آخر الأخبار

"مساسٌ بحرية العبادة".. غضب فلسطيني من مشروع قانون إسرائيلي لمنع رفع الآذان في المساجد

شارك

أثار مشروع قانون إسرائيلي جديد يهدف إلى تقييد استخدام مكبرات الصوت في المساجد موجة انتقادات فلسطينية وتحذيرات من تداعياته على حرية العبادة، وسط اتهامات بأنه قد يمهد لمنح السلطات الإسرائيلية صلاحيات أوسع في سبيل فرض قيود جديدة على الشعائر الإسلامية.

يأتي المشروع، الذي تبرره الجهات الداعمة له باعتبارات مرتبطة بـ"منع الضوضاء"، ضمن سلسلة مبادرات سابقة طرحتها الحكومات الإسرائيلية خلال السنوات الماضية لتقييد استخدام مكبرات الصوت في رفع الآذان، إلا أن أياً منها لم يتحول حتى الآن إلى قانون نافذ.

مشروع القانون، الذي وافقت عليه اللجنة الوزارية للتشريع في الكنيست الإسرائيلي يوم الأحد، يقوده وزير الأمن القومي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير ورئيس لجنة الأمن القومي في الكنيست تسفيكا فوغل. ولا يزال التشريع بحاجة إلى موافقة الكنيست قبل دخوله حيز التنفيذ، إذ لم يُحدد حتى الآن موعد للتصويت عليه.

ويؤدي قرار اللجنة الوزارية للتشريع دوراً مهماً في مسار المشروع، نظراً إلى أن اللجنة تحدد ما إذا كانت مشاريع القوانين ستنتقل إلى القراءة التمهيدية في الكنيست.

قيود مشددة وغرامات باهظة

في حال إقراره، سيفرض القانون قيوداً واسعة على استخدام مكبرات الصوت في المساجد، إذ سيُحظر تركيب أو تشغيل أنظمة البث الصوتي ما لم يتم الحصول مسبقاً على تصريح خاص من السلطات الإسرائيلية.

كما سيخضع منح التصاريح لمعايير تحددها الجهات المختصة، تشمل مستوى الصوت، وإجراءات الحد من الضوضاء، وموقع المسجد، وقربه من المناطق السكنية وتأثيره على السكان المجاورين.

ويقترح التشريع فرض عقوبات مالية كبيرة على المخالفين، إذ تصل غرامة تشغيل مكبرات الصوت من دون تصريح إلى 50 ألف شيكل (17,719 دولاراً)، بينما تبلغ غرامة مخالفة شروط التصريح 10 آلاف شيكل (3,545 دولاراً).

مصدر الصورة مصلون مسلمون يؤدون صلاة عيد الأضحى في باحات المسجد الأقصى إلى جانب قبة الصخرة في البلدة القديمة بالقدس، في 27 مايو 2026. AP Photo/Mahmoud Illean

كما يمنح القانون المقترح الشرطة صلاحية اقتحام المساجد ومصادرة المعدات الصوتية ووقف رفع الآذان، في إطار إجراءات إنفاذ يصفها مؤيدو المشروع بأنها ضرورية لضمان الالتزام بالشروط التنظيمية.

ولا يزال من غير الواضح ما إذا كان التشريع سيشمل المسجد الأقصى ، في وقت لم تصدر فيه توضيحات رسمية بشأن نطاق تطبيقه النهائي.

وليست هذه المرة الأولى التي تُطرح فيها مشاريع مشابهة داخل إسرائيل. ففي عام 2017، اجتاز مشروع قانون يهدف إلى حظر استخدام مكبرات الصوت للآذان القراءة الأولى في الكنيست، إلا أنه لم يدخل حيز التنفيذ. وفي نهاية عام 2024، أصدر بن غفير تعليمات للشرطة بمنع المساجد من رفع الآذان، معتبراً أن ذلك "يزعج" السكان اليهود.

رفض فلسطيني وانتقادات دينية

قال إمام المسجد الأقصى الشيخ عكرمة صبري، الاثنين، إن إسرائيل "لا تملك الحق" في سن مثل هذا القانون بصفتها "قوة احتلال"، وفق قوله.

وأضاف أن الآذان يُعد من الناحية الدينية من الشعائر الإسلامية ، ولا يحق للسلطات الإسرائيلية التدخل فيها أو منعها، معتبراً أن ذلك يشكل انتهاكاً لحرية العبادة. كما شدد على أن الإسلام يحترم ويحمي الشعائر الدينية لأتباع الديانات الأخرى ولا يتدخل في عباداتهم.

ورفض صبري الادعاءات التي تصف الآذان بأنه شكل من أشكال التلوث الضوضائي، قائلاً إن "الضجيج والإزعاج الحقيقيين يأتيان من آلات الحرب والطائرات والدبابات والجرافات والقنابل، وليس من الآذان".

وقد أدان الفلسطينيون المشروع ورفضوا الادعاءات التي تصف الآذان بأنه مصدر إزعاج أو مشكلة ضوضاء.

ويقول معارضو المشروع إنه يمثل حلقة جديدة في ما يعتبرونه محاولات لتقويض الهوية الدينية والثقافية الفلسطينية.

وأشاروا إلى أن السلطات الإسرائيلية اتخذت بالفعل إجراءات ميدانية خلال الفترة الماضية، من بينها مداهمة مساجد ومصادرة مكبرات صوت، كما حدث أخيراً في قرية تل السبع بمنطقة النقب.

كما يعتبر المعارضون أن التشريع، في حال إقراره، سيمنح غطاءً قانونياً أوسع لعمليات اقتحام المساجد، وسوف يكرس ما يصفونه بإجراءات عقابية جماعية بحق الفلسطينيين.

يورو نيوز المصدر: يورو نيوز
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا