ذكرت شبكة "سي إن إن"، نقلاً عن مصادر مطّلعة على تقييمات الاستخبارات الأمريكية، أن إيران بدأت إعادة تشغيل جزء من إنتاجها للطائرات المسيّرة خلال فترة وقف إطلاق النار التي بدأت في أبريل الماضي.
وبحسب هذه المصادر، فإن التقييمات الاستخباراتية في واشنطن تشير إلى أن عملية إعادة بناء القدرات العسكرية الإيرانية، بما في ذلك البنية الإنتاجية لمنظومات الصواريخ والطائرات المسيّرة ومنصات الإطلاق، تتم بسرعة تفوق الجداول الزمنية التي وضعتها أجهزة الاستخبارات الأمريكية.
كما نقلت الشبكة عن مسؤول أمريكي أن تقديرات داخلية تفيد بإمكانية استعادة إيران لقدرتها الكاملة على إنتاج الطائرات المسيّرة خلال فترة قد لا تتجاوز ستة أشهر، معتبراً أن "الإيرانيين تجاوزوا جميع التوقعات الزمنية المتعلقة بإعادة البناء".
وأضافت المصادر أن الجيش الإيراني يعيد بناء قدراته بـ"وتيرة أسرع" بكثير مما كان متوقعاً في السابق.
وتُعد الطائرات المسيّرة إحدى أبرز أدوات القوة العسكرية الإيرانية، حيث استخدمتها إلى جانب الصواريخ الباليستية في تنفيذ هجمات استهدفت مواقع داخل إسرائيل ودول الخليج، في سياق الرد على الضربات الأمريكية-الإسرائيلية التي نُفذت في 28 فبراير.
وترجّح المصادر أن سرعة التعافي الإيراني تعود إلى مجموعة عوامل، من بينها استمرار حصول طهران على دعم خارجي، لا سيما من روسيا والصين، إلى جانب أن الضربات المشتركة بين واشنطن وتل أبيب "لم تحقق مستوى التدمير الشامل الذي كان مخططاً له".
ووفقاً لهذه التقييمات، فإن الصين واصلت خلال فترة الصراع تزويد إيران بمكونات تُستخدم في تصنيع الصواريخ، رغم أن هذا المسار قد يكون قد تأثر لاحقاً بالضغوط والعقوبات الأمريكية.
في المقابل، تنفي بكين هذه المزاعم، وتصفها بأنها "غير مبنية على حقائق"، فيما لم يقدم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تفاصيل أكثر، رغم تأكيده هذا الاتهام.
وتشير التقديرات الاستخباراتية الأمريكية إلى أن عملية إعادة البناء لا تنطلق من نقطة الصفر، إذ لا تزال إيران تحتفظ بجزء كبير من قدراتها العسكرية الأساسية، بما في ذلك منظومات الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة وأنظمة الدفاع الجوي.
في المقابل، وبينما تؤكد القيادة العسكرية الأمريكية أن الضربات الأخيرة ألحقت أضراراً كبيرة بالبنية الدفاعية الإيرانية، تفيد التقييمات الاستخباراتية الداخلية بأن حجم الضرر أقل مما يُعلن عنه علناً، وأن إيران لا تزال قادرة على امتصاص الصدمات وتسريع وتيرة إعادة الإنتاج.
وكانت تقارير استخباراتية أمريكية سابقة قد قدرت أن نحو نصف منصات إطلاق الصواريخ الإيرانية نجت من الضربات، قبل أن ترتفع التقديرات لاحقاً إلى نحو ثلثي هذه المنصات، وهو ما يعزى جزئياً إلى فترة وقف إطلاق النار التي سمحت لإيران بمحاولة استعادة معدات مدفونة أو متضررة.
كما تشير المعلومات إلى أن آلاف الطائرات المسيّرة الإيرانية ما تزال موجودة، ما يمثل قرابة نصف القدرات الإجمالية في هذا المجال، إلى جانب بقاء نسبة كبيرة من صواريخ الدفاع الساحلي سليمة.
وتخلص التقييمات الاستخباراتية إلى أن الحرب قلّصت من القدرات العسكرية الإيرانية لكنها لم تُنهِها، وأن طهران نجحت في تقليل أثر الضربات عبر تسريع إعادة البناء.
وكان قائد القيادة المركزية الأمريكية الأدميرال براد كوبر، قد قال خلال جلسة استماع في الكونغرس إن عملية "الغضب الملحمي" أدت إلى تدمير نحو 90% من القاعدة الصناعية الدفاعية الإيرانية، ما يعني، بحسب قوله، أن إيران لن تتمكن من إعادة بناء قدراتها لسنوات.
لكن مصادر مطلعة على التقييمات الاستخباراتية أوضحت أن هذا الطرح لا يتطابق مع الاستنتاجات الداخلية، التي تشير إلى أن الأضرار ربما تؤخر عملية إعادة البناء لبضعة أشهر فقط، وليس لسنوات، خاصة مع بقاء جزء من البنية الصناعية الإيرانية قيد التشغيل.
وفي السياق ذاته، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ، الإثنين، أنه قرر تأجيل هجوم كان مقررا على إيران الثلاثاء، استجابة لطلب عدد من قادة دول الخليج، مشيرا إلى وجود "مفاوضات جدية" مع طهران.
وكان الرئيس قد صعد لهجته، في وقت سابق، تجاه إيران مؤكدا أن "الوقت ينفد" أمام طهران إذا لم توافق على اتفاق يضمن عدم امتلاكها سلاحا نوويا.
وتتبادل واشنطن وطهران مقترحات سياسية وعسكرية في محاولة لإنهاء الحرب، فيما دخل اتفاق وقف إطلاق النار بين الطرفين حيز التنفيذ في 8 أبريل/نيسان، دون أن تسفر المفاوضات حتى الآن عن التوصل إلى اتفاق نهائي ينهي الأزمة بشكل كامل.
المصدر:
يورو نيوز