آخر الأخبار

ترامب وشي.. هل تتحول الصين إلى ضامن لأزمة إيران؟

شارك
ترامب وشي.. هل تتحول الصين إلى ضامن لأزمة إيران؟

في بكين، التأمت قمة طال انتظارها جمعت بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ونظيره الصيني شي جين بينغ، حيث أعلن ترامب أن الرئيس الصيني تعهد بعدم إرسال مساعدات عسكرية إلى إيران، كما تم الاتفاق على ضرورة بقاء مضيق هرمز مفتوحاً، مع عرض صيني للمساعدة في ضمان حرية الملاحة.

غير أن هذه المخرجات تطرح تساؤلات حول ما إذا كانت تعكس تقدما فعليا في معالجة الأزمة، أم أنها تندرج ضمن إطار مبادئ عامة دون خطوات تنفيذية واضحة، وهو ما تناولته تحليلات ضيوف غرفة الأخبار على سكاي نيوز عربية.

مخرجات القمة.. إيجابية محدودة دون نتائج كافية

يوضح الصحفي المتخصص في الشؤون الصينية والدولية إلهام لي، خلال حديثه لسكاي نيوز عربية أن "مخرجات القمة نوعا ما إيجابية كما يتوقع لكثير من المحللين"، لكنه يشدد في الوقت ذاته على أنها ليست كافية.

ويشير إلى وجود تغيير في التصريحات من جانب الصين، خاصة من قبل الرئيس شي جين بينغ، الذي تحدث عن علاقات صينية جديدة وبناءة واستراتيجية تسعى إلى تشكيل علاقات ثنائية مستقرة.

ويستحضر إلهام لي تجارب سابقة مع إدارات أميركية، مثل بيل كلينتون وباراك أوباما، حيث كانت هناك رغبة مشتركة لتشكيل علاقة شراكة، لكنه يلفت إلى أن مصطلح الشراكة لم يعد مستخدما حاليا، لأن الصين لم تعد ترى بأن الولايات المتحدة "شريكة حقيقية"، في ظل خلافات كبيرة سواء في الملفات السياسية أو التجارية.

مضيق هرمز.. تقاطع مصالح رغم التباين

في ما يتعلق بالملف الإيراني، يؤكد إلهام لي أن موقف الصين من مضيق هرمز "متشابه مع الموقف الأميركي"، إذ أن بكين "لا تريد إغلاق مضيق هرمز أبدا"، وهو موقف سبق أن عبرت عنه الخارجية الصينية حتى قبل زيارة ترامب.

ويشير إلى وجود "مبادرة مشتركة من الصين و باكستان مكونة من 5 نقاط"، أبرزها "وقف إطلاق النار"، معتبرا أن هذا يشكل أساسا لدور صيني "أكثر بناء وفعالية" في الوساطة بين إيران والولايات المتحدة.

كما يلفت إلى أن الصين وباكستان قدمتا منصة ومجالا لعمل وساطة، وأن جولة أولى من المفاوضات عقدت، بينما يبقى عقد جولة ثانية مرتبطا بالموقف من قبل الولايات المتحدة.

الصين والولايات المتحدة.. حاجة متبادلة رغم التنافس

يشدد إلهام لي على أن الولايات المتحدة تسعى دائما إلى الهيمنة والسيطرة، في حين أن الصين لا تختار جانبا وتترك آخر، بل تعتمد على المصالح الجوهرية والتعايش مع مختلف الدول، سواء كانت كبيرة أو صغيرة.

ويؤكد أن الصين بحاجة إلى الولايات المتحدة، سواء من حيث السوق الأميركي أو الشركات أو الرقائق الإلكترونية، لكنه يطرح في المقابل تساؤلا حول حاجة واشنطن إلى بكين، مشيرا إلى أن الرئيس ترامب بحاجة إلى الصين وبحاجة للمساعدة بأي شكل، وهو ما يعكس اعترافا بها كقوة عالمية، معتبرا أن هذا يمثل أكبر فرق بين ترامب وسابقيه.

قمة بين قوتين عظميين.. ضبط الاستقرار وإعادة الهيمنة

من جانبه، يؤكد الباحث في مركز ربدان للأمن والدفاع، عدنان العبادي، أن القمة "مهمة جدا" لأنها تجمع أعظم دولتين في العالم وأكبر قوتين اقتصاديتين إلى جانب التوازن العسكري.

ويرى أن الصين استطاعت أن تضع نفسها كضابطة رئيسية لضبط عملية الاستقرار في الشرق الأوسط، خصوصا في مضيق هرمز والملاحة المائية.

ويعتبر أن الهدف الرئيسي من القمة هو إعادة ضبط بوصلة الهيمنة العالمية، بما في ذلك منابع الطاقة، مشيرا إلى أن مضيق هرمز طفا على السطح وتمت مناقشته، لكنه يعتقد أن ما تم هو الاتفاق على مبادئ رئيسية دون التطرق إلى تفصيلات.

مضيق هرمز.. بين إدارة الأزمة والحل الجذري

يحذر العبادي في الأثناء من أن أي نقاش حول مضيق هرمز قد يمنح إيران شرعية في وضع يدها عليه، مؤكدا أن المطلوب ليس إدارة الأزمة، بل حل قطعي ومستدام.

ويشير إلى أن الحلول المؤقتة تعني أن المضيق سيستمر تحت اليد الإيرانية حتى لو تم فتحه لفترات محدودة.

كما يلفت إلى أن الصين لا تستطيع الضغط كثيرا على إيران، بسبب ارتفاع مطالبها، وهو ما يحد من فعالية أي تفاهمات محتملة.

النووي الإيراني.. دافع للتحرك الأميركي

يتناول العبادي الملف النووي الإيراني، مشيرا إلى أن إيران كانت على بعد أسبوعين أو 3 من امتلاك المنظومة النووية، مع نسبة تخصيب بلغت “60%”، في ظل غياب تدخل دولي من الصين أو الناتو أو الوكالة الدولية للطاقة.

ويرى أن الولايات المتحدة كانت مبادرة نيابة عن العالم، وأن ما حدث من أزمة في مضيق هرمز جاء نتيجة لهذه التداعيات، مؤكدا أن التهديد النووي كان مؤثرا جدا عالميا.

الجغرافيا والطاقة.. أساس التفاهمات الدولية

بدوره، يركز الباحث أمجد طه، خلال حديثه إلى غرفة الأخبار على البعد الجغرافي باعتباره العنصر الأهم، مشيرا إلى أن الولايات المتحدة والصين تنظران إلى إيران من هذه الزاوية.

ويوضح أن الصين تستورد 12% من صادراتها من إيران، وتشتري 90% من النفط الإيراني، لكنها لا تنظر إلى النظام بقدر ما تنظر إلى الجغرافيا.

ويطرح احتمال أن يتفق الطرفان على مساومة النظام الإيراني، بحيث يمكن القبول بتغييره مقابل الحفاظ على الجغرافيا ذاتها.

الطاقة وسلاسل التوريد.. أدوات النفوذ العالمي

يشير أمجد طه إلى أن الولايات المتحدة تسيطر على سلاسل التوريد والطاقة، ما يدفع الصين إلى الذهاب والرجوع إلى الولايات المتحدة، خاصة في ظل الصراع بين 80% من الطاقة التقليدية” و20% من الطاقة النظيفة.

ويؤكد أن الاستراتيجية الأميركية تقوم على "الاتصال الجغرافي غير المباشر والسياسات"، بعيدا عن التمدد المفرط، مستشهدا بتراجع النفوذ الصيني في مناطق مثل بنما وفنزويلا وأفريقيا.

من جهته، يؤكد الباحث في العلاقات الدولية إيلي الهندي أن إيران "ليست في صلب النقاش"، بل تأتي في آخر الأولويات، في ظل تركيز القمة على الاقتصاد العالمي والنفوذ الدولي.

ويشير إلى أن التصريحات أظهرت بقاء الأمور "في إطار المبادئ العامة"، رغم وجود نقاط إيجابية مثل الاتفاق على عدم امتلاك إيران سلاحاً نووياً وفتح مضيق هرمز.

وشدد الهندي على أن الصين "لا يمكن أن تكون وسيطا" بين الولايات المتحدة وإيران، لأن واشنطن "لا تعتبرها وسيطا محايدا"، كما أن طبيعة النظام الإيراني "عقائدية ومبدئية" ولا تقبل بسهولة التغيير عبر التفاوض.

سكاي نيوز المصدر: سكاي نيوز
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا