كتبت أنوشكا أستانا، محررة الشؤون الأمريكية في القناة الرابعة الإخبارية البريطانية، أن مصدرا حكوميا بريطانيا أخبرها أن استخدام كلمة "خاصة" فيما كان يسمى "العلاقة الخاصة" بين الولايات المتحدة والمملكة المتحدة بات محظورا.
وذكّرت الكاتبة -في مقالها بصحيفة آي بيبر- بأن هذه "العلاقة الغرامية" التاريخية تعاني من ديناميكية قوة غير متوازنة، مشيرة إلى أن قوة الروابط بين رؤساء الوزراء البريطانيين والرؤساء الأمريكيين المتعاقبين استمرت لعقود، حتى قيل إن رئيسة الوزراء مارغريت تاتشر والرئيس رونالد ريغان جمعتهما علاقة "فائقة الخصوصية".
وعندما جاء دور رئيس الوزراء الحالي كير ستارمر نهج في بداية ولاية الرئيس الأمريكي دونالد ترمب الثانية، أسلوبا مشابها لأسلافه يتسم بالود المفرط، محاولا كسب ود الرئيس الأمريكي العائد برسالة مذهبة من الملك تشارلز الثالث.
غير أن الأروقة الدبلوماسية في لندن وواشنطن تشهد الآن حالة من التوتر الشديد مع اقتراب زيارة الملك تشارلز الثالث التاريخية للولايات المتحدة، وهي الزيارة التي تأتي في وقت تمر فيه "العلاقة الخاصة" بين البلدين بمرحلة من الفتور غير المسبوق.
وبينما تحاول الحكومة البريطانية بقيادة كير ستارمر استخدام "السحر الملكي" كآخر أوراقها الدبلوماسية لترميم الصدوع مع إدارة ترمب، يخشى المراقبون أن تتحول هذه المناسبة الرفيعة إلى منصة لترمب للتعبير عن ازدرائه العلني لستارمر.
وتكمن جذور التوتر بين البلدين في سلسلة من الخلافات الجيوسياسية، أبرزها التباين في المواقف من حرب إيران، والتقارير المسربة حول احتمال سحب الدعم الأمريكي لسيادة بريطانيا على جزر فوكلاند.
وقد دفع هذا التوتر ترمب إلى توجيه انتقادات لاذعة شملت حتى كفاءة البحرية الملكية البريطانية، معتبرا أن ستارمر لا يرتقي لمستوى الزعماء التاريخيين مثل رئيس الوزراء البريطاني وينستون تشرشل.
ومع ذلك تبذل جهود مكثفة وراء الكواليس -كما تقول الكاتبة- لضمان نجاح الزيارة وتفادي أي مواقف محرجة، من خلال اتصالات مع شخصيات نافذة في الإدارة الأمريكية، من أمثال وزير الخارجية ماركو روبيو، و جيه دي فانس نائب الرئيس، ووزير الحرب بيت هيغسيث، وذلك لإقناع ترامب بالتخفيف من حدته قليلا.
وعلى الرغم من التخطيط الدقيق الذي استغرق آلاف الساعات لضمان خروج الزيارة بأبهى صورة، فإن القلق يسود أوساط الدبلوماسيين، لأن الرئيس الأمريكي المعروف بخروجه عن النص وتصريحاته المباغتة، قد لا تمنعه "البروتوكولات الملكية" من إحراج رئيس الوزراء البريطاني أمام ضيفه الكبير.
وتراهن لندن اليوم على "عشق ترمب للملكية" لتكون حائط الصد الذي يمنع انهيار العلاقات الثنائية، في وقت باتت فيه "العلاقة الخاصة" مجرد مصطلح محظور تداوله في الأروقة الحكومية البريطانية، تعبيرا عن واقع جديد لم تعد فيه المملكة المتحدة تحتل المكانة ذاتها في الحسابات الأمريكية.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة