لبنان ونزع سلاح حزب الله وتفكيك بنيته التحتية".
كما ينص الاتفاق الإطاري، وفق البيان اللبناني، على نزع سلاح الجماعات المسلحة غير الحكومية، بما ينسجم مع اتفاق الطائف والقرار الدولي 1701 وإعلان وقف الأعمال العدائية لعام 2024، التي تؤكد جميعها أن حمل السلاح يقتصر على القوى الشرعية اللبنانية.
وقال رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام إن المطلوب من لبنان لا يتجاوز تنفيذ ما نص عليه اتفاق الطائف والقرار 1701، والمتمثل في بسط سلطة الدولة اللبنانية عبر قواتها المسلحة على كامل الأراضي، مؤكدا أن الدولة وحدها صاحبة قرار الحرب والسلم.
إشراف أميركي مباشر
ومن أبرز عناصر الاتفاق، وفق المصادر الإسرائيلية، الدور الأميركي المباشر في التنفيذ.
فسيشرف الجيش الأميركي على متابعة تنفيذ الاتفاق، إلى جانب تدريب الجيش اللبناني وتعزيز قدراته، في محاولة لتجنب تعثر تنفيذ التفاهمات كما حدث بعد اتفاق عام 2024.
كما سيستند التنفيذ إلى آلية رقابة تضم الولايات المتحدة وفرنسا ولبنان وإسرائيل، وهي الآلية التي أنشئت عقب اتفاق وقف إطلاق النار السابق.
التوسع مرتبط بالنجاح
تشير المصادر الإسرائيلية إلى أن تنفيذ الاتفاق سيكون مرحليا.
فإذا تمكن الجيش اللبناني من فرض سيطرته على المنطقتين التجريبيتين، وإزالة البنية العسكرية لحزب الله ومنع عودة عناصره، ستتم إضافة مناطق جديدة إلى الاتفاق، ويتواصل الانسحاب الإسرائيلي تدريجيا وصولا إلى كامل الأراضي اللبنانية.
تباين في تفسير الاتفاق
ورغم توقيع الإطار، تختلف رواية كل طرف بشأن نتائجه.
ففي بيروت، شدد نواف سلام على أن الهدف النهائي هو الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية، واستعادة سيادة الدولة، وعودة السكان، وإطلاق عملية إعادة الإعمار.
في المقابل، أعلن نتنياهو أن إسرائيل لن تنسحب من المنطقة الأمنية في جنوب لبنان ما دام حزب الله لم ينزع سلاحه، مؤكدا أن القوات الإسرائيلية ستواصل البقاء هناك، ولن تسمح بعودة عناصر الحزب أو المدنيين إلى تلك المنطقة في المرحلة الحالية.
كما اعتبر أن الاتفاق يمثل "ضربة قوية لإيران"، ويبعث برسالة بأن طهران وحزب الله "لن يكون لهما أي دور في لبنان"، بينما تقول مصادر إسرائيلية إن الاتفاق يحد من النفوذ الإيراني ويمنع فرض انسحاب إسرائيلي أحادي من جنوب لبنان.
المصدر:
سكاي نيوز