في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
أعلنت العائلة الملكية البريطانية، اليوم، اختيار المؤرخة البريطانية آنا كاي لكتابة السيرة الذاتية الرسمية للملكة إليزابيث الثانية، في خطوة تفتح الباب أمام مشروع توثيقي غير مسبوق عن الملكة الراحلة التي توفيت في سبتمبر/أيلول 2022 بعد أكثر من سبعين عاما على العرش، في أطول فترة حكم لملك بريطاني.
وبحسب ما أوردته وسائل إعلام بريطانية، فإن الملك تشارلز الثالث كان يفضّل أن تتولى امرأة كتابة السيرة الرسمية لوالدته، فيما وصف قصر باكينغهام هذا المشروع بأنه سيتاح له مستوى واسع من الوصول إلى المواد الأرشيفية والشهادات الشخصية المرتبطة بحياة إليزابيث الثانية.
وقال القصر إن آنا كاي ستتمكن من الاطلاع على الأوراق الشخصية والرسمية الخاصة بالملكة الراحلة والمحفوظة في الأرشيف الملكي، كما ستجري مقابلات مع أفراد من العائلة المالكة، وأصدقاء مقرّبين من إليزابيث الثانية، إلى جانب موظفين سابقين في القصر. ويمنح ذلك السيرة المرتقبة أهمية خاصة، إذ يُنتظر أن تكون من أكثر الأعمال توثيقا واعتمادا على مصادر أولية بشأن حياة الملكة ودورها العام والخاص.
وأعربت كاي عن اعتزازها بهذا التكليف، ووصفت المهمة بأنها "شرف عظيم"، مشيرة إلى أن إليزابيث الثانية كانت "امرأة استثنائية" عاشت قرنا شهد تحولات كبرى في بريطانيا والعالم. كما شكرت الملك تشارلز على الثقة التي منحها إياها، مؤكدة أنها ستبذل أقصى ما لديها لتوثيق حياة الملكة وإسهاماتها على نحو يليق بمكانتها التاريخية.
وتُعرف آنا كاي بوصفها مؤرخة وكاتبة متخصصة في التاريخ البريطاني، وخصوصا في المرحلة الجمهورية التي عرفتها البلاد بين عامي 1649 و1660. كما شغلت مناصب بارزة في مؤسسات التراث البريطانية، منها "هيستوريك رويال بالاسز" و"إنغلش هيريتدج"، وتشغل منذ عام 2012 منصب مديرة "لاندمارك تراست"، وهي مؤسسة معنية بحفظ المباني التاريخية.
ويأتي الإعلان عن السيرة الرسمية في توقيت رمزي، إذ تشهد بريطانيا هذا الشهر فعاليات مرتبطة بمئوية ميلاد إليزابيث الثانية، من بينها معرض "الملكة إليزابيث الثانية: حياتها بالأناقة" في "معرض الملك" بقصر باكينغهام، الذي افتُتح في 10 أبريل/نيسان ويستمر حتى 18 أكتوبر/تشرين الأول 2026، مستعرضا أكثر من 300 قطعة من أزياء الملكة الراحلة ومقتنياتها. كما تبث هيئة الإذاعة البريطانية بي بي سي فيلما وثائقيا خاصا بعنوان "الملكة إليزابيث الثانية: قصتها، وقرننا" ضمن برامج إحياء ذكراها.
ويرى مراقبون أن السيرة الجديدة قد تكتسب وزنا استثنائيا، بسبب طبيعة الوصول الممنوح لكاتبتها؛ فالسير الملكية الرسمية في بريطانيا كثيرا ما شكّلت مصدرا لكشف تفاصيل لم تكن معروفة من قبل عن الحياة الخاصة أو الصحية أو اليومية لأفراد الأسرة المالكة. ومن الأمثلة البارزة على ذلك ما كشفه الكاتب وليام شوكروس في سيرته الرسمية للملكة الأم، حين أورد تفاصيل عن إصابتها بسرطان القولون وتعافيها منه، مستندا إلى وثائق ومراسلات خاصة.
ومن المرجح أن تسعى السيرة المرتقبة إلى تقديم صورة أوسع عن إليزابيث الثانية، التي ارتبط اسمها في الوعي البريطاني والعالمي بفكرة الاستمرارية والثبات في أزمنة التغيير، منذ نهاية الإمبراطورية البريطانية وتحوّل الكومنولث، مرورا بالأزمات العائلية والسياسية، وصولا إلى العصر الرقمي والتحولات الاجتماعية الكبرى. ومع فتح الأرشيف الملكي أمام هذا المشروع، تزداد التوقعات بأن يقدم الكتاب قراءة أكثر قربا من شخصية الملكة، ليس فقط بوصفها رأسا للدولة، بل أيضا كامرأة عاشت حياة طويلة على تماس مباشر مع القرن العشرين وبدايات الحادي والعشرين.
وبهذا التكليف، يبدو أن القصر الملكي يمضي نحو تثبيت إرث إليزابيث الثانية في صيغة تاريخية أكثر اكتمالا، تجمع بين الرواية الرسمية والوثيقة الشخصية، وتمنح الأجيال المقبلة مادة مرجعية عن واحدة من أبرز الشخصيات في التاريخ البريطاني الحديث.
المصدر:
الجزيرة