آخر الأخبار

صنداي تايمز: هل يصبح السلاح النووي بوليصة تأمين للأنظمة المغضوب عليها؟

شارك

رسمت صحيفة صنداي تايمز -في مقال بقلم محرر آسيا ريتشارد لويد باري- صورة قاسية وربما صادمة، لطبيعة النظام الدولي حين يتعلق الأمر بالأسلحة النووية، حيث يتحول الردع من مفهوم أمني إلى ضمانة بقاء للأنظمة الأكثر إثارة للجدل.

وانطلق المحرر من مقارنة تاريخية بين مصير أنظمة تخلت عن طموحاتها النووية، وأخرى تمسكت بها، ليصل إلى خلاصة غير مريحة مفادها أن امتلاك السلاح النووي قد يكون الخيار الأكثر عقلانية لأنظمة تسعى للبقاء فقط، مهما كانت طبيعتها.

واستعاد المقال فترة ما بعد هجمات 11 سبتمبر/أيلول، حين حاولت الولايات المتحدة وبريطانيا إقناع كوريا الشمالية بالتخلي عن برنامجها النووي عبر تقديم نموذج الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي، الذي تراجع عن مشروعه النووي مقابل تحسين علاقاته الدولية، قبل أن يُقتل في حرب -وصفها الكاتب بالأهلية- في مشهد رسّخ لدى الأنظمة المماثلة قناعة معاكسة، تفيد أن التخلي عن الردع قد يكون مقدمة للسقوط.

ويمتد هذا الدرس -حسب المحرر- إلى إيران، حيث يشير المقال إلى مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي في ضربة عسكرية، في مقابل بقاء كيم جونغ أون في السلطة منذ أكثر من عقد، مستندا إلى قوة الردع النووي التي طورتها بلاده.

مصدر الصورة تخصيب اليورانيوم في كوريا الشمالية (رويترز)

بوليصة تأمين

ويعود المقال إلى جذور الأزمة النووية الكورية، منذ إنشاء مفاعل يونغبيون في الثمانينيات، مرورا بأزمة 1994 التي كادت تدفع إدارة الرئيس الأمريكي وقتها بيل كلينتون إلى توجيه ضربة عسكرية، قبل أن يتم احتواؤها باتفاق معقد.

لكن هذا المسار الدبلوماسي تعرض لانتكاسة مع وصول الرئيس جورج بوش الابن، الذي تبنى خطابا عدائيا ووضع كوريا الشمالية ضمن "محور الشر"، بالتوازي مع غزو العراق عام 2003، مما عزز لدى الأنظمة المستهدفة هاجس أنها قد تكون التالية.

وانتقد المقال فترات التردد أو الإهمال في السياسات الأمريكية اللاحقة، من انشغال إدارات الرئيسين باراك أوباما وجو بايدن بملفات أخرى، إلى فشل الرئيس دونالد ترمب في تحويل لقاءاته مع كيم إلى اتفاق فعلي، بعد إصراره على نزع النووي بالكامل منذ البداية، وهو ما اعتبرته بيونغ يانغ طرحا غير واقعي.

مصدر الصورة ترمب (يمين) فشل في تحويل لقاءاته مع كيم إلى اتفاق فعلي (غيتي إيمجز- أرشيف)

وفي ضوء التطورات الأخيرة، يرى الكاتب أن كوريا الشمالية تجاوزت مرحلة التفاوض، بعدما كرست وضعها النووي دستوريا، بل ونالت اعترافا ضمنيا بوصفها قوة نووية، كما أن الدروس المستخلصة من الهجمات على إيران قد تدفع كيم إلى تبني عقيدة أكثر عدوانية، تقوم على الضربة الاستباقية وتجنب أي سيناريو قد يهدد بقاء نظامه.

إعلان

ويخلص المقال إلى فكرة محورية قاتمة تقول إن السلاح النووي، رغم كونه أخطر ما أنتجته البشرية، أصبح أداة ردع تحمي الأنظمة، حتى المعزولة منها والمرفوضة دوليا، وهكذا، يتحول هذا السلاح إلى "بوليصة تأمين" مطلقة، تجعل من الصعب على القوى الكبرى الإطاحة بتلك الأنظمة، مهما بلغت درجة رفضها لها.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة


الأكثر تداولا اسرائيل روسيا إيران أمريكا

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا