آخر الأخبار

فرنسا تغلق أجنحة شركات إسرائيلية في معرض "يوروساتوري" للصناعات الدفاعية

شارك

بحسب ما نقلته صحيفة "جيروزاليم بوست"، شمل القرار الفرنسي أيضاً منع المسؤولين الحكوميين الإسرائيليين من حضور المعرض، إلى جانب فرض قيود على الشركات الدفاعية الإسرائيلية.

شهد معرض "يوروساتوري" الدولي للصناعات الدفاعية المقام في العاصمة الفرنسية باريس تطوراً لافتاً بعدما أقدمت السلطات الفرنسية على إغلاق أجنحة عدد من شركات الصناعات الدفاعية الإسرائيلية ، في خطوة أثارت غضباً واسعاً في تل أبيب وفتحت فصلاً جديداً من التوتر بين الجانبين.

وبحسب ما أوردته صحيفة "جيروزاليم بوست"، أعلنت وزارة الدفاع الإسرائيلية، الاثنين، أن إدارة المعرض أغلقت خلال ساعات الليل أجنحة عدد من الشركات الإسرائيلية المشاركة، رغم التزامها بالشروط التي فرضتها الحكومة الفرنسية، والتي تقتصر على عرض الأنظمة الدفاعية فقط ومنع عرض المنظومات الهجومية.

وأظهرت مقاطع مصورة وزعتها الوزارة عمالاً فرنسيين وهم يقومون بإحاطة بعض الأجنحة الإسرائيلية بألواح خشبية قبيل افتتاح المعرض، في مشهد وصفته إسرائيل بأنه إجراء تمييزي يستهدف شركاتها الدفاعية.

خلاف بدأ قبل افتتاح المعرض

وتعود جذور الأزمة إلى مطلع يونيو الجاري، عندما أبلغت الحكومة الفرنسية وزارة الدفاع الإسرائيلية بمنع المشاركة الرسمية لإسرائيل في معرض "يوروساتوري"، وهو ما حال دون مشاركة الحكومة الإسرائيلية ووزارة الدفاع وإقامة جناح رسمي داخل الحدث.

وبحسب ما نقلته صحيفة "جيروزاليم بوست"، شمل القرار الفرنسي أيضاً منع المسؤولين الحكوميين الإسرائيليين من حضور المعرض، إلى جانب فرض قيود على الشركات الدفاعية الإسرائيلية تتيح لها عرض أنظمة مرتبطة بالدفاع الجوي فقط، مع استبعاد أي معدات أو تقنيات ذات طابع هجومي بشكل كامل.

ورأت وزارة الدفاع الإسرائيلية أن هذه الإجراءات تُطبق بشكل انتقائي مقارنة ببقية الدول المشاركة، معتبرة أنها تخالف الأعراف المتبعة في المعارض الدفاعية الدولية.

اتهامات إسرائيلية لفرنسا بالتمييز والإقصاء

وفي أول رد فعل رسمي، هاجمت وزارة الدفاع الإسرائيلية القرار الفرنسي، مؤكدة أن الشركات التي أُغلقت أجنحتها كانت قد استوفت جميع الشروط المطلوبة وعرضت أنظمة دفاعية حصراً.

ووصفت الوزارة الخطوة بأنها محاولة "ساخرة وتمييزية" لإقصاء التكنولوجيا الإسرائيلية عن منصة دولية مهمة، مؤكدة أن الصناعات الدفاعية الإسرائيلية أثبتت كفاءتها وفعاليتها في ظروف ميدانية حقيقية داخل الشرق الأوسط.

كما اعتبرت الوزارة أن القرار يعكس ما وصفته بنمط متكرر من المواقف الفرنسية تجاه إسرائيل خلال السنوات الأخيرة، متهمة باريس بتوظيف اعتبارات سياسية وتجارية لإبعاد الأنظمة الإسرائيلية عن المنافسة الدولية.

وأضافت أن فرنسا تستخدم مبررات سياسية لاستبعاد منظومات إسرائيلية أثبتت، بحسب وصفها، دقة وفاعلية كبيرة في مواجهة التهديدات العسكرية والتنظيمات المسلحة التي تهدد الأمن الإقليمي.

