أعربت إسرائيل ، يوم الإثنين، عن رفضها لقرار صادر عن الاتحاد الأوروبي يقضي بفرض حزمة عقوبات تستهدف مستوطنين وجماعات إسرائيلية يُشتبه في تورطها بدعم الاستيطان وتنفيذ اعتداءات ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية.
وجاء القرار الأوروبي عقب اجتماع لوزراء خارجية دول الاتحاد في بروكسل، حيث تم الاتفاق على إجراءات عقابية جديدة تطال أفراداً ومنظمات مرتبطة بأنشطة استيطانية غير قانونية، وسط تصاعد التوتر في الأراضي الفلسطينية.
وفي تعليق على القرار، قال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو في منشور عبر منصة "إكس" إن الاتحاد الأوروبي بدأ بالفعل تطبيق العقوبات على عدد من المنظمات الإسرائيلية البارزة المتهمة بدعم الاستيطان العنيف، إلى جانب قيادات مرتبطة بهذه الأنشطة، مؤكداً ضرورة وقف هذه الممارسات فوراً.
وأضاف بارو أن العقوبات لا تقتصر على الجانب الإسرائيلي، بل تشمل أيضاً قيادات في حركة حماس ، التي وصفها بأنها مسؤولة عن "أسوأ هجوم معادٍ للسامية منذ المحرقة"، والذي قُتل خلاله 51 مواطناً فرنسياً، مؤكداً ضرورة نزع سلاح الحركة وإقصائها من أي دور مستقبلي في القضية الفلسطينية.
وأشار الوزير الفرنسي إلى أن ما وصفه بالأمل الذي أعادت فرنسا إحياءه خلال العام الماضي في نيويورك، والمتمثل في حل يقوم على دولتين تعيشان جنباً إلى جنب في سلام وأمن معترف بهما، يجب عدم السماح بتقويضه أو إضعافه.
وأكد بارو أن فرنسا والاتحاد الأوروبي سيواصلان دعم هذا المسار السياسي، والعمل على حماية رؤية حل الدولتين باعتبارها الإطار الأساسي لتسوية النزاع في المنطقة.
بدورها، أكدت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس أن القرار يعكس تحولاً في الموقف الأوروبي تجاه تصاعد العنف في الضفة الغربية، مشيرة إلى أن العقوبات تستهدف المستوطنين المتورطين في اعتداءات ضد الفلسطينيين، وأن "زمن الجمود انتهى" وأن الإجراءات باتت ضرورية على أرض الواقع.
وشددت كالاس على أن التطرف والعنف ستكون لهما تبعات واضحة، في إشارة إلى أن الاتحاد الأوروبي يتجه إلى تشديد أدوات الضغط على الأطراف المتورطة في التصعيد داخل الأراضي الفلسطينية.
وتزامن الإعلان مع جلسة لمجلس الشؤون الخارجية للاتحاد الأوروبي في بروكسل، حيث شدد عدد من المسؤولين على أن استمرار العنف يستوجب خطوات عملية أكثر صرامة.
في المقابل، رفض وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر القرار بشدة، معتبراً أنه اتُخذ "بدوافع سياسية وبشكل تعسفي".
واتهم الوزير الإسرائيلي الاتحاد الأوروبي باستهداف مواطنين ومنظمات إسرائيلية على خلفية مواقفهم، مؤكداً أن الاستيطان يمثل "حقاً تاريخياً وأخلاقياً" لليهود وفق تعبيره.
بدوره، هاجم وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير قرار الاتحاد الأوروبي، معتبراً أن الخطوة تعكس ما وصفه بـ“مواقف معادية للسامية” داخل الاتحاد.
وقال بن غفير، المعروف بمواقفه اليمينية المتشددة وكونه أحد أبرز أعضاء حكومة بنيامين نتنياهو، إن توقع صدور "قرار أخلاقي" من الاتحاد الأوروبي أمر غير واقعي، على حد تعبيره، متهماً بروكسل بمحاولة تقييد من وصفهم بـ“المدافعين عن أنفسهم” في وقت تتعرض فيه إسرائيل لهجمات.
وفي منشور عبر منصة "إكس"، شدد الوزير الإسرائيلي على أن سياسة الاستيطان ستتواصل رغم العقوبات الأوروبية، مؤكداً أن البناء والزراعة والتوسع الاستيطاني والدفاع عن "أرض إسرائيل" لن يتوقف.
ويأتي هذا التطور في ظل استمرار توسع الاستيطان في الضفة الغربية خلال السنوات الأخيرة، حيث تشير معطيات إلى ارتفاع أعداد المستوطنين إلى مئات الآلاف، بينهم عشرات الآلاف في القدس الشرقية، فيما تعتبر الأمم المتحدة هذه المستوطنات غير قانونية بموجب القانون الدولي.
كما تشهد الضفة الغربية تصعيداً ميدانياً متواصلاً منذ اندلاع الحرب في قطاع غزة في أكتوبر/تشرين الأول 2023، إذ كثفت إسرائيل عملياتها العسكرية واعتداءات المستوطنين، ما أدى إلى مقتل أكثر من ألف فلسطيني وإصابة آلاف آخرين، إضافة إلى حملات اعتقال واسعة، بحسب بيانات فلسطينية.
والاثنين، أعلن وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي عن اعتماد حزمة عقوبات جديدة تستهدف أفراداً وكيانات إسرائيلية يُشتبه في تورطها في أعمال عنف مرتبطة بالمستوطنين في الضفة الغربية المحتلة، في خطوة وُصفت بأنها تصعيد واضح في موقف بروكسل تجاه ملف الاستيطان.
وجاء هذا القرار بعد فترة من التعثر في التوافق داخل الاتحاد الأوروبي، حيث تم التوصل إلى اتفاق نهائي بين الدول الأعضاء عقب نقاشات مطولة، ليشكّل تحولاً لافتاً في التعامل الأوروبي مع تصاعد التوتر في الأراضي الفلسطينية.
واستهدفت العقوبات منظمات إسرائيلية متهمة بدعم وتمويل أنشطة استيطانية وُصفت بأنها متطرفة وعنيفة في الضفة الغربية، إضافة إلى جماعات يُعتقد بتورطها في عرقلة وصول المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة.
كما تضمنت الإجراءات فرض عقوبات على شخصيات بارزة في حركة الاستيطان وأفراد ثبتت مشاركتهم أو ارتباطهم باعتداءات ضد الفلسطينيين، حيث تشمل العقوبات تجميد الأصول داخل دول الاتحاد الأوروبي، وفرض حظر سفر على المعنيين، إلى جانب منع أي تعاملات مالية أو تجارية معهم من قبل مؤسسات أوروبية.
وأفادت مصادر أوروبية أن تمرير الحزمة تطلّب توافقاً واسعاً بين الدول الأعضاء الـ27، وتم إدخال تعديلات على نص القرار شملت أيضاً إدراج عقوبات إضافية مرتبطة بقيادات من حركة حماس، بهدف تجاوز تحفظات بعض الدول التي كانت تعرقل صدور القرار في وقت سابق.
وأوضح الاتحاد الأوروبي أن هذه الخطوة تأتي في سياق الرد على تصاعد أعمال العنف التي ينفذها مستوطنون ضد الفلسطينيين، والتي شملت اعتداءات وعمليات تخريب وتهجير في عدد من القرى، إلى جانب تسارع التوسع الاستيطاني الذي تعتبره بروكسل عائقاً أمام حل الدولتين ومخالفاً للقانون الدولي.
كما أشار البيان الأوروبي إلى أن بعض الجماعات المتطرفة استهدفت قوافل المساعدات الإنسانية المتجهة إلى قطاع غزة، ما ساهم في تفاقم الأزمة الإنسانية في المنطقة.
المصدر:
يورو نيوز