آخر الأخبار

بريطانيا على حافة الاستقطاب.. مقتل نوفاك يؤجج خطاب اليمين المتطرف

شارك

تتصاعد حالة الاستقطاب السياسي والعرقي في المملكة المتحدة، على خلفية تطورات قضية مقتل الشاب هنري نوفاك، وسط تحذيرات من استغلال اليمين المتطرف للحادثة للترويج لخطابه المعادي للأقليات والمهاجرين.

وأثار مقتل الشاب البريطاني أبيض البشرة، وما أعقبه من جدل حول تعامل الشرطة معه، موجة من الاحتجاجات الغاضبة تحولت إلى أعمال عنف، وشارك فيها عدد من قادة اليمين المتطرف ومؤثرين مناهضين للهجرة وشخصيات معروفة بانتمائها إلى التيارات الفاشية.

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 بريطانيا تتهم والصين تندد.. معركة الاستخبارات والسرديات بين بكين ولندن
* list 2 of 2 العودة إلى الرسوم.. ترمب يخطط لموجة تعريفات جمركية جديدة end of list

وحذر محللون من أن سعي رموز سياسية إلى توظيف هذه الوفاة المأساوية في خطابهم السياسي قد يسهم في تصعيد الغضب الشعبي وزيادة احتمالات وقوع أعمال عنف، مشيرين إلى دعوة زعيم حزب "إصلاح المملكة المتحدة" اليميني نايجل فاراج إلى التعبير عن "الغضب العارم".

ووقعت الحادثة في مدينة ساوثهامبتون (جنوبي إنجلترا) في ديسمبر/كانون الأول الماضي، عندما أقدم فيكروم ديغوا، المنتمي إلى الأقلية السيخية، على طعن نوفاك، وعقب ذلك، قامت عناصر الشرطة بتقييد نوفاك بالأصفاد بعد أن صدقت مزاعم الجاني بأن نوفاك هو المعتدي، ليفارق الحياة لاحقا متأثرا بجراحه.

وأظهرت لقطات كاميرات المراقبة المثبتة على الجسم، التي نُشرت هذا الأسبوع بالتزامن مع الحكم على الجاني بالسجن المؤبد، ضباطا وهم يقيدون نوفاك بالأصفاد بينما كان يردد عبارة "لا أستطيع التنفس "، حسبما نقلت وسائل إعلام بريطانية.

وأسفرت هذه التطورات عن جدل واسع بشأن أساليب عمل الشرطة وما إذا كانت سياسات مكافحة العنصرية قد لعبت أي دور في إخفاق الشرطة في التعامل مع نوفاك.

هل كان العِرق سببا؟

وفي هذا الصدد، تشير صحيفة غارديان إلى انتقادات من التيار اليميني بأن انشغال الشرطة بسياسات مكافحة العنصرية لعب دورا بارزا في فشل الضباط الموجودين في موقع الحادث في تقييم ما جرى بشكل صحيح.

إعلان

لكن غارديان أكدت -في تقرير استند إلى تحليل للأدلة ومقابلات مع خبراء في شؤون الشرطة- أن هذه الرواية تتجاهل جوانب أساسية من الظروف التي أفضت إلى سلسلة من الإخفاقات الجسيمة للشرطة في موقع الحادث.

وتركزت الانتقادات بصورة خاصة على وثيقة أصدرها المجلس الوطني لرؤساء الشرطة العام الماضي بعنوان "التزام الشرطة بمكافحة العنصرية"، تحدد الإجراءات التي سيتخذها قادة الشرطة للحد من التحيز العرقي.

غير أن المجلس أوضح أن الوثيقة لا تمثل سياسة رسمية ولا دليلا تدريبيا للضباط، كما نقلت الصحيفة عن مصدر مطلع أن عددا قليلا من كبار الضباط، فضلا عن عناصر الشرطة في الميدان، يعرفون بوجودها أساسا ناهيك عن الاسترشاد بها في عملهم اليومي.

ويقول نيل باسو، الرئيس السابق لوحدة مكافحة الإرهاب في بريطانيا، إنه يتعين على الشرطة التعامل بجدية مع الادعاءات بوجود دوافع عنصرية، لكن ذلك لا يعني تلقائيا تصديق أي ادعاء بأن جريمة ما ارتُكبت بدافع الكراهية.

ولا توجد إحصاءات رسمية تثبت وجود تحيز ضد البيض في الممارسات الشرطية، في حين تشير البيانات المتاحة إلى التحيز العرقي المستمر ضد الأقليات العرقية، ولا سيما السود، وفقا للتقرير.

ويضيف باسو -لغارديان- أن الشرطة قدمت وعودا متكررة بمعالجة التحيز العرقي لكن التحسن ظل محدودا أو شبه معدوم، واصفا الادعاءات القائلة إن الشرطة بالغت في رد فعلها تجاه الأدلة المتعلقة بالتحيز ضد السود من خلال التحيز ضد البيض بأنها "مثيرة للضحك".

وتابع باسو "كيف يمكن الحديث عن مبالغة في رد الفعل تجاه قضية لم تلقَ أساسا أي رد فعل يُذكر؟".

وفيما يتعلق بالعوامل الأخرى التي قد تفسر تعامل الشرطة مع نوفاك، نقل التقرير عن قاضي المحاكمة قوله إن الشرطة ظلت حتى وقت متأخر "غير مدركة أن نوفاك كان مصابا بجرح خطير في الصدر".

ولفتت غارديان إلى أن مصادر شرطية حالية وسابقة أجمعت على غياب "الفضول المهني" لدى الضباط في موقع الحادث، وهو ما بدا ظاهرا في تسجيلات الكاميرات المثبتة على أجسادهم، مع التشكيك في قرار تكبيل نوفاك بالأصفاد.

مصدر الصورة غارديان: أجمعت مصادر شرطية على غياب "الفضول المهني لدى الضباط، وهو ما بدا ظاهرا في تسجيلات الكاميرات (رويترز)

استغلال اليمين المتطرف

وبينما شارك مواطنون عاديون في التظاهرات التي شهدتها مدينة ساوثهامبتون مساء الثلاثاء، تعبيرا عن غضبهم من مقتل نوفاك وتعامل الشرطة معه، ألقى العديد من قادة اليمين المتطرف كلمات غاضبة خلال الاحتجاجات، وفق ما أوردته غارديان.

وفي المقابل، أعرب قادة محليون عن مخاوفهم من أن جماعات يمينية متطرفة نقلت مشاركين من خارج المدينة لحضور المظاهرة.

ومن بين المتحدثين، الناشط اليميني المتطرف تومي روبنسون (واسمه الحقيقي ستيفن ياكسلي لينون) الذي زعم أن تقييد الشرطة لنوفاك بالأصفاد يعكس "اختلافا في طريقة معاملة البيض مقارنة بغير البيض"، بحسب التقرير.

كما شارك في التظاهرة بول غولدينغ، زعيم حزب "بريطانيا أولا" اليميني المتطرف المناهض للهجرة والإسلام، الذي كان عضوا سابقا في الحزب الوطني البريطاني.

إعلان

ودعا غولدينغ المحتجين إلى "تحويل غضبهم إلى عمل سياسي"، مدعيا أن الشرطة لا تتعامل مع "المجرمين الحقيقيين الذين يحولون بريطانيا إلى بلد أجنبي"، على حد تعبيره.

مصدر الصورة أوغرادي يحذر من تحول مقتل نوفاك إلى شرارة لصراع سياسي (الفرنسية)

"جورج فلويد البريطاني "

وفي مقال بصحيفة إندبندنت، يقول الكاتب شون أوغرادي إن حادثة نوفاك أعادت إلى الأذهان قضية جورج فلويد، مشيرا إلى أن عبارة "لا أستطيع التنفس" التي رددها نوفاك في لحظاته الأخيرة تذكر بمأساة فلويد.

لكن الكاتب يحذر من مساعي اليمين المتطرف لتصوير مقتل نوفاك على أنه "لحظة جورج فلويد" البريطانية، مشيرا إلى أن فاراج استغل الحادثة لربطها بادعاءات غير مترابطة حول "العنصرية ضد البيض" و"المجتمع ذي المستويين" و"الهجرة الجماعية".

ويشير أوغرادي إلى أن مقتل الشاب البريطاني لا يثبت ادعاءات فاراج، مضيفا أنه لا توجد حتى الآن أدلة قاطعة تفسر أسباب تقصير الشرطة أو تثبت ارتباط الأمر بسياسات مكافحة العنصرية.

كما يرى الكاتب أن فاراج كان ينبغي أن يقرّ بأن القضاء حكم على الجاني بالسجن المؤبد، مما يعني تحقق العدالة -ولو جزئيا- لصالح الضحية، وبما يتعارض مع بعض الادعاءات التي تزعم أنه تم التساهل في التعامل مع الجاني.

وخلص الكاتب إلى أن اللجوء إلى أعمال الشغب لن يساهم في تحسين الوضع، محذرا من السماح بتحول مقتل هنري نوفاك "المروّع " إلى شرارة لصراع سياسي متصاعد.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة


الأكثر تداولا لبنان إيران أمريكا اسرائيل

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا