أكد مسعد بولس، مستشار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لشؤون الشرق الأوسط وإفريقيا، لصحيفة فايننشال تايمز، بأنه يعمل على توحيد المؤسسات الليبية المنقسمة ، وجعلها تحت سلطة واحدة مع تشجيع مجموعات النفط الأمريكية على الاستثمار. وقال: "خطتنا هي أن تكون لدينا حكومة موحدة وأن نوحد جميع المؤسسات".
بولس، هو رجل أعمال لبناني-أمريكي، تربطه علاقة مصاهرة بترامب (فهو والد مايكل بولس زوج تيفاني، ابنة الرئيس الأمريكي).
وقال مسؤولون في الأمم المتحدة إن محاولات المنظمة لإجراء انتخابات لتوحيد ليبيا قد أُحبطت من قبل سياسيين وفصائل مسلحة تخشى فقدان النفوذ والوصول إلى موارد الدولة، بما في ذلك مليارات الدولارات من عائدات صادرات النفط.
وتمتلك ليبيا أكبر احتياطيات نفطية في إفريقيا، إلا أن إنتاجها ظل دون مستوى إمكاناته لعقود. وقد أعاقت العقوبات المفروضة على الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي والاضطرابات التي أعقبت الإطاحة به، بما في ذلك حصار الجماعات المسلحة لمنشآت النفط لانتزاع امتيازات، استثمارات شركات النفط العالمية لعقود.
وقال بولس إن واشنطن كانت تشجع شركات النفط الأمريكية الكبرى على الاستثمار في ليبيا، مشيراً إلى أن شركتي كونوكو فيليبس وشيفرون قد وقعتا بالفعل اتفاقيات مع ليبيا في عام 2026. وأضاف أن إنتاج النفط الليبي قد يتضاعف ليصل إلى 3 ملايين برميل يومياً بحلول نهاية العقد. وقال: "سيضع هذا ليبيا على الخريطة العالمية لكبار منتجي النفط".
وقال عماد الدين بادي، المحلل المختص بشؤون ليبيا والمؤسس المشارك لشركة "إنفورمي" للاستشارات في مجال المخاطر السياسية، إن النهج الأمريكي تجاه ليبيا يتماشى مع أسلوب إدارة ترامب "العملي للغاية" في السياسة الخارجية. وأضاف: "أعتقد أن الولايات المتحدة تعتقد أننا نعرف هؤلاء الأطراف المعنية، وأنهم منفتحون على إبرام صفقات معنا، وأننا لا نريد عدم الاستقرار، فلماذا لا نخلق بيئة سياسية مواتية لمزيد من الصفقات والمزيد من الاستثمارات؟"، كما تنقل فايننشال تايمز.
يكثف مستشار ترامب مسعد بولس جهوده لتسجيل اختراق في الأزمة الليبية الجامدة منذ سنوات. فهل سينجح؟صورة من: Michael Kappeler/dpa/picture allianceوقال بولس إن خطته ستكون "مكملة" لجهود الأمم المتحدة لإجراء انتخابات برلمانية، ويمكن أن تنتهي كـ"جزء من حزمة" و"ترتيب قصير الأجل" يسبق الانتخابات البرلمانية والرئاسية.
وبحسب أشخاص مطلعين على الأمر، فإن الخطة ستضع صدام حفتر، نجل خليفة حفتر أمير الحرب الذي يسيطر على شرق ليبيا، على رأس مجلس رئاسي تنفيذي. وأضافوا أن عبد الحميد دبيبة، رئيس الوزراء منذ عام 2021 للحكومة المعترف بها من قبل الأمم المتحدة في طرابلس غرب ليبيا، سيبقى في منصبه، بينما سيشغل أحد المقربين منه منصبا في الأمن القومي.
صدام حفتر، هو نائب قائد الجيش الوطني الليبي ، الفصيل المسلح الذي يقوده والده. في معقل حفتر بشرق ليبيا، لا يُسمح بأي معارضة، وتتحدث منظمات حقوق الإنسان عن استخدام أساليب وحشية لإسكات المعارضين.
أما في غرب ليبيا فتميزت فترة حكم الدبيبة كرئيس للوزراء بأنها محمية من قبل مجموعة من الجماعات المسلحة المتحالفة، والتي اتهمت بعضها هيئات الأمم المتحدة بارتكاب جرائم تشمل التعذيب والاحتجاز غير القانوني والاتجار بالبشر من المهاجرين .
يقول دبلوماسيون ومحللون إنهم متشككون في إمكانية تحقيق اتفاق بولس، الذي من شأنه أن يضفي الطابع الرسمي على السلطة التي يمارسها القادة الذين اعتمدوا على الفصائل المسلحة في ليبيا، نظراً لانعدام الثقة بين الجانبين والتنازلات التي سيتعين تقديمها بشأن الحكم المشترك.
بموجب الخطة سيحتفظ رئيس الوزراء الحالي في طرابلس عبد الحميد الدبيبة بمنصبه، ولكن هل ستنجح واشنطن في بناء الثقة بينه وبين صدام حفتر؟صورة من: Hamza Turkia/Xinhua/imago images"هذه مجرد أمنيات"، هكذا علّقت كلوديا غازيني، كبيرة المحللين في مجموعة الأزمات الدولية، والتي تزور حاليا شرق ليبيا ، مضيفة: "لا يوجد خطاب علني هنا في بنغازي حول المصالحة مع الطرف الآخر أو أن الوقت قد حان للمضي قدما. الأمر كله يدور حول إنجازات من هم في السلطة الآن، ويستند كل ذلك إلى اعتبار طرابلس عدوا".
وقال شخص آخر مطلع على الأمر إنه تم التشاور مع إيطاليا، الشريك التجاري الرئيسي لليبيا، بشأن الخطة وهي تدعمها، لكنها تعتقد أن تنفيذها سيكون على الأرجح صعبا.
ويقول تيم إيتون، وهو باحث أول في تشاتام هاوس، وهو مركز أبحاث مقره لندن، إن عائلة حفتر لم تبد أي إشارة في الماضي إلى أنها ستكون على استعداد لتقاسم السلطة. "يتمثل الخوف لدى معسكر الدبيبة في أن أي اتفاق مع حفتر، وخاصة إذا وضع صدام في مجلس الرئاسة، سيستغله كمنصة انطلاق للاستيلاء على بقية الحكومة. ستكون هناك مشكلة ثقة، وسيكون من الصعب التعامل معها".
تحرير: عبده جميل المخلافي
المصدر:
DW