آخر الأخبار

ترامب بعين ميركل: عقلية "تاجر العقارات" وراء أسلوبه السياسي

شارك
أجواء متوترة في البيت الأبيض: أنغيلا ميركل في زيارة لدونالد ترامب في أبريل 2018صورة من: Kay Nietfeld/dpa/picture alliance

لماذا يتصرف الرئيس الأمريكي ترامب بهذه الطريقة؟ تجيب المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل بإنّ السبب هو أنه رجل أعمال في مجال العقارات ويفكر تقريبًا على النحو التالي: "لا يمكن أن يحصل على قطعة أرض سوى شخص واحد فقط. وإذا حصل عليها شخص آخر فهذا يعني أنني خسرت".

هل كان استقبال هذا العدد الكبير من اللاجئين في عام 2015 هو ما أدى في الأصل إلى صعود حزب "البديل من أجل ألمانيا" (AfD) الذي ينتمي جزئيا إلى اليمين المتطرف؟ "بالطبع ساهم قراري في ارتفاع نتائج استطلاعات الرأي لصالح حزب البديل من أجل ألمانيا مرة أخرى"، تقول ميركل.

لقد تحدثت أنغيلا ميركل في مقابلة مع صحيفة "فرانكفورتر ألغماينه زونتاغ تسايتونغ" الأسبوع الماضي. وظلت السياسية في حزب الاتحاد المسيحي الديمقراطي (CDU) التي شغلت منصب المستشارة الاتحادية لمدة 16 عاما صامتة لمدة ثلاث سنوات تقريبا بعد تركها المنصب. في نهاية عام 2024 نشرت مذكراتها. ومؤخرا عادت لتعبر عن رأيها بين الحين والآخر. بما في ذلك القضايا الراهنة وكذلك بتقييماتها للشخصيات السياسية في جميع أنحاء العالم التي لا تزال تعرفها جيدا.

ترامب يتعامل الآن بوضوح أكبر مع صناعة التكنولوجيا

ومن بين تلك الشخصيات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. وقالت ميركل في مقابلتها مع الصحيفة المذكورة آنفا: "لا يستطيع (ترامب) أن يتصور أنه في السياسة، ليس طرف واحد فقط، بل كلا الطرفين قادران على الفوز".

لقد عايشت ميركل بنفسها الرئيس الأمريكي المتقلب خلال ولايته الأولى من 2017 إلى 2021، وتقول الآن عن ولايته الثانية في البيت الأبيض من بين أمور أخرى: "تأخذ إدارة ترامب مصالح صناعة التكنولوجيا في الاعتبار بشكل أوثق وأكثر وضوحا".

تعود إلى الظهور مرة أخرى في الواجهة: المستشارة السابقة أنغيلا ميركل في مؤتمر حزب الاتحاد المسيحي الديمقراطي (CDU) في شتوتغارت في فبرايرصورة من: Edward Cheung/Eibner-Pressefoto/IMAGO

وعلى الصعيد الداخلي تبدي المستشارة السابقة، التي كانت ترأس أيضا حزبها الاتحاد المسيحي الديمقراطي، تشككا فيما يتعلق بإمكانية إعادة فرض التجنيد الإجباري. وقد تم تعليقه في عام 2011 تحت قيادتها. بينما في الوقت الحالي، تحاول الحكومة المكونة من المحافظين والاشتراكيين حث الشباب على الخدمة العسكرية على أساس طوعي.

وترى ميركل أن مسألة العدالة في الخدمة العسكرية لا تزال تمثل مشكلة كبيرة حتى الآن. وتقول إنه في عام 2011، كان جزء ضئيل فقط من كل فئة عمرية يُلزم بأداء الخدمة العسكرية، والوضع الآن لا يختلف عن ذلك: "لكنني أود أن أذكّر بأننا لا نعود إلى نظام الخدمة العسكرية الإلزامية الذي كان يُلزم 85% من كل فئة عمرية بأداء الخدمة، بل 20% فقط".

ميركل: كان على دول الناتو الأوروبية بذل جهد أكبر

ووصفت ميركل بوضوح مفاجئ عدم قيام الدول الأوروبية الأعضاء في حلف الناتو بشكل خاص بما يكفي لتعزيز التسلح خلال السنوات الـ 12 الماضية بأنه إخفاق واضح. فقد تعهدت هذه الدول في قمة الناتو، التي عُقدت في ويلز عام 2014، بتخصيص 2% من الناتج المحلي الإجمالي للإنفاق الدفاعي: "لكن بالنظر إلى الوراء لم نكن سريعين بما يكفي في هذا الصدد". وتابعت: "لقد أثار ذلك غضب الرئيس ترامب منذ ذلك الحين. كان لدينا نقطة ضعف في ذلك الوقت".

