في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
تتجه الأنظار إلى مدينة القدس المحتلة مع تصاعد التحذيرات الفلسطينية من مخطط إسرائيلي يوصف بأنه الأخطر منذ عقود، يستهدف فرض وقائع جديدة داخل المسجد الأقصى المبارك، في ظل توقعات باقتحامات للمستوطنين يوم الجمعة المقبل، الذي يصادف ذكرى النكبة، وما يُسمى بـ"الذكرى العبرية لاحتلال القدس"، و مسيرة الأعلام الاستيطانية التي تشهدها المدينة سنويا.
ويثير هذا التصعيد مخاوف متزايدة من سعي الاحتلال إلى كسر أحد أهم محددات الوضع التاريخي والقانوني القائم في المسجد الأقصى منذ احتلال المدينة عام 1967، عبر محاولة فرض اقتحامات استيطانية يوم الجمعة، في خطوة تُعد سابقة بالغة الخطورة قد تمهّد لتغييرات أوسع في طبيعة السيطرة داخل المسجد.
ويشهد يوم الجمعة عادة حضورا واسعا لعشرات آلاف المصلين الفلسطينيين، بينما يكتسب هذه المرة حساسية إضافية مع تزامنه مع الذكرى الثامنة والسبعين للنكبة الفلسطينية، إلى جانب موافقة 15 مايو/أيار -وفق التقويم العبري- لما يسمى يوم احتلال القدس الشرقية عام 1967، وهو اليوم ذاته الذي يحيي فيه الفلسطينيون ذكرى النكبة، ما يضاعف تعقيد الأبعاد الدينية والوطنية والسياسية في المدينة المقدسة.
وفي هذا السياق، أطلقت مؤسسة القدس الدولية تحذيرات واسعة من "عدوان خطير" يجري الإعداد له بالتنسيق بين سلطات الاحتلال ومنظمات المعبد المتطرفة، مؤكدة أن الاحتلال يسعى إلى تحويل المناسبة إلى موسم دائم للاعتداء على المسجد الأقصى، عبر فرض وقائع تهويدية جديدة وغير مسبوقة.
وقالت المؤسسة إن المخطط يشمل السماح للمستوطنين باقتحام المسجد يوم الجمعة، إلى جانب استحداث فترة اقتحامات مسائية جديدة يوم الخميس، قد تتحول لاحقا إلى أمر واقع دائم، بما يؤدي إلى توسيع ساعات الاقتحامات اليومية داخل المسجد.
وتبرز خطورة هذه التحركات في استهدافها أحد أبرز الخطوط الحمراء المرتبطة بالوضع القائم في المسجد الأقصى، إذ تتبع الشرطة الإسرائيلية منذ عام 2003 بروتوكولا يقضي بمنع اقتحامات المستوطنين يومي الجمعة والسبت من كل أسبوع، نظرا لما يشهده المسجد من كثافة كبيرة للمصلين في هذين اليومين.
ويُقصد بـ"الوضع القائم" في المسجد الأقصى الإبقاء على إدارة الأوقاف الإسلامية الأردنية للمسجد، مقابل السماح لغير المسلمين بالزيارة ضمن أوقات محددة ومن دون أداء طقوس دينية، وهو الترتيب الذي ظل معمولا به لعقود، رغم تصاعد الاقتحامات الإسرائيلية خلال السنوات الأخيرة.
غير أن الضغوط التي تمارسها جماعات الهيكل المتطرفة، مدعومة بوزراء وأعضاء في الكنيست من اليمين الإسرائيلي، تسعى إلى كسر هذه القاعدة للمرة الأولى، بما يفتح الباب أمام تغييرات جوهرية في طبيعة السيطرة الإسرائيلية على المسجد.
وأوضح ابحيص، في حديثه للجزيرة نت، أن المسجد الأقصى يشهد في أيام الجمعة حضورا كثيفا للمصلين الفلسطينيين، الأمر الذي يمنح أي اقتحام محتمل أبعادا تتجاوز مجرد الوجود الاستيطاني التقليدي، لتتحول القضية إلى محاولة مباشرة لفرض السيادة الإسرائيلية داخل المسجد، وكسر الإرادة الشعبية الفلسطينية التي حافظت طوال السنوات الماضية على منع الاقتحامات في هذا اليوم.
وبحسب ابحيص، فإن جماعات الهيكل المتطرفة تتحرك وفق خطة متعددة المراحل، حيث يتمثل الهدف الأول لها في فرض اقتحام صباحي يوم الجمعة خلال ساعات الاقتحامات المعتادة، الممتدة بين السادسة والنصف صباحا والحادية عشرة والنصف ظهرا.
وأضاف أنه في حال فشل هذا السيناريو، فإن هذه الجماعات تسعى إلى فرض اقتحام جديد بعد صلاة الجمعة، بين الثانية والثالثة والنصف عصرا، وهي خطوة ستكون الأولى من نوعها منذ احتلال القدس.
كما كشف ابحيص أن جماعات الهيكل لا تكتفي بالمطالبة باقتحام الجمعة، بل تسعى أيضا إلى فرض فترة اقتحامات جديدة بعد صلاة العصر يوم الخميس، بما يمهد مستقبلا لتوسيع ساعات الاقتحامات اليومية داخل المسجد الأقصى لتصل إلى نحو تسع ساعات يوميا.
ويرى أن هذا التوجه يمثل محاولة إستراتيجية لتكريس مفهوم "الحق المتساوي" داخل المسجد، وهو المصطلح الذي تستخدمه الجماعات المتطرفة لتبرير مشروع التقسيم الزماني والمكاني للأقصى.
ولا تبدو التحركات الحالية معزولة عن الغطاء السياسي الإسرائيلي الرسمي، إذ وقع 22 مسؤولا إسرائيليا، بينهم 9 وزراء و13 نائبا في الكنيست، رسالة موجهة إلى الشرطة الإسرائيلية للمطالبة بالسماح باقتحام المسجد الأقصى يوم الجمعة المقبل.
ونشرت الرسالة منظمة "بأيدينا" اليمينية المتطرفة التي تقود حملات التحريض لزيادة الاقتحامات وفرض ما تسميه "الحقوق اليهودية" داخل المسجد.
ويرى مراقبون أن انخراط شخصيات بارزة من حزب الليكود الحاكم، إلى جانب أعضاء من حزب "الصهيونية الدينية"، يعكس تصاعد المنافسة داخل معسكر اليمين الإسرائيلي على ملف القدس والأقصى، في ظل سعي أطراف عدة إلى توظيف هذا الملف لتعزيز حضورها السياسي أمام القواعد اليمينية المتطرفة.
وتتزامن هذه التحركات مع تصعيد يقوده وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، الذي يسعى -بحسب مؤسسة القدس الدولية- إلى تنفيذ اقتحام استفزازي ل قبة الصخرة أو الجامع القبلي، مستفيدا من فتاوى دينية صادرة عن حاخامات مقربين من تياره السياسي، بهدف تقويض ما تبقى من دور للأوقاف الإسلامية الأردنية داخل المصليات المسقوفة في المسجد.
وفي مواجهة هذه التهديدات، شدد ابحيص على أن الرباط في المسجد الأقصى يمثل "السياج الأخير" لحماية المسجد وإفشال محاولات فرض الوقائع الجديدة، داعيا الفلسطينيين إلى تكثيف الوجود داخل المسجد بدءا من ظهر الخميس، والاستمرار حتى يوم الجمعة، مع السعي للاعتكاف داخله رغم القيود والإجراءات الإسرائيلية المتوقعة.
ويرى مراقبون أن حالة التردد التي تبديها شرطة الاحتلال في إعلان موقف واضح حتى الآن تعكس خشيتها من ردود الفعل الفلسطينية، خصوصا في ظل إدراكها لحساسية أي مساس بالمسجد الأقصى يوم الجمعة، غير أن استمرار التحشيد السياسي والاستيطاني يشير إلى أن الأيام المقبلة قد تحمل مواجهة مفتوحة حول هوية المسجد ومستقبله.
كما يعتبر مراقبون أن تزامن هذه التطورات مع الذكرى الثامنة والسبعين للنكبة الفلسطينية يمنح قضية الدفاع عن المسجد الأقصى بعدا وطنيا جامعا، باعتباره رمزا مركزيا للهوية الفلسطينية، وخط الدفاع الأول في مواجهة مشاريع التهويد ومحاولات تصفية القضية الفلسطينية.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة