أشعلت لاعبات المنتخب الإسباني لكرة اليد موجة انتقادات واسعة داخل إسرائيل ، بعد قيامهنّ بإظهار رموز داعمة للفلسطينيين خلال المواجهة التي جمعتهنّ بالمنتخب الإسرائيلي في إطار التصفيات المؤهلة لبطولة أوروبا للسيدات.
ووفقًا لما نشرته صحيفة يسرائيل هيوم، فإن اللاعبات الإسبانيات خضن اللقاء الذي أُقيم في غرناطة وانتهى بانتصار إسبانيا بنتيجة 31-13، وهنّ يضعن على أحذيتهنّ شعارات مرتبطة بالقضية الفلسطينية، من بينها عبارة " من النهر إلى البحر "، وهو ما اعتبرته جهات إسرائيلية "احتجاجًا سياسيًا" داخل حدث رياضي.
وأفادت الصحيفة بأن هذه الخطوة خلّفت حالة من الصدمة في الأوساط الإسرائيلية قبيل انطلاق المباراة، حيث رأى مسؤولون في المنتخب أنّ ما حدث يُعد "تجاوزًا لخط أحمر"، ويمثل “إدخالًا لرسائل سياسية حادة” إلى منافسة دولية.
كما نقلت الصحيفة عن رئيس اتحاد كرة اليد الإسرائيلي عيدان مزراحي تأكيده أنّ الاتحاد سيتخذ إجراءات حيال الواقعة، موضحًا أنه طلب من مراقب المباراة تقديم شكوى رسمية ضد اللاعبات الإسبانيات، واصفًا ما حدث بأنه "مؤلمة ومثيرة للغضب".
وأضاف مزراحي، أن الخطوة "مؤلمة ومثيرة للغضب".
في المقابل، ذكرت الصحيفة أنّ رئيس الاتحاد الإسباني عبّر عن دهشته من تصرف اللاعبات، مشيرًا إلى أنه سيتعامل مع المسألة.
تمرّ العلاقات بين إسرائيل وإسبانيا بمرحلة توتر غير مسبوقة، تُعد من أسوأ فصولها التاريخية، حيث وصلت إلى شبه قطيعة دبلوماسية وتصعيد حاد في الخطاب السياسي بين الطرفين، منذ اندلاع الحرب على قطاع غزة في أكتوبر 2023.
وتتبنى مدريد مواقف ناقدة للعمليات العسكرية الإسرائيلية، معتبرة أنها تنتهك القانون الدولي، فيما تتهم تل أبيب البلد الأوروبي بـ "العدائية".
وبرزت القطيعة الدبلوماسية كأحد أبرز مظاهر الأزمة، إذ أعلنت الحكومة الإسبانيةبرئاسة بيدرو سانشيز سحب سفيرتها لدى إسرائيل بشكل دائم في مارس 2026، مع خفض مستوى التمثيل الدبلوماسي إلى قائم بالأعمال.
في المقابل، لم تُعيّن إسرائيل سفيراً لها في مدريد منذ مايو 2024، بعد أن استدعت سفيرتها احتجاجاً على اعتراف إسبانيا بدولة فلسطين، ما يعكس عمق الشرخ الدبلوماسي بين البلدين.
وتعود جذور الخلاف إلى عدة ملفات أساسية، أبرزها اعتراف إسبانيا بدولة فلسطين في مايو 2024، وهي خطوة قادت من خلالها مدريد تحركاً أوروبياً أثار غضب إسرائيل التي اعتبرتها “مكافأة للإرهاب”.
كما زادت التوترات مع إقرار الحكومة الإسبانية في سبتمبر 2025 إجراءات وصفت بأنها للحد من العمليات العسكرية، شملت منع السفن المحملة بالوقود الموجه للجيش الإسرائيلي من الرسو في الموانئ الإسبانية، إلى جانب إغلاق المجال الجوي أمام الطائرات التي تنقل أسلحة إلى إسرائيل.
وفي عام 2026، اتسعت رقعة الخلاف لتشمل قضايا إقليمية، حيث عارضت إسبانيا الضربات العسكرية ضد إيران، ورفضت استخدام قواعدها العسكرية من قبل الولايات المتحدة في هذا السياق.
وفي أحدث حلقات التصعيد، اتخذت إسرائيل إجراءات وُصفت بالانتقامية، إذ أمر نتنياهو في 10 أبريل 2026 بطرد ممثلي إسبانيا من مركز التنسيق في كريات غات، وهو المركز المسؤول عن تنسيق العمليات الميدانية ووقف إطلاق النار في قطاع غزة، وذلك رداً على ما اعتبره "افتراءات إسبانية" ضد الجيش الإسرائيلي.
بالتوازي مع ذلك،أعادت إسبانيا فتح سفارتها في طهران، التي كانت قد أغلقتها مؤقتا عقب الحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران، لتصبح أول دولة غربية تعيد فتح سفارتها في إيران وتستأنف وجودها الدبلوماسي.
وأفادت وكالة "تسنيم" الإيرانية شبه الرسمية، الاثنين، بأن السفير الإسباني لدى طهران أنطونيو سانشيز-بينيديتو غاسبار عاد إلى إيران عبر معبر أستارا الحدودي الواقع على ساحل بحر قزوين شمالي إيران، برفقة طاقمه الدبلوماسي، معلنا استئناف أنشطة السفارة.
وبحسب الوكالة، أوضح السفير الإسباني أن بلاده أعادت فتح سفارتها في طهران "للإسهام في جهود السلام"، مضيفًا: "وفقا لسياسات الحكومة الإسبانية، نعمل على تعزيز التعاون الثنائي وترسيخ السلام الدائم".
وأشار إلى أن بلاده تسعى إلى تطوير العلاقات الدبلوماسية مع إيران، إضافة إلى تقييم إمكانات قطاع السياحة في المنطقة، معربا عن أمله في إيجاد فرص تعاون مشتركة في المراحل المقبلة.
المصدر:
يورو نيوز