على وقع دقات الساعة التي تقترب من المهلة النهائية التي حددها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، تحبس منطقة الشرق الأوسط أنفاسها بين تصعيد لفظي غير مسبوق ينذر بـ"إفناء حضارة"، وبين حراك دبلوماسي محموم تقوده باكستان ومصر وتركيا.
وفي حين تتأهب القوات العسكرية لكلا الجانبين لسيناريوهات مفتوحة تتراوح بين هدنة اللحظة الأخيرة والدمار الشامل، تبرز مبادرة إسلام آباد كطوق نجاة محتمل. في هذا التقرير، نلقي الضوء على زوايا المشهد المعقد عبر 6 أسئلة تلخص ما هو معروف عن المبادرة، والدور الأمريكي، وكيف تستعد الأطراف لساعة الصفر.
لم يُكشف حتى الآن عن جميع بنود المبادرة الباكستانية، التي جاءت في الربع ساعة الأخيرة قبل انتهاء المهلة التي أكد المسؤولون الأمريكيون جدية الرئيس ترمب بشأنها، وتمسكه بها كمهلة أخيرة لإيران.
وحسب ما هو معلن ومتداول حتى الآن، فإن المبادرة تركز على:
وبالتزامن مع ذلك، أجرى وزير الخارجية الباكستاتي اتصالات ومباحثات هاتفية مع أكثر من مسؤول في المنطقة.
كانت الردود الأولية تكتيكية وتترك الباب مفتوحا. فقد أكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، أن ترمب أُبلغ بالمقترح وسوف يصدر ردا بشأنه.
ومن الجانب الإيراني، صرح مسؤول كبير لرويترز بأن طهران تدرس الطلب الباكستاني بوقف إطلاق النار لمدة أسبوعين "بشكل إيجابي".
كشف ترمب عن أن نائبه جيه دي فانس، إلى جانب وزير الخارجية ماركو روبيو، من بين أبرز من يقودون الجهد التفاوضي الحالي.
وقد صرح دي فانس بأنه واثق من إمكانية تلقي رد إيراني قبل المهلة، محذرا من أن واشنطن تملك أدوات "لم تقرر استخدامها بعد".
ويرى محللون -استنادا إلى تقارير غربية ومصادر إيرانية- أن طهران تميل للتعامل مع دي فانس لأنه عارض الحرب في بدايتها، ولم يتورط في مفاوضات ما قبل الحرب (فبراير/شباط الماضي) التي اعتبرتها طهران "خديعة"، فضلا عن تقديرهم بأن دي فانس يحاول تبني نهج حذر يبقيه كمرشح رئاسي محتمل لعام 2028 بعيدا عن التورط في حروب طويلة.
تتأرجح تقديرات المفاوضات بين الأمل والتشاؤم؛ فبينما نقلت صحيفة "طهران تايمز" أن القنوات "ليست مغلقة"، ونقل موقع "أكسيوس" عن مصادر بالبيت الأبيض أن الرد الإيراني الأخير كان "مشجعا نسبيا وأفضل مما توقعته واشنطن"، نقلت شبكة "إم إس ناو" عن دبلوماسيين أن فرص التوصل لاتفاق "ضئيلة" والفجوات لا تزال "كبيرة".
وتكمن العقدة الكبرى في الاشتراطات الإيرانية الصارمة، إذ يشدد مسؤولون إيرانيون لرويترز على أن طهران ترفض أي مرونة تعني "الاستسلام تحت الضغط"، وتشترط لسلام دائم 3 عناصر رئيسية: التوقف الكامل للقصف الأمريكي والإسرائيلي، وتقديم ضمانات قوية بعدم استئناف الحرب، وعرض تعويضات عن الأضرار التي لحقت بها.
بلغت لغة التصعيد ذروتها؛ فقد توعد ترمب بأن "حضارة كاملة ستموت الليلة ولن تعود أبدا"، مهددا بإعادة إيران للعصر الحجري. في المقابل، هدد المتحدث باسم مقر "خاتم الأنبياء" التابع للحرس الثوري الإيراني بجعل البنية التحتية لأمريكا وحلفائها في وضع "يحرمهم لسنوات من نفط وغاز المنطقة"، بينما حذر مصدر إيراني كبير بشكل منفصل من أن حلفاء طهران "سيغلقون مضيق باب المندب أيضا" إذا خرجت الأمور عن السيطرة.
عسكريا، أكد مسؤول للجزيرة أن البنتاغون أعد خططا تتدرج من الضربات المحدودة إلى العمليات الواسعة، مع مراجعة قانونية للحد من الأضرار المدنية. ويتزامن هذا مع تحذير مكتب التحقيقات الفدرالي (إف بي آي) من هجمات سيبرانية إيرانية تستهدف تعطيل التكنولوجيا التشغيلية في البنية التحتية الحيوية لأمريكا.
المصدر:
الجزيرة