خلفيات سياسية وتجارية

ونقلت الصحيفة عن مصادر إسرائيلية قولها إن الإجراءات الفرنسية لا ترتبط فقط بالمواقف السياسية تجاه الحرب في غزة والتطورات الإقليمية، بل تعكس أيضاً رغبة في تقليص الحضور الإسرائيلي داخل سوق الصناعات الدفاعية العالمية، حيث تعد الشركات الإسرائيلية من أبرز المنافسين في العديد من المجالات التكنولوجية والعسكرية.

وأشارت المصادر إلى أن دولاً أخرى مشاركة في المعرض، بينها دول "غير ديمقراطية"، لا تزال قادرة على عرض منظومات هجومية متقدمة، في حين تُفرض قيود خاصة على الشركات الإسرائيلية.

وتأتي هذه التطورات في ظل تدهور ملحوظ في العلاقات الدفاعية بين باريس وتل أبيب، بعدما ألغت إسرائيل مؤخراً زيارة كانت مقررة لكبار مسؤولي وزارة الدفاع الفرنسية احتجاجاً على المواقف الفرنسية المتعلقة بملفات غزة ولبنان وإيران.

ورغم الانتقادات الفرنسية المتزايدة للسياسات الإسرائيلية في المنطقة، فإن فرنسا كانت قد شاركت خلال عام 2024 في عمليات اعتراض صواريخ وطائرات مسيرة إيرانية استهدفت إسرائيل.

تراجع ملحوظ في الحضور الإسرائيلي

وأثرت القيود الفرنسية بشكل واضح على حجم المشاركة الإسرائيلية في معرض "يوروساتوري"، إذ أشارت بيانات نقلتها "جيروزاليم بوست" إلى أن عدد الشركات الإسرائيلية المشاركة تراجع من 74 شركة في النسخة السابقة إلى أقل من 40 شركة هذا العام.

وشملت الشركات التي أُغلقت أجنحتها كلاً من "إيرونوتيكس" و"ماروم دولفين" و"سمارت شوتر" و"كونتروب" و"أوربت كوميونيكيشن سيستمز" و"باكسيس أدفانسد سيراميك سولوشنز" و"جيلات ديفنس" و"سورس تاكتيكال غير" و"أو إس جي".

وبحسب منصة "ديفنس آند تك" التابعة للصحيفة، فإن شركة "إيرونوتيكس" كانت قد جهزت جناحها بشاشات فقط من دون عرض نماذج أو معدات عسكرية، فيما أثارت شركة "كونتروب" الانتباه بعدما كتب ممثلوها على الألواح التي حجبت جناحهم عبارة تنتقد القرار الفرنسي وتؤكد أن تقنياتها المستخدمة في الدفاع الجوي ساهمت في التصدي للصواريخ الباليستية الإيرانية.

كما انتقد الرئيس التنفيذي للشركة يوفال ميلر القرار عبر منصة "لينكد إن"، معتبراً أن السلطات الفرنسية حظرت حتى الأنظمة المستخدمة حصراً لأغراض الدفاع الجوي، متسائلاً عن دوافع هذا الإجراء وتوقيته.

وفي المقابل، واصلت كبرى شركات الصناعات الدفاعية الإسرائيلية ، وعلى رأسها "رافائيل" و"الصناعات الجوية الإسرائيلية" و"إلبيت سيستمز"، مشاركتها في المعرض، مع التزامها بعرض الأنظمة الدفاعية فقط وفقاً للقيود التي فرضتها السلطات الفرنسية.

وتعكس هذه الأزمة حجم التوتر المتصاعد بين فرنسا وإسرائيل في الملفات الدفاعية والسياسية، في وقت يتزايد فيه الجدل الأوروبي حول طبيعة العلاقات العسكرية مع تل أبيب ودور الصناعات الدفاعية الإسرائيلية في الأسواق الدولية.

يورو نيوز المصدر: يورو نيوز
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا