في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
مع انطلاق اللقاءات في العاصمة الباكستانية بين الوفد الأميركي الذي يرأسه نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس من جهة، مع رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في إسلام آباد، وبين الوفد الإيراني الذي يقوده رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف مع شهباز أيضاً، برز اسم قائد الجيش الباكستاني عاصم منير.
فقد شارك هذا الجنرال في استقبال فانس، صباح اليوم السبت، في باكستان، كما استقبل الوفد الإيراني، مساء أمس أيضاً واجتمع معه مرتين.
لكن دور منير يعود إلى ما هو أكبر من مجرد مصافحة الوفود الإيرانية والأميركية التي أتت إلى بلاده، تمهيداً لإجراء مفاوضات سلام مباشرة، إذ أحدث قائد الجيش الباكستاني تحولاً استثنائياً في العلاقات بين واشنطن وإسلام آباد.
فقد عزا أشخاص مطلعون على جهود الوساطة إلى جانب خبراء سياسيين، الفضل لمنير في تأمين انعقاد هذه المحادثات، مستفيداً من علاقاته الوثيقة مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب ومسؤولين عسكريين أميركيين، وفق ما نقلت صحيفة "وول ستريت جورنال".
وقالت الدبلوماسية السابقة مليحة لودي، التي شغلت منصب سفيرة باكستان لدى الولايات المتحدة مرتين: "إن الرجل يُعد مهندس السياسة الخارجية لباكستان". وأضافت أن منير ربما يكون الشخصية العالمية الوحيدة التي يثني ترامب عليها باستمرار.
وكانت باكستان عملت بشكل وثيق مؤخراً مع وسطاء من مصر وتركيا للمساعدة في ترتيب محادثات مباشرة بين إيران وأميركا في خضم الحرب التي تفجرت في 28 فبراير الماضي.
كما نسقت مع السعودية، التي تربطها بها اتفاقية دفاع مشترك.
علماً أن العلاقات بين الولايات المتحدة وباكستان كانت تدهورت بشدة عقب اكتشاف أن أسامة بن لادن، زعيم تنظيم القاعدة والمسؤول عن هجمات 11 سبتمبر 2001، كان يعيش في بلدة باكستانية، قبل أن تقتله فرقة أميركية في عملية سرية عام 2011.
كما تدهورت العلاقات أكثر خلال فترة رئاسة رئيس الوزراء السابق عمران خان، لكن بعد وقت قصير من إعادة انتخاب ترامب، بدأ ذوبان الجليد بين البلدين.
وبفضل "شراكة استثنائية" مع الجانب الأميركي، قتلت باكستان العشرات من المسلحين التابعين لفرع تنظيم داعش في آسيا الوسطى، المعروف باسم "داعش – خراسان"، استناداً إلى معلومات استخباراتية أميركية، بحسب الجنرال مايكل كوريلا، القائد السابق للقيادة المركزية الأميركية. كما ألقت باكستان القبض على ما لا يقل عن خمسة عناصر مهمة، من بينهم مخطط تفجير مطار كابل عام 2021، وفقاً لكوريلا.
وبعد أشهر، زار منير الولايات المتحدة لحضور حفل وداع الجنرال كوريلا في فلوريدا، واستقبال القائد الجديد الأدميرال براد كوبر.
وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، آنا كيلي، آنذاك: "كانت باكستان شريكاً مهماً في مكافحة تنظيم داعش–خراسان".
إلى ذلك، سعى منير إلى تعزيز حضور باكستان في الشرق الأوسط، من خلال عرض المساعدة في مشروع ترامب لإنشاء قوة حفظ سلام في غزة.
كذلك ساعد منير في خفض بعض التوترات التي اندلعت عام 2024 مع إيران إثر تبادل للضربات لفترة وجيزة بين البلدين. واستضاف منير علي لاريجاني، رئيس الأمن القومي الإيراني السابق، في نوفمبر الماضي، قبل اغتياله بغارة جوية إسرائيلية الشهر الماضي (مارس 2026).
يذكر أن منير كان التحق بمدرسة تدريب الضباط التي تُعد أقل مكانة من الأكاديمية العسكرية الباكستانية التي تخرّج منها معظم قادة الجيش السابقين.
ثم في عام 2018، أصبح رئيساً لجهاز الاستخبارات الباكستانية القوي، لكنه أُقيل بعد أقل من عام من قبل عمران خان، الذي كان حينها رئيساً للوزراء. علماً أنه من غير المسبوق أن يُقيل رئيس وزراء رئيساً قائماً لجهاز الاستخبارات بهذه الطريقة في باكستان.
لكن بعد حجب الثقة عن خان في أبريل 2022، عين منير قائداً للجيش، فيما حمّل خان الجيش الباكستاني مسؤولية الإطاحة به.
أما في مطلع هذا الأسبوع، وبعدما بدا أن جهود التهدئة وصلت إلى طريق مسدود، إثر وضع ترامب مهلة حتى يوم الثلاثاء أمام إيران لإعادة فتح مضيق هرمز، أجرى مسؤولون من باكستان ومصر وتركيا سلسلة مكالمات مكثفة، شملت وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، والمبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، في محاولة لإنقاذ جهود السلام.
كما طلبت باكستان دعماً من الصين التي تعد حليفاً رئيسياً لإيران.
ليعلن رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، فجر الأربعاء الماضي (8 أبريل) تحقيق اختراق. وكتب في منشور على "إكس" حينها: "بأقصى درجات التواضع، يسرني أن أعلن أن إيران والولايات المتحدة إلى جانب حلفائهما، اتفقوا على وقف فوري لإطلاق النار".
المصدر:
العربيّة