إعلان الجيش الألماني لتجنيد المتطوعين: أنغيلا ميركل ترى أن المساواة في الخدمة العسكرية تشكل مشكلة كبيرة في حالة فرض التجنيد الإجباريصورة من: Bernd Riegert/DW

في الوقت الحالي تراجعت معدلات تأييد الحكومة الألمانية بقيادة ميرتس إلى أدنى مستوياتها، بينما يحتل حزب البديل من أجل ألمانيا الصدارة في جميع استطلاعات الرأي على الصعيد الوطني منذ عدة أسابيع. وتدافع ميركل عن المستشار فريدريش ميرتس وحكومته بالقول: "كيف يمكن حل جميع المشاكل في وقت تتبع فيه الولايات المتحدة الأمريكية سياسة جديدة تماما تجاه أوروبا وفي وقت نشهد فيه حربا بين أوكرانيا وروسيا وفي وقت تتغلغل فيه الثورات التكنولوجية، ولا سيما الذكاء الاصطناعي في حياتنا جميعا؟" وعن جوهر حزب البديل من أجل ألمانيا ، تقول إنه "يستغل السخط ليحاول تقسيم الشعب إلى الشعب الحقيقي ونخبة يحددها الحزب".

"يجب ألّا نسمح بذلك. لن ينتهي الأمر على خير"

صاغت ميركل في عام 2015 الجملة التي تُعتبر الأكثر شهرة خلال سنوات حكمها الطويلة بعد وصول أعداد كبيرة من اللاجئين لا سيما من سوريا وأفغانستان إلى البلاد: "سننجح في إتمام ذلك". اليوم تقول: "تمكنّا من التغلب على حالة الطوارئ الإنسانية التي كانت سائدة آنذاك بمساعدة عدد كبير جدا من الأشخاص والداعمين بحيث أمكننا تقديم المساعدة للناس. ولا شك في أننا ما زلنا نواجه مشاكل مع الهجرة غير النظامية حتى اليوم".

ثم وجهت المستشارة الألمانية السابقة تحذيرا واضحا في ضوء تزايد النزعة القومية في كل مكان. وتقول ميركل إنها تلاحظ أيضا أن الأنظار تتجه مرة أخرى نحو الداخل على سبيل المثال في دول الاتحاد الأوروبي: "عندها تبدأ فجأة في اعتبار الاختلافات بينك وبين الآخرين عاملا حاسما لرفاهيتك الشخصية. يجب ألّا نسمح بذلك. نحن نعلم ذلك من التاريخ. هذا لا ينتهي على خير".

حتى ميرتس يقول الآن "سننجح في إتمام ذلك"

بالمناسبة استعار المستشار الألماني الحالي جملتها الشهيرة "سننجح في إتمام ذلك". فقد قال فريدريش ميرتس في نهاية الشهر الماضي خلال فعالية حزبية في ولاية مكلنبورغ فوربومرن بشأن الإصلاحات الصعبة المرتقبة مثل إصلاح نظام المعاشات التقاعدية: "نحن قادرون على ذلك يمكننا تحقيق ذلك إذا تكاتفنا جميعا وإذا آمنا ببعضنا البعض مرة أخرى".

كتلة حزب البديل من أجل ألمانيا في البوندستاغ. تقول ميركل: "لكن من الطبيعي أن يكون قراري قد ساهم في ارتفاع نتائج استطلاعات الرأي الخاصة بحزب البديل من أجل ألمانيا مرة أخرى".صورة من: Political-Moments/IMAGO

أما سلفته السابقة، التي تربطها علاقة متوترة بميرتس، فقد أجابت ببساطة في مقابلة صحفية على سؤال حول ما إذا كانت الحكومة المتعثرة ستتمكن من إنجاز هذه الإصلاحات: "نعم". فالحكومة الحالية لم تتولى مهامها إلا منذ عام واحد وتابعت: "نحن نعيش في زمن تتسم فيه بعض القوى المعادية للديمقراطية بزيادة وتيرة الهجمات باستمرار بحيث يخلق ذلك انطباعا دائما بأنّ لا شيء يحدث على الإطلاق".

نصيحة صغيرة لفريدريش ميرتس

وفي الختام قدمت ميركل نصيحة صغيرة لخلفها فريدريش ميرتس . كان ميرتس قد صرّح مؤخرًا بأنه لم يسبق لأي رئيس حكومة ألماني أن واجه مثل هذه العداوة على وسائل التواصل الاجتماعي. وتعلق ميركل على ذلك باقتضاب: "لطالما اتخذتُ هيلموت كول قدوةً لي. لقد قال إنه لم يُجبره أحد على تولي هذا المنصب".

أعده للعربية: م.أ.م/ تحرير: صلاح شرارة

DW المصدر: DW
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا