دعت البعثة الأممية لدى ليبيا جميع الأطراف الموقِّعة على اتفاق "الإنفاق الموحد" إلى ضمان تنفيذه، وإتاحة "رقابة صارمة" على الإنفاق العام في جميع أنحاء البلاد.
ورحبت بعثة الأمم المتحدة للدعم لدى ليبيا -في بيان- ليلة الأحد بـ"توقيع الملحق رقم (1) لاتفاق برنامج التنمية الموحد في طرابلس".
ووصف البيان التوقيع بـ"اتفاق تاريخي بين مجلسي النواب والدولة على الملحق رقم (1) للاتفاق التنموي الموحد".
وجاء ذلك بعد إعلان محافظ مصرف ليبيا المركزي ناجي عيسى، السبت، توحيد الميزانية بين شرق البلاد وغربها، بعد انقسام مالي وإنفاق مزدوج استمرا أكثر من 13 عاما.
وخلال السنوات الماضية، انعكس الانقسام السياسي المستمر -حيث يتمركز مجلس النواب الليبي في شرق البلاد ويدعم حكومة موازية، بينما تدير حكومة الوحدة الوطنية شؤون غرب البلاد من العاصمة طرابلس- على إدارة الموارد المالية، إذ اعتمد كل طرف سياسات إنفاق منفصلة، مما أدى إلى ازدواجية في الميزانيات وتباين في أولويات الصرف.
كما برز خلاف حاد بين الحكومتين على بند "التنمية" خاصة أن الحكومتين أطلقتا قبل نحو 3 أعوام مشاريع تنمية ضخمة سُميت في غرب البلاد "عودة الحياة" وفي شرقها "إعادة الإعمار".
وفي هذا الصدد، قالت البعثة الأممية إن "هذا الاتفاق يمثل تقدما مهما نحو معالجة الحاجة الملحة لتعزيز الانضباط في إدارة الإنفاق العام، وتحقيق قدر أكبر من الاتساق المالي والمساءلة على مستوى البلاد".
ولتحقيق ذلك اشترطت وجود التزام مماثل وقوي لضمان التنفيذ الفعال للاتفاق، لافتة إلى أنه يتيح فرصة لتحسين "الحوكمة في قطاع المحروقات، بما قد يؤدي إلى زيادة الإنتاجية وتعزيز ثقة المستثمرين".
وأكدت البعثة أهمية الشفافية والمساءلة في إدارة إيرادات النفط والإفصاح عنها، معتبرة أن ذلك يدعم الإنفاق العام، بما يضمن تخصيص الموارد الوطنية بشكل عادل يخدم المصلحة العامة في البلاد.
وأشارت إلى أن حماية الموارد العامة في ليبيا وتعزيز حوكمة اقتصادية موحدة وشفافة "أمران لا غنى عنهما لتعزيز الاستقرار واستعادة ثقة المواطنين في إدارة مؤسسات الدولة".
وجاء الاتفاق في ظل انقسام سياسي وعسكري تشهده البلاد، بين حكومة الوحدة، المعترف بها دوليا، وحكومة البرلمان في بنغازي.
وجددت البعثة تأكيدها الالتزام "بدعم عملية سياسية يقودها الليبيون، بما في ذلك الجهود الرامية إلى توحيد المؤسسات ودفع الإصلاحات الاقتصادية، وكذلك التوزيع العادل للثروة الوطنية والحفاظ عليها".
ودعت البعثة جميع الأطراف الموقعة على الاتفاق إلى تنفيذه بما يتماشى مع المعايير الدولية والتشريعات الليبية ذات الصلة.
كما طالبت البعثة السلطات في ليبيا بتوحيد وتعزيز مؤسسات الرقابة المستقلة، "لضمان أن يحقق إطار الإنفاق الموحد فوائد ملموسة لجميع الليبيين".
وتقود البعثة الأممية جهودا لإيصال البلاد إلى انتخابات رئاسية وبرلمانية تنهي أزمة ذلك الصراع على السلطة وتجدد شرعية المؤسسات القائمة.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة