آخر الأخبار

"لا لتسييس الملف".. تحذيرات حقوقية بعد اكتشاف مقابر جماعية في العراق

شارك

بحسب ما نقلته وكالة الأنباء العراقية عن "مؤسسة الشهداء"، فقد باشرت الجهات المختصة فتح سبع مقابر جماعية في منطقة عكاز بناحية الصقلاوية ضمن محافظة الأنبار، وهي مواقع يُعتقد أنها تعود إلى فترة "النظام السابق" في ثمانينيات القرن الماضي.

طالب مركز جنيف الدولي للعدالة السلطات العراقية بإطلاق تحقيق مستقل وذي طابع مهني في ملف المقابر الجماعية التي تم الإعلان عن اكتشافها في محافظة الأنبار، محذراً من التعامل مع القضية بمنطق سياسي أو اعتماد روايات جاهزة قبل استكمال الإجراءات العلمية المرتبطة بالتحقيقات الجنائية وتحليل الحمض النووي.

وأوضح المركز، في بيان صدر من جنيف يوم الأحد، أنه يتابع بقلق بالغ ما وصفه بنداءات صادرة عن منظمات حقوقية وجهات محلية وأهالي ضحايا، تتعلق بالمقابر التي تم العثور عليها مؤخراً، مشيراً في الوقت ذاته إلى وجود تصريحات اعتبرها متسرعة نُسب فيها الرفات إلى فترة زمنية محددة قبل إجراء الفحوص اللازمة أو الاستماع بشكل كامل إلى شهادات عائلات المفقودين وسكان المنطقة.

وأكد البيان أن كل رفات يتم العثور عليه يمثل إنساناً له اسم وعائلة وذاكرة، وأن أي مقبرة جماعية تُعد في نظر القانون الدولي مسرح جريمة يجب التعامل معه وفق إجراءات دقيقة تحافظ على الأدلة وتضمن عدم المساس بها، معتبراً أن التسرع في تحديد هوية الضحايا أو توقيت دفنهم يشكل، بحسب تعبيره، تجاوزاً خطيراً على مسار الحقيقة ويزيد من معاناة عائلات المفقودين.

وبحسب ما نقلته وكالة الأنباء العراقية عن "مؤسسة الشهداء"، فقد باشرت الجهات المختصة فتح سبع مقابر جماعية في منطقة عكاز بناحية الصقلاوية ضمن محافظة الأنبار، وهي مواقع يُعتقد أنها تعود إلى فترة "النظام السابق" في ثمانينيات القرن الماضي.

اليوم الوطني للمقابر الجماعية

ويحيي العراق في السادس عشر من مايو من كل عام "اليوم الوطني للمقابر الجماعية"، في مناسبة تستحضر واحدة من أكثر المراحل دموية في التاريخ الحديث للبلاد، والتي تمتد من سنوات حكم النظام السابق وصولاً إلى الجرائم التي ارتكبها تنظيم داعش، في ظل استمرار عمليات البحث عن آلاف المفقودين في عدد من المحافظات.

وتُعد المقابر الجماعية في العراق من أبرز الأدلة المادية على حجم الانتهاكات التي شهدتها البلاد خلال العقود الماضية، حيث تشير تقديرات خبراء دوليين إلى احتمال وجود ما يصل إلى 300 ألف ضحية مدفونة في مواقع متفرقة، جرى اكتشاف العديد منها في أكثر من محافظة.

وبحسب هذه التقديرات، فإن الغالبية العظمى من الضحايا الذين عُثر عليهم في تلك المقابر ينتمون إلى فئات اجتماعية ومكونات مختلفة، من بينهم مسلمون شيعة وأكراد وآشوريون مسيحيون، وقد فقدوا حياتهم خلال الفترة الممتدة بين عامي 1983 و1991، نتيجة حملات قمع استهدفت معارضين للنظام آنذاك.

ومع تغير المشهد السياسي بعد عام 2003، ثم بروز تنظيم داعش عام 2014، شهد العراق موجة جديدة من الجرائم ذات الطابع الجماعي، شملت عمليات قتل خارج القانون استهدفت مدنيين في مناطق متعددة، ما أدى إلى اكتشاف المزيد من المقابر الجماعية في سياقات مختلفة.

ورغم توثيق عدد من هذه المواقع، لا يزال جزء كبير من المقابر مجهول المكان أو لم تتم معالجته بالكامل، في وقت تتواصل فيه الجهود الرسمية والحقوقية لفتح الملفات المرتبطة بالمفقودين، والتعرف على هويات الضحايا، وسط تحديات تتعلق بعمليات الحفر، وحفظ الأدلة، ومطابقة الحمض النووي، وإبلاغ العائلات بمصير ذويها.

ملف محافظة الأنبار

وأشار مركز جنيف الدولي للعدالة إلى أن محافظة الأنبار شهدت خلال السنوات الماضية، خصوصاً بعد عام 2014، سلسلة من الانتهاكات التي شملت الاعتقال التعسفي والإخفاء القسري وعمليات قتل خارج إطار القانون، في سياق العمليات العسكرية والأمنية التي رافقت المواجهات مع الجماعات المسلحة.

ولفت إلى توثيق حالات اختفاء جماعي في مناطق مثل الصقلاوية خلال عام 2015، حيث تحدثت تقارير محلية ودولية عن فقدان مئات الأشخاص بعد احتجازهم في مواقع يُشتبه بأنها خاضعة لسيطرة فصائل مسلحة.

وأضاف البيان أن عدداً من التقارير قدّر عدد المفقودين في تلك الفترة بما لا يقل عن ألف شخص، بعد احتجازهم في معسكرات على أطراف المدينة خلال العمليات العسكرية، دون الكشف عن مصيرهم إلى اليوم.

وشدد المركز على أن التعاطي مع ملف المقابر الجماعية يجب أن يتم بعيداً عن أي اعتبارات سياسية أو إعلامية، ووفق المعايير الدولية الخاصة بحماية مسارح الجرائم، وتوثيق الأدلة، والحفاظ على كرامة الضحايا، مع ضمان إشراك عائلات المفقودين وإطلاعهم بشكل منتظم على تطورات التحقيق.

كما دعا إلى وقف التصريحات الرسمية التي تتضمن تحديد هوية الضحايا أو زمن دفنهم قبل صدور نتائج الفحوص الجنائية، إلى جانب تأمين مواقع المقابر فوراً، وإشراك خبراء مستقلين ومنظمات حقوقية ومراقبين دوليين في جميع مراحل الفتح والانتشال والتوثيق.

وطالب المركز كذلك بتشكيل لجنة تحقيق مستقلة تضم مختصين في الطب العدلي والأدلة الجنائية وحقوق الإنسان، وبمشاركة دولية عند الحاجة، إضافة إلى إنشاء قاعدة بيانات وطنية شاملة للمفقودين في الأنبار وبقية المحافظات، وإجراء فحوص مطابقة للحمض النووي بين الرفات وذوي الضحايا.

وختم البيان بالتأكيد على أن حق العائلات في معرفة مصير ذويها حق قانوني وإنساني غير قابل للتأجيل، مشدداً على أن العدالة لا يجوز أن تخضع لأي انتقائية، وأن الحقيقة، وفق تعبيره، يجب ألا تُدفن مرتين: مرة تحت التراب، ومرة في روايات متعجلة.

يورو نيوز المصدر: يورو نيوز
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا