بدأ البريطانيون، اليوم الخميس، الإدلاء بأصواتهم في انتخابات محلية تُعد اختباراً حساساً لرئيس الوزراء كير ستارمر وحزب العمال، وسط تراجع واضح في شعبيته وتصاعد نفوذ حزب "إصلاح المملكة المتحدة" اليميني المناهض للهجرة، إلى جانب تنامي حضور حزب الخضر.
وفُتحت مراكز الاقتراع صباح الخميس في إنجلترا واسكتلندا وويلز، فيما يُنتظر أن تتوالى النتائج خلال ليل الخميس وصباح الجمعة، في انتخابات تشمل أكثر من 5 آلاف مقعد محلي في إنجلترا، إلى جانب انتخابات برلمانية محلية في ويلز واسكتلندا، بحسب وكالة "فرانس برس".
وأدلى ستارمر وزوجته بصوتيهما في مركز اقتراع قرب البرلمان البريطاني في وستمنستر، في وقت تشير فيه استطلاعات الرأي إلى تراجع حاد في شعبية حزب العمال، الذي عاد إلى الحكم في يوليو 2024 بعد 14 عاماً في المعارضة.
ويواجه ستارمر انتقادات متزايدة بسبب تباطؤ الاقتصاد واستمرار أزمة كلفة المعيشة، في وقت زادت فيه التوترات الدولية، خصوصاً في الشرق الأوسط، الضغوط على الحكومة البريطانية.
وبحسب استطلاعات حديثة، قد يخسر حزب العمال ما يصل إلى ألفي مقعد محلي في إنجلترا، كما يواجه احتمال فقدان السيطرة على برلمان ويلز لأول مرة منذ تأسيسه عام 1998.
ويرى محللون أن الناخب البريطاني بات يشعر بخيبة أمل تجاه الحزبين التقليديين، العمال والمحافظين، بعد سنوات من الأزمات الاقتصادية والسياسية المتلاحقة.
اللافت في هذه الانتخابات هو التقدم المتزايد لحزب “إصلاح المملكة المتحدة” بقيادة نايجل فاراج، الذي يركز حملته على ملف الهجرة غير النظامية وأزمة العبور عبر بحر المانش.
ويأتي هذا الصعود في وقت يقترب فيه عدد المهاجرين غير القانونيين الذين وصلوا إلى بريطانيا منذ 2018 من حاجز 200 ألف شخص، وهي قضية تحولت إلى محور رئيسي في الخطاب السياسي البريطاني.
وتشير التوقعات إلى أن الحزب قد ينتزع مقاعد ومعاقل محلية من حزب المحافظين، الذي يواجه بدوره أزمة قيادة وتراجعاً شعبياً كبيراً بقيادة كيمي بادينوك.
في المقابل، يسعى حزب الخضر إلى تحقيق مكاسب ملحوظة، خاصة في لندن وبعض المدن الكبرى، مستفيداً من تراجع ثقة جزء من ناخبي اليسار بحزب العمال.
ويقود الحزب زاك بولانسكي، الذي عزز الخطاب اليساري داخل الحزب، رغم الجدل الذي أثير أخيراً بشأن تصريحات لبعض المرشحين.
تزايدت خلال الأسابيع الأخيرة التكهنات داخل حزب العمال بشأن مستقبل ستارمر، خصوصاً بعد تراجع شعبيته إلى مستويات قياسية، إذ أظهرت استطلاعات “يوغوف” أن 70% من البريطانيين يحملون آراء سلبية تجاه أدائه.
كما تحدثت وسائل إعلام بريطانية عن ضغوط من بعض نواب الحزب لمطالبته بتحديد موعد لمغادرة رئاسة الحكومة قبل انتخابات 2029، رغم غياب توافق واضح حول بديل محتمل له.
وتعكس هذه الانتخابات تحولات متسارعة في المشهد السياسي البريطاني، مع تراجع هيمنة الحزبين التقليديين وصعود قوى سياسية جديدة تستفيد من الغضب الشعبي تجاه الأوضاع الاقتصادية والهجرة والخدمات العامة.
وبين ضغوط الداخل والأزمات الدولية، تبدو حكومة ستارمر أمام اختبار سياسي قد يرسم ملامح المرحلة المقبلة في بريطانيا.
المصدر:
العربيّة