آخر الأخبار

قراءة تركية لهدنة الأسبوعين.. مؤقتة أم إعادة رسم للمنطقة؟

شارك

تناول رئيس أكاديمية الاستخبارات التركية طلحة كوسه دلالات وقف إطلاق النار المؤقت لأسبوعين في إيران بالنسبة لأطراف الحرب والشرق الأوسط، مشيرا إلى أن هذه الحرب يمكن أن تسفر عن موجة جديدة من التغيير في مجالات حيوية بالمنطقة.

وقال رئيس الأكاديمية التي تتبع الاستخبارات التركية، في مقال نشرته وكالة الأناضول، إن وقف إطلاق النار يُعَد استراحة مؤقتة تسمح لأطراف بمراجعة مواقفها، لعدم قدرتها على تحقيق أهدافها الإستراتيجية.

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 هل خطة الرسوم بمضيق هرمز قابلة للتطبيق؟
* list 2 of 2 هدنة حرب إيران.. قراءات بريطانية في حصيلة الربح والخسارة end of list

وأضاف أن قرار الوقف المؤقت للحرب في هذه المرحلة جاء لعدم وجود إطار اتفاق شامل، وأن المقترح الحالي لوقف إطلاق النار من الصعب أن يمهد الطريق لوقف إطلاق نار دائم، إلا أن الأطراف غير مستعدة للدخول في تصعيد جديد في هذه المرحلة.

تحوُّل إيراني

وأوضح الأكاديمي التركي أن المرحلة الحالية تمثل نقطة تحوُّل لإيران، لأنه من المحتمل أن يتطور الهيكل الحالي، الذي تهيمن عليه المرجعية الدينية، نحو خط أكثر قومية وعملية مع مرور الوقت.

وأضاف أنه على الرغم من أن هذا التحول قد لا يكون تغييرا جذريا للنظام كما توقعته جهات خارجية، فإن الاتجاهات المتماشية مع تطلعات المجتمع الإيراني قد تكتسب القوة.

وتابع الكاتب أنه إذا تم التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار، فمن المحتمل أن يغيّر النظام الإيراني بدرجة ما من نهجه السابق تجاه المجتمع، لأنه أظهر تضامنا قويا في مواجهة هذه الأزمة.

وأكد أن آثار الحرب ستستمر في المنطقة لفترة طويلة، مشيرا إلى أن اهتمام الجهات الدولية سينصبّ على خيارات طهران الإستراتيجية المستقبلية.

مصدر الصورة كوسه: من المتوقع أن تستغل إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب هذه المرحلة للترويج لصناعاتها الدفاعية (أسوشيتد برس)

تداعيات أمريكية

ورأى كوسه أن أولوية واشنطن بعد هذه المرحلة ستكون منع طهران من الانجراف أكثر نحو المحور الصيني والتركيز على مجالات إستراتيجية أخرى.

إعلان

ومن المتوقع أن تستغل إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب هذه المرحلة بتبنّي إستراتيجية اتصال تركز على القدرات العسكرية الأمريكية للترويج لصناعاتها الدفاعية، لتعزيز مكانة صناعاتها العسكرية في السوق الدولية.

ولفت الكاتب إلى أن التداعيات الثقافية والاجتماعية لهذه الحرب ستظهر سريعا، فمن المرجَّح جدا أن يصبح انتقاد إسرائيل وسياسات رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو أكثر وضوحا في السياسة الداخلية الأمريكية.

وبينما قد يبدو التورط الأمريكي في هذه الحرب مكسبا لجماعات الضغط الإسرائيلية، فإنه سيتعين عليها في المستقبل إنفاق موارد أكثر لمحاولة إقناع الديمقراطيين وحركة "لنجعل أمريكا عظيمة مجددا" ( ماغا)، وفق الكاتب.

وأوضح أن قطاعا من الأمريكيين سيستمر في إطلاق تسمية حرب إبستين على هذه الحرب، لكن كل ذلك لن يغيّر حقيقة أن عملية "الغضب الملحمي" هي واحدة من أكثر الحروب عبثية في التاريخ الأمريكي.

وتابع كوسه أن تقييد الدور الأمني الأمريكي في المنطقة قد يسرع من بحث الجهات الفاعلة الإقليمية عن خيارات أمنية بديلة، مشيرا إلى بروز فاعلين مثل تركيا وباكستان بشكل أوضح في هذا السياق.

مصدر الصورة نتنياهو قد يواجه أزمة داخلية (الفرنسية)

فشل نتنياهو

ويرى الكاتب أنه إذا كانت بنود مقترح وقف إطلاق النار صحيحة، فمن الممكن اعتبار هذه العملية فشلا إستراتيجيا للولايات المتحدة ولإسرائيل بشكل خاص، لأنه من الصعب الجزم بأنهما حققتا أهدافهما بالكامل.

وأضاف أن نتنياهو، الذي يعتقد أنه قادر على أن يصبح قوة مهيمنة في المنطقة بالاعتماد على إدارة ترمب، قد يواجه أزمة داخلية كبرى، لأنه من المرجَّح أن تسفر المرحلة عن نقاشات داخلية بشأن سياساته.

وتابع كوسه أن نظام نتنياهو الذي يحاول التغطية على مشكلاته الداخلية بشن حرب على محيطه سيواجه تضييقا أكبر، لافتا إلى أن العالم سيحاسب عاجلا أم آجلا هذا النظام الضالع في الإبادة الجماعية والمتعاونين معه.

مصدر الصورة يوم 2 مارس/آذار الماضي، أعلنت إيران تقييد حركة الملاحة في مضيق هرمز مهددة بمهاجمة أي سفن تحاول عبوره دون تنسيق (الفرنسية)

رسم المنطقة

وقال كوسه إن صعوبة استمرار التجارة البحرية عبر مضيق هرمز في ظل الظروف الأمنية السابقة من شأنها أن تسرع من البحث عن طرق تجارية ولوجستية بديلة، مضيفا أن هذه التطورات يمكن أن تتيح فرصا جديدة لتركيا.

وأوضح أن التأثير المحدود لأوروبا وروسيا في هذه المرحلة قد يمهد الطريق أمام جهات فاعلة جديدة لإعادة بناء النظام الإقليمي، مشيرا إلى أن موقف الصين سيكون من أهم العوامل الحاسمة في الفترة المقبلة.

واختتم الكاتب قائلا إنه من المتوقع بعد هذه الحرب إعادة تشكيل موازين القوى والسياسات الأمنية في المنطقة.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا