آخر الأخبار

هكذا أُُُُجبر نتنياهو على التراجع المهين

شارك

كاد اليوم الأول من يونيو/حزيران 2026، أن يكون استثنائيا، في الحرب العدوانية التي يشنها جيش الكيان الصهيوني ضد لبنان، فقد أصبحت هذه المعركة، جزءا من الحرب الكبرى التي خاضها ترمب ونتنياهو، ضد إيران، في 28 فبراير/شباط 2026. وتكرس هذا التحول، عندما شمل إعلان وقف إطلاق النار، بين أمريكا وإيران، أيضا لبنان.

وقد حصر نتنياهو، اتفاق وقف إطلاق النار مع ترمب، في الضاحية وبيروت فقط، فيما استمر الاحتلال والتوسع، وإطلاق النار في جنوبي لبنان.

وبهذا تحول جنوبي لبنان، إلى حرب متصاعدة بين المقاومة الإسلامية، التي يقودها حزب الله من جهة، والجيش الصهيوني من الجهة الأخرى.
هذا التصاعد للمواجهة في جنوبي لبنان، دخل مرحلة جديدة، مع الأول من يونيو/حزيران، كانت سمتها احتدام العمليات، ضد الجيش الصهيوني، مع بلوغ مسيرات "الأبابيل"، درجة عالية من الدقة، بإنزال الضربات في الدبابات، ومجموعات الجنود والضباط. وقد عجزت القيادة العسكرية والسياسية عن مواجهتها، وإيجاد وسيلة لضبطها، وحصر خسائرها.

وبهذا لم يجد نتنياهو، وسيلة للرد على هذا التصاعد- خصوصا، بعد وصول صواريخ حزب الله ومسيراته شمالي فلسطين المحتلة- لذا فقد قرر أن يخرج على شمول وقف إطلاق النار، الضاحية وبيروت، منذرا بأن يدمر عشر بنايات، مقابل كل مسيرة وصاروخ على شمالي فلسطين.

وأعلن نتنياهو، أن هذا التوسع في شن الغارات الصهيونية، تم بالتوافق مع الرئيس الأمريكي. وقد جاء هذا الإعلان، منسجما مع تراجع ترمب عن التوقيع، على مذكرة التفاهم. وعاد إلى توجيه ضربات عسكرية محدودة، في بندر عباس، مع التهديد بالتوسع أكثر، فضلا عن وضع شروط جديدة على إيران للتقدم في المفاوضات، أو التوقيع على ما سبق أن اتُفق عليه.

إن رياح موازين القوى والظروف العامة أخذت تهب بقوة أكبر في غير مصلحة ترمب، خاصة بعد الاستناد إلى نتنياهو ونصائحه بسقوط النظام الإسلامي في إيران، خلال الأسبوع الأول من الحرب، وهو ما يعني أن اتباع ترمب لنتنياهو سيكون كارثة عليه

بكلمة، لم تكد تمضي سحابة نهار الأول من يونيو/حزيران، حتى كانت "الضاحية" قد أفرغت من سكانها، بعد التهديد بشن حملات تدمير تفوق كل ما سبقها. وراحت بيروت تنتظر تكرار تجربة "الأربعاء الأسود" الذي عرفته، بمقتل 300 شخص، وآلاف الجرحى، ودمار واسع في يوم واحد، من أيام نتنياهو في الانتقام الإجرامي الجنوني.

إعلان

ولكن كل هذا المتوقع، توقف فجأة، بعد أن أعلن مكتب خاتم الأنبياء إنذارا للمستوطنين من سكان شمالي فلسطين المحتلة (جنوبي لبنان) بأن عليهم الرحيل، كما الرحيل الذي أعلن نتنياهو فرضه على الضاحية.

جاء هذا الإنذار من طهران، ليترجم معادلة كون الحرب في لبنان، جزءا من الحرب بين أمريكا وإيران. وقد حانت لحظة عدم السماح لنتنياهو وترمب، بالاستفراد بلبنان. ومن ثم فإيران ستدخل المواجهة مباشرة، وهو التطور الذي لم يحدث من قبل. فكان الجواب فرض التراجع المهين لنتنياهو. وذلك تحت ضغط ترمب، الذي فرض عليه بمحادثة هاتفية، وصلت حد الإهانة، باتهامه بالجنون، وعدم الاعتراف بالجميل.

يمكن من خلال تقدير موقف دقيق اعتبار المعادلة التي كانت سائدة في لبنان، قد دخلت مرحلة نوعية جديدة، مختلفة عما كانت عليه قبل الأول من يونيو/حزيران الذي دخل التاريخ، من أوسع أبوابه، في هذا الصراع.

ولعل التأكد من صحة هذا التقدير للموقف، يقتضي الأخذ في الاعتبار الإنذار الذي صدر عبر مكتب خاتم الأنبياء لمستوطني شمالي فلسطين، إلى جانب تطورين آخرين من قبل إيران، أعلنا في الوقت نفسه تقريبا. كان الأول إعلان وقف التفاوض، أو بالأدق الخروج من المراوحة التي فرضها ترمب على التفاوض والتراسل من جهة، والتشدد والتأزيم والتهديد بعودة إطلاق النار، أو ممارسته جزئيا، من جهة أخرى.

أما التطور الثاني فجاء مما يجري من تغيرات في تأزيم وضع ترمب أمريكيا ودوليا، وخصوصا المأزق الذي سيواجهه، إذا اندلعت الحرب الأوسع من جديد، حتى في لبنان أو غزة في الأيام العشرة السابقة للمونديال، أو المصاحبة له في أثناء المباريات. ودعك مما سيلحقه من تفاعلات أمريكية، تهدد مكانة ترمب، وحزبه الجمهوري ومؤيديه.

من هنا فإن رياح موازين القوى والظروف العامة أخذت تهب بقوة أكبر في غير مصلحة ترمب، وما حمله من محطات فشل، خصوصا في الأشهر الثلاثة بعد 28 فبراير/شباط، يوم أعلن الحرب ضد طهران، بالمشاركة مع نتنياهو، بل واستنادا إلى ضغوطه، ونصائحه بسقوط النظام الإسلامي في إيران، خلال الأسبوع الأول من الحرب، وهو ما يعني أن اتباع ترمب لنتنياهو سيكون كارثة عليه.

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة


الأكثر تداولا اسرائيل لبنان أمريكا إيران

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا