في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
لا يعكس مثول كبار رموز النظام السوري المخلوع أمام القضاء مجرد عدالة قضائية مؤجلة، بل يُفجر في عمقه مواجهة محتدمة بين إرادة سياسية للدولة الجديدة تكبلها المعوقات الهيكلية، وشارع محتقن يرفض الانتظار والمهادنة.
ويضع بدء أولى جلسات محاكمة المفتي السابق أحمد حسون و وسيم الأسد قريب رئيس النظام المخلوع في دمشق، ملف العدالة الانتقالية برمته فوق صفيح ساخن، ليتجاوز قشرة المشهد إلى تفكيك أزمة "البطء الشديد" الذي يهدد بتآكل السلم الأهلي وانزلاق البلاد نحو فوضى الانتقام الفردي بعد عام ونصف من تحرير العاصمة.
وتتحرك الدولة السورية الجديدة بقيادة الرئيس أحمد الشرع بخطى حثيثة ولكنها بطيئة جدا، إذ يشير المحلل السياسي كمال عبدو إلى أن ملف العدالة الانتقالية لم يحظَ بالأولوية الكاملة بعد عام ونصف من التحرير، ولم يُقدَّم للمحاكمة سوى بضعة رموز لا يتجاوزون أصابع اليد الواحدة.
ويرجع هذا الشلل البنيوي والتقني -وفق محللين وخبراء قانونيين تحدثوا لبرنامج "ما وراء الخبر"- إلى 3 أبعاد:
وأنتج هذا الانسداد البنيوي ارتدادات مجتمعية خطيرة فجّرت الواقع السوري، حيث يرى عبدو أن غضب الشارع انصبّ في تحركات احتجاجية تخللتها أعمال تخريب، احتجاجا على تراخي الدولة وانخراط السلطة في "تسويات مدنية ومصالحات" مع رموز معينة من النظام البائد لحفظ الاستقرار العام، مما سمح لبعض "الشبيحة" بالعودة لقراهم دون عقاب جزائي.
وفي المقابل، ينبه المحامي عرابي إلى خطورة لجوء المواطنين إلى الشارع و"استيفاء الحق بالذات" نتيجة اهتزاز الثقة بالمرفق القضائي طوال 50 عاما الماضية، مؤكدا أن التهور والانتقامات لن تجدي إلا دمارا للمجتمع، بالرغم من محاولات الدولة تخصيص نيابات ومحاكم جنايات متخصصة (مثل محكمة الجنايات الرابعة بدمشق) لحثهم على المسار القانوني.
وفي تفكيك أبعاد المحاكمات الجارية، يتقاطع عبدو ومحمد سعيد شوربا في أن الزخم والحشد الشعبي شكّلا عامل ضغط إيجابي أجبر الحكومة ووزارة العدل على تسريع ملف المحاسبة لامتصاص غضب الشارع وتلبية حاجته.
وفي وقت يوضح فيه عبدو أن الدولة تسير في مسار محدد يوازن بين السلم الأهلي والعدالة الانتقالية، يشدد المحامي سعيد شوربا على أن محاكمة حسون ووسيم الأسد تثبت أن الحكومة الجديدة تنظر إلى المجرمين دون نظر إلى طائفتهم أو ارتباطهم العائلي بعائلة الأسد، مبرهنا على غياب الطائفية في المحاكمات، وسعي الدولة لإقامة أسس سليمة وشفافة وفق قواعد القانون دون إجراءات انتقامية.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة