آخر الأخبار

“لن نقف مكتوفي الأيدي”.. أحزاب كردية معارضة لطهران تهدد بالرد | الحرة

شارك

لا تخفي الأحزاب الكردية استعدادها للرد على الهجمات الإيرانية، فيما إذا واصلت إيران هجماتها الصاروخية على مقراتها ومخيمات لاجئيها في إقليم كردستان العراق.

وعلى الرغم من سريان وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران منذ 8 أبريل الماضي، لم تتوقف الهجمات التي تشنها إيران وفصائل عراقية بالصواريخ والمسيرات على تلك المواقع.

وبحسب معلومات حصلت عليها “الحرة” من الأحزاب الكردية الإيرانية المعارضة، تعرضت مقرات ومخيمات هذه الأحزاب في إقليم كردستان الى أكثر من 20 هجوما بطائرات مسيرة وصواريخ إيرانية منذ مطلع مايو الحالي، واستهدفت هذه الهجمات مواقع في أربيل وكويسنجق والسليمانية.

وفي 25 أبريل الماضي كشفت دائرة الإعلام والعلاقات التابعة لحكومة إقليم كردستان العراق في بيان أن الإقليم تعرض خلال الفترة من 28 فبراير ولغاية 20 أبريل الماضي، إلى 809 هجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة، أدّت إلى مقتل 20 مدنيا وإصابة 123 آخرين.

وشملت هذه الهجمات قواعد أميركية ومقرات قوات البيشمركة ومقرات ومخيمات الأحزاب الكردية الإيرانية المعارضة ومناطق مأهولة بالسكان ومطارات وحقول للنفط والغاز في الإقليم.

وبحسب معلومات خاصة حصلت عليها “الحرة” من قيادات الأحزاب الكردية الإيرانية، لم تبدأ قوات هذه الأحزاب المتمركزة في إقليم كردستان أي تحركات عسكرية للعبور إلى داخل أراضي كردستان إيران لمواجهة النظام الإيراني، ومازالت تتمركز في مقراتها، وتركز في الوقت الراهن على أنشطة أجنحتها السياسية والعسكرية في الداخل.

وتؤكد القيادات ذاتها، أن مدن كردستان إيران تشهد عمليات خاصة وهجمات يومية مكثفة تشنها أجنحتها على مقرات الحرس الثوري واستخباراته وقوات الباسيج في مدن كردستان إيران، إلى جانب نشاطاتها الشعبية وفعالياتها السياسية المناهضة للنظام. فغالبية قواتها موجودة في داخل المدن والقرى الكردية في إيران.

ولعل أبرز أهداف إيران من استمرار هجماتها على كردستان عراق بحسب هذه القيادات، تتمثل في “إضعاف تجربة إقليم كردستان وإنهائه مستقبلا، كما وتعمل طهران في الوقت ذاته على إنهاء المعارضة الكردية الإيرانية المتواجدة في الإقليم”، مؤكدين أن السياسة الإيرانية المقبلة ستشهد تسليط أكبر ضغط عسكري على الإقليم لتنفيذ الهدفين المذكورين.

ويشير علي رنجبر، القيادي البارز في حزب “كوملة الثوريين الكادحين” في كردستان إيران، إلى أن استمرار “انتهاكات” الجمهورية الإسلامية للاتفاقية الأمنية بين العراق وإيران، بما في ذلك الضربات الصاروخية والطائرات المسيّرة، يُظهر أن النظام في طهران لا يفي بوعوده، ويسعى إلى الحد من نفوذ قوى المعارضة عبر الضغط العسكري”.

“إذا استمرت الجمهورية الإسلامية في هجماتها على مقرات الأحزاب الكردية، وخاصة مخيمات اللاجئين السياسيين الكرد، ولم تتدخل السلطات العراقية بشكل جاد لمنع هذا الانتهاكات ووقفها، حينها سيكون لنا حق الدفاع المشروع عن شعبنا وأمتنا ولن نتنازل عنه”، يوضح رنجبر لـ”الحرة”.

ويشدد رنجبر على احترام استقرار إقليم كردستان وأمن شعبه، لافتا الى أن أي قرار صادر عنهم سيراعي إقليم كردستان ووضعه واستقراره.

ومنذ عام 2023، أوقفت هذه الأحزاب الكردية الإيرانية أنشطتها العسكرية والسياسية انطلاقا من أراضي إقليم كردستان العراق، بموجب اتفاق أمني بين بغداد وطهران، نصّ على إخلاء مقارها الحدودية ونزع سلاحها ونقل عناصرها إلى مخيمات بعيدة عن الحدود بإشراف السلطات العراقية والأمم المتحدة.

لكن قرار إيقاف تحركاتها العسكرية لم يحمها من الهجمات الإيرانية التي تستهدف مقراتها ومخيماتها داخل المدن بشكل شبه مستمر.

ويقول مستشار الأمن القومي العراقي قاسم الأعرجي إن بغداد ملتزمة بالاتفاق الأمني الموقع مع إيران، مشيرا إلى أن السلطات العراقية تتلقى باستمرار مذكرات احتجاج إيرانية بشأن تحركات بعض هذه الجماعات.

ويؤكد الأعرجي في مقابلة مع “الحرة” حرص الحكومة العراقية على استقرار العلاقات الأمنية مع طهران وتعزيز التعاون الأمني مع دول المنطقة، مشددا أن بغداد لن تسمح باستخدام الأراضي العراقية منطلقا للإضرار بإيران.

وعقدت اللجنة الأمنية العليا العراقية الإيرانية المنبثقة عن الاتفاق اجتماعا، الاثنين، في بغداد جرى خلاله “التأكيد على “أهمية تعزيز التنسيق الأمني المشترك، وتشديد إجراءات ضبط الحدود، ومنع أي عمليات تسلل أو تحركات للجماعات الإرهابية أو المسلحة التي من شأنها تهديد الأمن والاستقرار في البلدين والمنطقة”، وفقا لبيان عراقي صادر عن مكتب الأعرجي.

وتتهم إيران المجموعات الكردية الإيرانية المعارضة في شمال العراق بالضلوع في هجمات في الداخل الإيراني وخدمة مصالح إسرائيل ودول غربية مناهضة لطهران، وهو ما تنفيه هذه الجماعات.

وفي فبراير الماضي وقبل نحو أسبوع من انطلاقة الحرب الأميركية – الإسرائيلية مع إيران، أعلنت ست تنظيمات كردية بارزة مسلحة تشكيل تحالف سياسي عسكري لإسقاط نظام الجمهورية الإسلامية، الذي يحكم البلاد منذ عام 1979، وللدفاع عما تصفه بـ”حق الشعب الكردي في تقرير مصيره”.

وبحسب تقارير غربية فقد جرت خلال الأشهر الماضية اتصالات غير معلنة بين ممثلين عن هذه الأحزاب ومسؤولين أميركيين، تركزت على مستقبل الصراع مع إيران ودور القوى المحلية في إضعاف نفوذ طهران داخل البلاد.

وفي مارس الماضي أشارت تقارير أيضا إلى أن ائتلافا من جماعات كردية إيرانية يتمركز على الحدود بين إيران والعراق داخل إقليم كردستان العراق يجري تدريبات للتحضير لهجوم بري مدعوم من الجو من قبل الولايات المتحدة.

وشجع الرئيس الأميركي دونالد ترامب القوات الكردية الإيرانية في العراق على مهاجمة إيران. وردا على احتمال دخول قوات كردية إيرانية إلى إيران، قال ترامب لرويترز في 5 مارس “أعتقد أنه أمر رائع أنهم يريدون فعل ذلك، وأنا أؤيدهم تماما”.

“مراعاتنا ومحاولات إقليم كردستان للابتعاد عن الحرب لم تبعد الإقليم عن الاعتداءات والإرهاب الإيراني، لذلك يجب علينا الرد على إيران بالمثل عندما تواصل هجماتها على إقليم كردستان وعلينا، وعلى المدنيين ومخيماتنا،” يقول خليل نادري، المتحدث باسم حزب الحرية الكردستاني. ويضيف لـ”الحرة” أن “قرارنا هو أننا لن نقف مكتوفي الأيدي إذا تعرضنا لهجمات”.

ويشير نادري الى أن قرار تحريك قوات الأحزاب الكردية بشكل واسع باتجاه كردستان إيران ليست مرتبط بحزبه فقط، بل يرتبط بقرار تحالف الأحزاب الكردستانية.

يشكل الأكراد ما مجموعه 10 بالمئة من سكان إيران البالغ عددهم 90 مليون نسمة، وفقا لأحدث تقديرات البنك الدولي الصادرة في عام 2024.

وينتشر الأكراد في محافظات إيران الشمالية الغربية في شريط ممتد من اقصى الحدود مع تركيا الى الشريط الحدودي بين إيران والعراق، حيث يتركزون في محافظات أذربيجان الغربية المحاذية للحدود مع تركيا، وكردستان، الممتدة على الحدود مع محافظة السليمانية العراقية بالإضافة لكرمانشاه القريبة من محافظة ديالى شرقي العراق.

“أي قرار بتحرك عسكري نحو داخل كردستان إيران هي مسألة استراتيجية، تعتمد على الظروف المحلية والإقليمية والدولية”، يقول القيادي في منظمة النضال بكردستان إيران، ماردين زاهدي لـ”الحرة”.

وعلى الرغم من تشديد زاهدي على أن الانتهاكات والهجمات الإيرانية على إقليم كردستان وموقع الأحزاب الكردية الإيرانية المعارضة تزيد من الحاجة إلى الرد، إلا أنه يؤكد في الوقت ذاته أن استراتيجيات حزبه متعددة الأوجه.

لا يرى زاهدي الرد في الإطار العسكري فقط، بل يعتبر تعزيز النضال السياسي والمدني والإعلامي أداة فعالة لإحداث تغيير جذري وإحباط مؤامرات النظام الإيراني، من أجل تقليل الخسائر البشرية على المدنيين إلى أدنى حد.

الحرة المصدر: الحرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا