آخر الأخبار

هل يقود رومان غوفمان الموساد إلى استراتيجية جديدة لإسقاط النظام الإيراني؟

شارك

يواجه جهاز الموساد الإسرائيلي مرحلة جديدة بعد أن تولى رومان غوفمان رئاسته مطلع الشهر الجاري، وسط تساؤلات حول ما إذا كان سيكتفي بإجراء تغييرات تنظيمية داخل الجهاز أم سيتجه إلى إعادة صياغة استراتيجيته تجاه ما يعتبره قادته الهدف الأبرز: إسقاط النظام الإيراني.

بحسب تقرير نشرته صحيفة "جيروزاليم بوست"، فإن غوفمان، الذي تولى رئاسة الموساد في 2 يونيو/ حزيران، أحدث منذ الأيام الأولى لتسلّمه المنصب حراكاً واسعاً داخل الجهاز الذي كان يقوده دافيد برنياع، غير أن هذا النوع من التغييرات لا يُعد استثنائياً في تاريخ الموساد، إذ شهدت عهود رؤساء سابقين مثل مئير داغان ويوسي كوهين وبرنياع نفسه، عمليات إعادة هيكلة وتغييرات واسعة في البرامج والكوادر.

ورغم ذلك، فإن حالة غوفمان تبدو مختلفة لعدة أسباب، أبرزها أنه أول رئيس للموساد يأتي من خارج الجهاز منذ عهد داغان، بعدما كان الرؤساء الثلاثة الذين تعاقبوا على المنصب منذ عام 2011، بمن فيهم تمير باردو بين عامي 2011 و2016، من داخل المؤسسة، وتحديداً من شاغلي منصب نائب الرئيس.

ولم يكن تعيينه عادياً حتى على المستوى القانوني، إذ رافقته محاولة غير مسبوقة لمنع تعيينه عبر التماس أمام المحكمة العليا، حظي بدعم برنياع نفسه، إلى جانب المستشارة القضائية للحكومة غالي بهاراف-ميارا، ورئيس لجنة التدقيق ورئيس المحكمة العليا السابق آشر غرونيس، إلا أن غوفمان تمكن من تجاوز هذه العقبة، ليحصل على كامل صلاحيات رئيس الموساد.

"الدخيل" الذي لا يدين لأحد

ترى "جيروزاليم بوست" أن الطريقة التي جرى بها تعيين غوفمان ساهمت في ترسيخ صورته أمام الرأي العام الإسرائيلي باعتباره "دخيلاً استثنائياً" على المؤسسة، وشخصاً لا يرتبط بولاءات أو التزامات تجاه سلفه دافيد برنياع، بل ربما يمتلك دافعاً إضافياً لإبعاد شخصيات داخل الجهاز أيدت معارضة برنياع لتعيينه.

وفي هذا السياق، كشفت صحيفة "معاريف" الإسرائيلية في تقرير نشرته الاثنين أن غوفمان استقدم خمسة أشخاص من خارج الموساد لتولي مواقع مؤثرة والإشراف على مسؤولين من داخل الجهاز.

ومع أن هذه الخطوة عُرضت باعتبارها دليلاً على توجهه نحو تغيير عميق داخل المؤسسة، فإن "جيروزاليم بوست" تشير إلى أن الاستعانة بمستشارين من خارج الموساد ليست أمراً جديداً، إذ اعتمد عليها أيضاً مئير داغان ويوسي كوهين ودافيد برنياع عند تسلمهم المنصب. لكن الفارق، وفق الصحيفة، يكمن في أن بعض الرؤساء السابقين كانوا يفضلون التشاور مع هؤلاء خارج مقرات الموساد، بينما أدخلهم غوفمان إلى داخل المؤسسة بصورة مباشرة.

ووصفت "معاريف" هذا التوجه بأنه قد يشكل خطراً أمنياً محتملاً، إلا أن الصحيفة أشارت إلى أن هؤلاء المستشارين يمتلكون خلفيات أمنية قوية، ومن المرجح أن يدافع غوفمان عن خطوته باعتبارها تعبيراً عن قدر أكبر من الشفافية في إدارة العلاقة مع مستشاريه الخارجيين.

ماذا عن الملف الإيراني؟

السؤال الأكثر أهمية لا يتعلق بالاستراتيجية نفسها: هل ينظر غوفمان إلى مسألة إسقاط النظام الإيراني بطريقة مختلفة عن سلفه؟

بحسب التقرير، أكد كل من غوفمان وبرنياع خلال مراسم تسليم وتسلم المنصب يومي 1 و2 يونيو/ حزيران أن مواجهة النظام الإيراني تبقى الهدف المركزي للموساد، وأن تحقيق هذا الهدف ممكن.

مصدر الصورة رئيس جهاز الموساد السابق ديفيد بارنياع AP Photo

ولفهم ما إذا كان غوفمان يتجه فعلاً إلى تغيير النهج، تستعيد "جيروزاليم بوست" بعض تفاصيل الخطة التي ارتبطت بمرحلة برنياع. ففي 4 يونيو/ حزيران، أفادت الصحيفة بأن إسرائيل كانت مستعدة لتوفير منطقة حظر جوي للأكراد، إلى جانب غطاء ناري جوي متواصل لمساعدتهم على مواجهة أي قوات إيرانية قد تعرقل تقدمهم.

وبحسب التقرير، فإن الأكراد كانوا قد حصلوا على أسلحة من الولايات المتحدة والموساد، كما أُعيد توجيه استخدام جزء كبير من الأسلحة التي استولى عليها الجيش الإسرائيلي من حركة حماس خلال الحرب على غزة أو من حزب الله في لبنان. وإلى جانب ذلك، تلقى الأكراد تدريبات على أيدي إسرائيليين، ما جعلهم، وفق الرواية الإسرائيلية، في حالة جاهزية كاملة.

ولا يزال الجدل قائماً بشأن أسباب عدم تنفيذ العملية. فهناك من يرى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اقتنع بإيقافها نتيجة ضغوط من مسؤولين بارزين داخل إدارته، فيما تشير روايات أخرى إلى دور للرئيس التركي رجب طيب أردوغان في إقناع ترامب بوقفها.

كما شكك مسؤولون إسرائيليون في فرص نجاح الخطة، بينما رد مسؤولون في الموساد مقربون من برنياع بأن معظم عمليات الجهاز الكبرى تطلبت دائماً قدراً من الإيمان بإمكانية تحقيق ما يبدو مستحيلاً، مستندين إلى سجل طويل من العمليات التي تجاوزت حدود التوقعات.

واتهمت مصادر إسرائيلية مسؤولين داخل البيت الأبيض بتسريب تفاصيل الخطة إلى أردوغان، وهو ما نفاه بعض المسؤولين الأمريكيين، لكن الجدل استمر حول ما إذا كانت هذه التسريبات قد ساهمت في إجهاض المشروع قبل تنفيذه.

ولم تقتصر جهود الموساد خلال عهد برنياع على هذا المسار، إذ أعد الجهاز أيضاً حملة على وسائل التواصل الاجتماعي، ونفذ بالتنسيق مع الجيش الإسرائيلي سلسلة خطوات هدفت إلى إضعاف جوانب مختلفة من النظام الإيراني.

بين القطيعة والاستمرارية

يبرز الخلاف تحديداً في توصيف نهج غوفمان. فبحسب "معاريف"، يعتبر رئيس الموساد الجديد أن هذه الجهود لم تحقق أهدافها، وأنه مستعد لإعادة تشكيل أجزاء من الجهاز واعتماد استراتيجيات جديدة للوصول إلى النتيجة المنشودة.

غير أن "جيروزاليم بوست" ترى أن تصوير غوفمان على أنه يعتبر كل ما أنجزه برنياع فشلاً هو تبسيط مفرط للواقع. وترجّح الصحيفة أن يقدم الرجل أفكاراً وأساليب جديدة، لكنه في الوقت نفسه قد يحتفظ بجزء من الاستراتيجيات القائمة، في إطار محاولة لدمج مقاربات متعددة ضمن خطة أشمل لا تزال في مراحلها الأولى.

وفي هذا السياق، أشارت تقارير أجنبية إلى الرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد باعتباره أحد الأسماء المطروحة نظرياً في أي سيناريو محتمل للتغيير داخل إيران، لكن مصادر إسرائيلية امتنعت عن مناقشة هذا الاحتمال، فيما لا يزال من غير الواضح ما إذا كان أحمدي نجاد يمتلك بعد سنوات من خروجه من السلطة القدرة على استقطاب قوى مسلحة أو شخصيات نافذة للانضمام إلى أي تحرك احتجاجي ضد النظام.

وترى الصحيفة أن غوفمان لا يتعامل مع العلاقة المتوترة التي رافقت تعيينه باعتبارها معركة شخصية مع برنياع. فهو، بحسب التقديرات، لن يتخلى عن أي مشروع يعتبره مفيداً لمجرد ارتباطه بسلفه، لكنه في المقابل لن يحافظ على أي مشروع بدافع الولاء الشخصي، خصوصاً أن العلاقة بين الرجلين لم تكن قائمة أساساً.

كما تناول تقرير "معاريف" احتمال إعطاء غوفمان أولوية أكبر لملف مكافحة نزع الشرعية عن إسرائيل، إلا أن مصادر متعددة أكدت لـ"جيروزاليم بوست" أن كوهين وبرنياع استثمرا بالفعل موارد كبيرة في هذا المجال، وأن غوفمان لا يسعى إلى "إعادة اختراع العجلة"، بقدر ما يسعى إلى وضع بصمته الخاصة على الملفات القائمة.

وبالمثل، اعتبرت الصحيفة أن الحديث عن إلغاء واسع لعمليات أو برامج قائمة داخل الموساد ينطوي على قدر من المبالغة، مشيرة إلى أن ما يجري حالياً أقرب إلى مراجعة تنظيمية شاملة ترافق أي انتقال للسلطة داخل الجهاز، بدأت بتعديلات محدودة ولم تصل بعد إلى مستوى التحول الجذري.

ومن المؤشرات الدالة على ذلك اختيار غوفمان لنائبه. فعلى الرغم من إبعاده المسؤول المعروف باسم "أ"، الذي كان برنياع قد عينه نائباً للرئيس قبل أشهر قليلة، فإنه لم يستعن بشخص من خارج الموساد لشغل المنصب، بل اختار مسؤولاً آخر يحمل الاسم الرمزي نفسه "أ"، أمضى نحو خمسة عشر عاماً داخل الجهاز. ورغم اعتراض بعض المسؤولين على ترقيته على حساب شخصيات أكثر خبرة، فإن هذه الخطوة ليست سابقة، إذ سبق لمئير داغان أن اتخذ قراراً مشابهاً عندما دفع بيوسي كوهين إلى مواقع متقدمة داخل المؤسسة.

وفي المحصلة، يبدو أن غوفمان يفضل في هذه المرحلة الابتعاد عن الأضواء الإعلامية والتركيز على إدارة مؤسسة معقدة في لحظة إقليمية حساسة، لا سيما مع استمرار إدارة ترامب في تغيير قواعد اللعبة السياسية والأمنية.

يورو نيوز المصدر: يورو نيوز
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا