آخر الأخبار

كوبا تحت تهديد ترمب.. هل يتحول الحصار إلى غزو؟

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

تتصاعد المخاوف هذا الشهر من دخول العلاقات الأمريكية الكوبية أخطر مراحلها منذ عقود، وسط تساؤلات متزايدة عما إذا كان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب يمهد فعلا لحرب مع هافانا.

ويتزامن ذلك مع تقارير أمريكية تتحدث عن تصاعد عمليات الاستطلاع العسكري الأمريكية قرب السواحل الكوبية، إلى جانب تصريحات متكررة من ترمب ومسؤولين في إدارته ألمحت إلى احتمال تنفيذ عمل عسكري ضد هافانا بعد انتهاء الهجوم الأمريكي على إيران.

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 بين أوكرانيا وتايوان.. هل تبحث موسكو عن نهاية للحرب أم عن صفقة كبرى؟
* list 2 of 2 هانتا يستدعي كابوس كورونا.. هل يعود العالم إلى الحجر والعزل؟ end of list

كما تأتي التساؤلات في وقت تتفاقم فيه الأزمة الإنسانية داخل الجزيرة التي تعاني من انقطاع الكهرباء ونقص الوقود وتدهور الخدمات الأساسية.

وبين أصوات إنسانية تنادي بضرورة رفع الحصار عن الكوبيين، وصقور سياسية في واشنطن تؤكد ضرورة غزو كوبا، يبقى مصير الجزيرة معلقا دون طريق واضح.

مصدر الصورة ترمب قال مازحا إنه قد يستخدم حاملة الطائرات "أبراهام لينكولن" لإجبار الحكومة الكوبية على الاستسلام (الفرنسية)

كوبا ستكون لنا

وبحسب تقرير نشرته مجلة نيوزويك الأمريكية، فإن ترمب كرر خلال مايو/أيار الحالي حديثه عن إمكانية "السيطرة" على كوبا، قائلا إن الولايات المتحدة قد "تستحوذ عليها بشكل شبه فوري".

ولمح ترمب إلى أن حاملة الطائرات الأمريكية "أبراهام لينكولن" قد تقترب من السواحل الكوبية لإجبار السلطات هناك على "الاستسلام"، فور الانتهاء من حرب إيران.

أكد مسؤولون في البيت الأبيض أن الضغوط الأمريكية ستستمر حتى سقوط النظام الكوبي

كما وصف مسؤولون في البيت الأبيض كوبا يوم الاثنين بأنها "دولة فاشلة أسيئت إدارتها لسنوات"، مؤكدين أن الضغوط الأمريكية ستستمر حتى سقوط النظام الكوبي، وفق ما نقله موقع أكسيوس الأمريكي.

وانتقد وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو بدوره الحكومة الكوبية، مؤكدا أنه لا يمكن إنقاذها، وأن نظامها الاقتصادي فاشل.

مصدر الصورة روبيو (يسار) ابن مهاجرين كوبيين وهو معروف بدعمه خيارات التصعيد ضد الحكومة الكوبية داخل إدارة ترمب (رويترز)

ويقول سيباستيان أركوس -المدير المؤقت لمعهد الدراسات الكوبية في جامعة فلوريدا الدولية- للموقع إن هذه التصريحات، بجانب جمود الحرب الإيرانية، وحزمة العقوبات الجديدة التي أعلنت عنها إدارة ترمب في الأسابيع الماضية، تثير مخاوف حقيقية من احتمال تحول التهديدات إلى غزو عسكري.

إعلان

ورغم أن مسؤولين أمريكيين أبلغوا وكالة أسوشيتد برس أن واشنطن "لا تخطط حاليا" لغزو كوبا، فإنهم أكدوا أن "الخيار العسكري ما يزال مطروحا"، بحسب الموقع.

تجسس تمهيدي

وتحدثت مجلة نيوزويك عن زيادة ملحوظة في رحلات الاستطلاع الأمريكية قرب كوبا منذ فبراير/شباط الماضي، مشيرة إلى تنفيذ أكثر من 20 رحلة استطلاع بواسطة طائرات تجسس ومسيرات عسكرية.

وتركزت أغلب هذه الرحلات فوق محيط مدينتي هافانا وسانتياغو دي كوبا، بحسب بيانات تتبع الرحلات الجوية مفتوحة المصدر.

مصدر الصورة مظاهرة مناهضة للحصار الأمريكي على كوبا (أسوشيتد برس)

وتشير التقارير إلى أن نمطا مشابها من الجولات الاستخباراتية التي سبقت العمليات العسكرية الأمريكية ضد فنزويلا وإيران خلال الأشهر الماضية، عزز التكهنات بإمكانية التحضير لتحرك مشابه ضد كوبا.

لكن المجلة أوضحت أيضا أنه لا توجد حتى الآن مؤشرات على حشد عسكري أمريكي واسع قرب الجزيرة، وهو ما سيكون ضروريا لأي عملية غزو بري كبيرة.

أزمة إنسانية خانقة

في المقابل، يركز مقال رأي نشرته صحيفة نيويورك تايمز على التداعيات الإنسانية للعقوبات الأمريكية، عبر شهادة عضوي الكونغرس الديمقراطيين براميلا جايابال وجوناثان إل جاكسون بعد زيارة استمرت 5 أيام لكوبا في أبريل/نيسان الماضي.

العقوبات الأمريكية ومنع وصول الوقود تسببا في انهيار واسع للبنية التحتية الصحية، حتى إن الأطباء يضطرون أحيانا لتشغيل أجهزة التنفس يدويا، بسبب انقطاع الكهرباء

ويقول الكاتبان إن ما شاهداه في أحد مستشفيات هافانا "صدمهما"، خاصة بعد لقائهما بطفل ولد بوزن لا يتجاوز كيلوغراما واحدا تقريبا، وكان يرقد داخل حاضنة تعد من القلائل التي ما تزال تعمل رغم الانقطاعات الكهربائية المتكررة.

وأشار الكاتبان إلى أن العقوبات الأمريكية ومنع وصول الوقود تسببا في انهيار واسع للبنية التحتية الصحية، حتى إن الأطباء يضطرون أحيانا ل تشغيل أجهزة التنفس يدويا، بسبب انقطاع الكهرباء.

مصدر الصورة معدل وفيات الرضع في كوبا ارتفع بنسبة 148% بين عامي 2018 و2025 (غيتي)

وبسبب هذه التعقيدات، والعقوبات المستمرة، ارتفع معدل وفيات الرضع في كوبا بنسبة 148% بين عامي 2018 و2025، وفق المقال.

ويصف المقال الحصار -الذي حذرت منه جهات حقوقية- بأنه محاولة "لخنق الاقتصاد حتى ينهار المجتمع الكوبي بالكامل"، تمهيداً لسيطرة ترمب على البلاد.

ويؤكد النائبان أن كثيرين ممن التقوا بهم داخل كوبا -بمن فيهم معارضون سياسيون وقادة دينيون وعائلات سجناء سياسيين- أجمعوا على مطلبين أساسيين: إنهاء الحصار الأمريكي، ومنع أي غزو عسكري للجزيرة.

عقوبات جماعية جديدة

ويحذر المقال من أن ما يجري يتجاوز مجرد خلاف سياسي، ويمثل "عقابا جماعيا" يطال المدنيين، بعدما أصبحت الرعاية الصحية والمياه والنقل والزراعة قطاعات مهددة بالانهيار بسبب نقص الطاقة والوقود.

وعلى الرغم من هذه الأوضاع، فإن إدارة ترمب فرضت في الأسابيع الماضية عقوبات إضافية على شركات مرتبطة بالمؤسسة العسكرية الكوبية، إضافة إلى كيانات مالية وطاقية ودفاعية في البلاد، طبقا لنيوزويك.

مصدر الصورة هافانا غارقة في الظلام، مارس/آذار 2026 (رويترز)

ويقول وزير الخارجية الأمريكي روبيو إن هذه العقوبات تهدف إلى حماية "الأمن القومي الأمريكي"، مؤكدا أنها ستستمر حتى تنفذ هافانا "إصلاحات سياسية واقتصادية كاملة".

إعلان

لكن الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل يصف الإجراءات الأمريكية بأنها "عدوان يزيد من معاناة السكان"، مؤكدا أن بلاده "تريد فقط العيش بسلام".

ويؤكد كانيل أن بلاده سترد بحملة على غرار حرب العصابات إذا شنت الولايات المتحدة هجوما عسكريا، محذرا واشنطن من أن أي عملية ستؤدي إلى "خسائر فادحة" لكلا البلدين.

هل تقترب المواجهة؟

ورغم التصعيد الحالي، تشير تقارير أمريكية إلى أن قرار الغزو لم يحسم بعد داخل إدارة ترمب، وبحسب أكسيوس، أبلغ الرئيس البرازيري لويس إيناسيو لولا دا سيلفا الصحفيين أن ترمب أخبره خلال لقاء مغلق في البيت الأبيض بأنه "لا ينوي غزو كوبا".

لكن الموقع أكد في الوقت نفسه أن ترمب يواصل التلميح علنا إلى إمكانية تنفيذ عملية عسكرية.

ووسط تضارب التصريحات، وتزايد العقوبات، وتفاقم الأزمة الإنسانية في كوبا، يرى مراقبون أن التصعيد الحالي قد يكون جزءا من إستراتيجية "ضغط" لإجبار هافانا على تقديم تنازلات سياسية واقتصادية، في حين يحذر آخرون من أن استمرار الحصار والتلويح بالقوة قد يدفع المنطقة إلى مواجهة خطيرة تعيد أجواء الحرب الباردة إلى البحر الكاريبي.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا