أكد رئيس الكنيست الإسرائيلي السابق أبراهام بورغ أن المسجد الأقصى والحرم الشريف في القدس يجب أن يحظيا بالحماية والاحترام، مشيرا إلى أن أي محاولة لاستهدافهما ستشكل كارثة كبرى على الصعيد الديني والسياسي.
وحدد بورغ -خلال مقابلة مع الجزيرة مباشر- المخاوف التي تثيرها المقترحات المتطرفة لبعض أعضاء الحكومة الإسرائيلية بشأن بناء " الهيكل" على حساب المسجد الأقصى، وأوضح أن هؤلاء المتطرفين قد يحلمون بهدم المسجد، لكنه شدد على أن هذه الأفكار لا تشكل سياسة رسمية للحكومة، وأن الحكومة العليا ملزمة بحماية الأماكن المقدسة ومنع أي تهديد لها.
وأكد بورغ أن أي ضرر يلحق بالحرم الشريف يجب أن يلاحَق قانونيا، وأن يعاقب مرتكبه بأقصى العقوبات.
وقال بورغ إنه كيهودي يحرص على احترام المقدسات الإسلامية، وأضاف أن احتفالات عيد الفطر هذا العام كانت حزينة بسبب القصف المستمر، وأن الناس حرموا من الحضور في المساجد أو الأماكن العامة، وهو ما يُبرز أهمية اتخاذ الحكومة لإجراءات الحماية والحيطة لمنع إلحاق أي أذى بالمقدسات.
وأكد أبراهام بورغ أن الحرب الإسرائيلية الأمريكية على إيران -التي دخلت يومها السابع والعشرين- لن تكون مثمرة ولن تحقق أهدافها المرجوة، محذرا من أن استمرارها سيزيد من الكراهية وغياب الثقة بين الأطراف.
وأوضح أن الرأي العام في إسرائيل منقسم بين مؤيد للحرب ومعارض، لكن الغالبية العظمى من الإسرائيليين يرون في هذه الحرب وسيلة للتخلص من التهديد الإيراني، الذي يتمثل في البرنامج النووي ومحاولات إيران تصدير الثورة وزعزعة استقرار الشرق الأوسط. لكنه شدد على أنه شخصيا لا يعتقد أن هذه الحرب ستؤدي إلى أي نتيجة إيجابية.
وقال إن أهداف الحرب غامضة، مشيرا إلى أن الحكومة الإسرائيلية والجيش يعملان على تدمير القدرات الاقتصادية والعسكرية الإيرانية، وتأجيل أي تجديد للبرنامج النووي والصاروخي، لكنه استبعد أن تحقق إسرائيل نصرا مؤزرا أو تحسنا في العلاقات مع الشعب الإيراني.
وحول احتمالية استمرار الحرب في حال انسحاب الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، اعتبر بورغ أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو قد يواصل خطاباته، لكن الإمكانيات الإسرائيلية وحدها لن تكفي لاستكمال الحرب، مؤكدا أن أي اتفاق لوقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران قد يمثل نهاية الصراع.
وتطرق بورغ إلى ما يُعرف بـ"أحلام إسرائيل الكبرى" التي تحدث عنها نتنياهو وبعض وزرائه، مشيرا إلى أن الحكومة الحالية متطرفة دينيا وبعض وزرائها لديهم مطامع شخصية وخطرة، لكنه أضاف أن نتنياهو يستخدم هؤلاء ولا يسيطر على كل أحلامهم، وأن أهدافه الأساسية ترتكز على القضاء على البرنامج النووي الإيراني.
وفيما يتعلق بالأسلحة النووية، شدد بورغ على أن إسرائيل لن تستخدمها إلا في حال تعرضها لتهديد وجودي، ونفى إمكانية استخدامها تكتيكيا ضد إيران.
وشدد على أن المنطقة بحاجة إلى التخلص من أسلحة الدمار الشامل، والعمل على التعاون والتنمية لضمان مستقبل آمن للجميع، بما يشمل إسرائيل وإيران ومصر والدول العربية.
ورأى بورغ أن سياسات إسرائيل الحالية القائمة على القوة والعدوان لن تحقق الأمن للشعب الإسرائيلي، مؤكدا أن الحل الوحيد للسلام هو التعايش واحترام حقوق الآخرين، مثلما يحدث بين فرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة وإسبانيا، وأن التعاون والتفاهم هو الطريق الوحيد نحو الاستقرار الإقليمي.
المصدر:
الجزيرة