في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
دخل المشهد اللبناني مرحلة جديدة من التعقيد مع بدء مفاوضات مباشرة مع إسرائيل برعاية أمريكية، في وقت يتمسك فيه حزب الله برفض هذا المسار ونتائجه جملة وتفصيلا.
ولم تقف حدود التصعيد عند هذا الحد، بل عمّقتها حزمة عقوبات أمريكية مفاجئة طالت شخصيات من حزب الله وحركة أمل، وضباطا في الجيش اللبناني والأمن العام، إضافة إلى السفير الإيراني في بيروت، وهي خطوة يرى خبراء أنها تشير إلى مسار يتجاوز فكرة نزع السلاح نحو تفكيك المنظومة اللبنانية برمتها عسكريا وسياسيا وماليا.
وجاءت العقوبات الأمريكية التي طالت ضباطا رسميين في الجيش والأمن العام بمثابة خطوة مفاجئة في توقيتها وأهدافها، خاصة أن المؤسسة العسكرية كانت قد أنجزت بالفعل تحضير وفدها المتجه إلى واشنطن لإجراء مباحثات المسار الأمني المقررة في وزارة الحرب " البنتاغون" برعاية أمريكية، في الـ29 من الشهر الجاري.
وفي أول رد فعل رسمي حاسم، قال قائد الجيش اللبناني رودولف هيكل إن "التطاول على الجيش والتشكيك بدوره يخدم أعداء لبنان، ولن يثنينا عن الاستمرار في أداء واجبنا". وشدد هيكل في تصريحات على أن "الجيش سيكون سدا في وجه المؤامرات لزعزعة الاستقرار"، مؤكدا أن الأمل كبير في استعادة كل شبر من الأرض.
ووفق ترشيشي، فإن الخلفية الحقيقية للعقوبات تعود لرفض قيادة الجيش اللبناني بشكل قاطع لأي إملاءات تدفعها لنزع سلاح حزب الله بالقوة، لما يحمله الموضوع من خطورة وحساسية.
كما فند ترشيشي -خلال حديثه للجزيرة- ادعاءات "اختراق" حزب الله للمؤسسة، مؤكدا أن الشعب اللبناني مسيس بطبعه، ولكل الأحزاب ضباط يحملون هواها السياسي، دون أن يعني ذلك اختراقا هيكليا للجيش.
وعقد الجانبان اللبناني والإسرائيلي 3 جولات من المحادثات في واشنطن خلال الأسابيع الماضية. وأعلنت الخارجية الأمريكية أن المسار السياسي للمفاوضات سَيُستأنف في 2 و3 يونيو/حزيران المقبل، في حين سيُطلق مسار أمني في "البنتاغون" أواخر الشهر الجاري بمشاركة وفود عسكرية من الجانبين.
ووفقا لما رصده مراسل الجزيرة في بيروت حسان مسعود، فقد تلاقت مواقف الأطراف المستهدفة والجيش اللبناني في رفض هذه الخطوة واعتبارها تعديا على السيادة:
وامتدت العقوبات لتطال شخصيات مقربة من رئيس مجلس النواب نبيه بري، الذي يمثل حلقة الوصل الأساسية مع حزب الله في أي مفاوضات.
ويرى المحلل طارق ترشيشي أن هذه العقوبات هي "رسالة سياسية" لبري الذي يتعاطى بمرونة ووسطية ويشكل صمام أمان في الأزمات، مستشهدا بموقفه التاريخي في تأجيل جلسة قانون العفو العام منعا للفتنة الطائفية.
وتهدف واشنطن من هذا الضغط -حسب المتحدث- إلى دفع بري للانخراط في المسار الذي تبنته الحكومة، رغم التباين القائم بينهما، حيث يصر رئيس مجلس النواب اللبناني على أن تكون المفاوضات غير مباشرة، ويرى أن أولوياتها يجب أن تنصب على:
ورغم هذا الخلاف الجوهري حول أهداف المفاوضات وصيغتها، حرص بري على عدم افتعال مشكلة مع الحكومة، لتأتي العقوبات الأمريكية -وفق القراءات التحليلية- كأداة ضغط على الأطراف الرافضة أو المتحفظة قبيل اجتماعات واشنطن المرتقبة.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة