آخر الأخبار

كيف تحوّل انقسام حزب العمال إلى طوق نجاة لستارمر؟

شارك

رغم الأزمة السياسية والضغوط التي يتعرض لها رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بعد الهزيمة التي مني بها حزبه في الانتخابات المحلية، يبدو أن الانقسام الحاد الذي يشهده حزبه قد يمثل طوق نجاة يدعم بقاءه في السلطة لبعض الوقت.

إذ تشير التقارير إلى أن حزب العمال يشهد الآن انقساما حادا حوّله إلى 3 معسكرات متصارعة، أحدها يؤيد بقاء ستارمر في السلطة بينما يلتقي المعسكران الآخران في المطالبة باستقالته ويفترقان بشأن من يخلفه.

ووفق تقرير في صحيفة غارديان البريطانية، فإن نواب حزب العمال المطالبين بتنحي رئيس الوزراء منقسمون بين مؤيد لوزير الصحة ويس ستريتينغ كخليفة لستارمر، ومؤيد لعمدة مانشستر آندي بيرنهام، وهذا الاختلاف يصب في مصلحة ستارمر المتشبث بمنصبه رغم تآكل شعبيته.

مصدر الصورة أنصار وزير الصحة ويس ستريتينغ يضغطون للإطاحة بستارمر فورا خوفا من تراجع دعم مرشحهم إن طال أمد الخلاف (الفرنسية)

صراع التوقيت والأجندات

ويشير مراقبون إلى أن الحسابات الشخصية باتت تتحكم في وتيرة الصراع بحزب العمال، فالمؤيدون لآندي بيرنهام يسعون لإبطاء إجراءات تغيير القيادة لمنحه الوقت الكافي للعودة إلى البرلمان، بينما يضغط أنصار ستريتينغ للإطاحة بستارمر فورا خوفا من تراجع دعم مرشحهم إن طال أمد الخلاف. وهذا التضارب في المصالح جعل الحزب في حالة شلل بانتظار هوية البديل القادم، وفق صحيفة غارديان البريطانية.

وفي ظل الدعوات المتزايدة المطالبة بتنحيه، احتمى ستارمر بلوائح حزب العمال، التي تنص على ضرورة دعم 81 نائبا من الحزب لبديل محدد له، قبل إطلاق منافسة بينهما على منصب رئاسة الوزراء. لذلك، عمد ستارمر لاستغلال هذه النقطة لصالحه، موظفا الانقسامات الداخلية بالحزب للتمسك بمنصبه، متحديا ستريتينغ بأن يتقدم رسميا لمنافسته.

وخلافا لحزب المحافظين، لا توجد آلية في حزب العمال لإطلاق عملية تصويت بسحب الثقة من رئيس الوزراء من دون وجود مرشح يطالب بخلافته، بل تنص لوائح الحزب على ضرورة إعلان من ينافسه على المنصب عن نفسه ويجمع التواقيع اللازمة لذلك.

إعلان

ووفق تقرير بالغارديان، فإنه لا يوجد إجماع في حزب العمال على التخلص من ستارمر خوفا من هوية الشخص الذي قد يخلفه.

كما يصف تقرير في صحيفة إندبندنت لوائح حزب العمال بأنها "قبة حديدية" تحمي ستارمر من هجمات نواب المقاعد الخلفية، مما يجعل إزاحته "أمرا بالغ الصعوبة عمليا".

مصدر الصورة عمدة مانشستر آندي بيرنهام أحد المرشحين لخلافة ستارمر (رويترز)

توازنات وتوتر في الحكومة

رغم استقالة عدد من الوزراء المطالبين بتنحي ستارمر، يشير تقرير الغارديان إلى تعادل الكفة بين المتمسكين ببقاء ستارمر في السلطة والمطالبين باستقالته، فوفق الصحيفة، هناك نحو 100 من النواب يطالبون برحيله مقابل نحو 100 يطالبون ببقائه.

وتشير تقارير إخبارية إلى انقسام في مجلس الوزراء نفسه، حيث أعلن وزراء بارزون، مثل إد ميليباند وليزا ناندي، دعمهم لفتح الباب أمام بيرنهام للترشح. وفي المقابل، يسود جو من "العداء" بأروقة مقر الحكومة في "داونينغ ستريت"، حيث تجنب ستارمر لقاء الوزراء المطالبين برحيله، مما يعكس قطيعة واضحة بين رئيس الحكومة وفريقه الوزاري.

ورغم ما سبق، يبدو أن ستارمر يعتقد بصدق أن بقاءه في منصبه هو الخيار الأفضل للبلاد وسط تحديات اقتصادية وتضخم مستعصٍ وحرب خارجية ترفع أسعار النفط.

ووفق تقرير في صحيفة إندبندنت، يبرر ستارمر تمسكه بالسلطة بأن تغيير رئيس الوزراء للمرة السابعة خلال عقد قد يؤدي لحالة من عدم الاستقرار في الأسواق المالية، ويؤكد بهذا الشأن أن استقرار بريطانيا أهم من الصراعات الداخلية لحزبه.

وبينما يشير تقرير في صحيفة الغارديان إلى ما شهدته سوق السندات من اضطرابات صباح أمس الثلاثاء، حيث بلغت تكلفة الاقتراض الحكومي أعلى مستوياتها منذ نحو ثلاثة عقود بسبب أزمة الثقة في رئيس الوزراء، تفيد الصحيفة بأن تكلفة الاقتراض لم تنخفض إلا بعد خطاب ستارمر أمام الحكومة الذي أكد فيه تمسكه بمنصبه.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا