آخر الأخبار

هرمز يختبر تماسك الغرب.. كيف سيتعامل الناتو مع ضغوط ترامب؟

شارك
مضيق هرمز

دفعت ضغوط الرئيس الأميركي دونالد ترامب على دول حلف شمال الأطلسي 6 دول إلى إعلان "استعدادها" للمساهمة في تأمين الملاحة عبر مضيق هرمز الاستراتيجي، في وقت تتصاعد فيه التساؤلات حول مدى استعداد حلف الناتو للانخراط في المواجهة، على خلفية الإغلاق الفعلي للممر المائي الحيوي، وما ترتب عليه من اضطرابات واسعة في إمدادات النفط وارتفاع حاد في أسعار الطاقة عالميا.

وذكر بيان صادر عن بريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وهولندا واليابان أنها ستتخذ خطوات لتحقيق استقرار أسواق الطاقة، مؤكدة استعدادها للانضمام إلى "الجهود المناسبة" لضمان المرور الآمن عبر مضيق هرمز، ومنددة في الوقت ذاته بالهجمات التي شنتها إيران، ومطالبة بوقفها "فورا".

وجاء التوجه الأوروبي في أعقاب انتقادات علنية وجهها ترامب إلى حلف الناتو، إذ قال إنه غير منزعج من تردد دول الناتو في دعم الحرب على إيران، معتبرا أن ذلك "كان اختبارا كبيرا لدول الناتو"، وأن الحلف "يرتكب خطأ فادحا" برفضه الانضمام إلى جهود تأمين حركة عبور شحنات النفط عبر المضيق.

وكرر حلف الناتو مرارا تأكيده على دوره الدفاعي، ورفض المشاركة في عمليات هجومية خارج إطار المادة 5 من اتفاقية الحلف، ما عكس انقساما بين واشنطن وتكتل الحلفاء الأوروبيين بشأن كيفية التعامل مع الأزمة الإيرانية، وفق مراقبين.

وقدم 3 مسؤولين سابقين بحلف الناتو، في حديث لموقع "سكاي نيوز عربية"، رؤيتهم بشأن مدى انخراط حلف الناتو بشكل مباشر في الحرب مع إيران، والموقف من حماية الملاحة بمضيق هرمز.

ماذا بعد "الترحيب الأوروبي"؟

قال المسؤول البارز السابق بحلف الناتو، نيكولاس ويليامز، إنه "من غير المرجح أن يرد حلف شمال الأطلسي كمنظمة، لكن بعض الحلفاء يدرسون أبعاد الأزمة وقد يتدخلون بعد انتهاء المرحلة الرئيسية من الحرب".

وأوضح ويليامز الذي خدم لعقود بوزارة الدفاع البريطانية، في تصريحات لـ"سكاي نيوز عربية"، أنه "بالنسبة للأوروبيين، فإن التدخل المباشر الآن غير ممكن وينطوي على مخاطر كبيرة".

ودعا ترامب حلفاءه إلى إرسال سفن حربية وكاسحات ألغام للمساعدة في تأمين مضيق هرمز، في محاولة لتهدئة أسواق النفط العالمية.

وعن موقف ترامب من الناتو، شدد ويليامز على أنه "ينبغي أخذ تهديدات ترامب تجاه الناتو على محمل الجد؛ فقد كان دائما ينظر إلى الحلفاء باعتبارهم "مستفيدين مجانا"، ويرى أنهم استغلوا ما يعتبره سذاجة وتراخي الإدارات الأميركية السابقة في التعامل مع أوروبا"، معتبرا أن الرئيس الأميركي "يبحث عن فرصة لتوجيه ضربة كبيرة للناتو".

وفي حالة "التخاذل" عن دعم خطط واشنطن بشأن الحرب، أشار ويليامز إلى أن "ترامب قد يلجأ إلى سحب التعاون الاستخباراتي مع الناتو، وكذلك تقليص بعض الأصول العسكرية الرئيسية من أوروبا، كما يمكنه دفع أوكرانيا إلى إبرام اتفاق مع روسيا دون موافقة الأوروبيين".

وتابع أن "الهدف الأساسي للأوروبيين هو البقاء خارج هذه الحرب قدر الإمكان، مع الظهور بمظهر من يفعل كل ما بوسعه للدفاع عن حلفائه في الخليج ومصالحه الاقتصادية"، مشددا على أن "بعض الحلفاء يخططون لتدخل محتمل بعد انتهاء المرحلة الرئيسية من الحرب، لكن هذا التخطيط أقرب إلى كونه استعراضا شكليًا، وقد لا يترجم إلى فعل".

هل يتدخل الحلف؟

أما نائب الأمين العام المساعد السابق لحلف الناتو، وأستاذ الاستراتيجية والأمن في جامعة إكستر البريطانية، جيمي شيا، فأكد أنه "لا يرى احتمالا لقيام عملية يقودها حلف الناتو نفسه، إذ إن الحلف هو تحالف دفاعي، وعادة ما يتطلب أي تحرك من هذا النوع مشاركة جميع أعضائه الـ32".

وأضاف لـ"سكاي نيوز عربية" أنه "لا يعتقد أن ذلك سيحدث في المنطقة، لا سيما أن الناتو، كمؤسسة، سيحتاج إلى تفويض قانوني من مجلس الأمن الدولي، وهو أمر يصعب تحقيقه في ظل المقاربات الأميركية والإسرائيلية والبيئة الجيوسياسية الراهنة، وعليه، فإن السيناريو الأكثر ترجيحًا هو تشكيل "تحالف الراغبين"، كما حدث في الخليج خلال الحرب الإيرانية-العراقية في ثمانينيات القرن الماضي".

واعتبر نائب الأمين العام المساعد السابق للحلف أن "عداء ترامب تجاه الحلفاء الأوروبيين وحلف الناتو معروف جيدا، وهو يسبق اندلاع الصراع مع إيران، وقد طبع هذا التوجه ولايته الأولى أيضا، وعاد للظهور مجددا في قضايا مثل غرينلاند والإنفاق الدفاعي الأوروبي، إذ يعبر عن استيائه من الحلفاء الأوروبيين عبر سحب قوات من أوروبا".

ومع ذلك، رجح شيا ألا ينسحب ترامب من الناتو بشكل كامل.

وهدد الرئيس الأمريكي مرارا بالانسحاب من حلف الناتو في حال لم يعامل أعضاؤه بلاده "بشكل عادل" و"يسددوا فواتيرهم"، وفق تعبيره، قبل أن يعيد موقف حرب إيران إثارة هذه القضية من جديد.

تأثير خلاف ترامب والناتو
وبشأن تأثير الخلاف بين ترامب وحلف الناتو، اتفق شيا مع ما ذكره ويليامز في أنه "من المرجح أن يقل دعم ترامب لأوكرانيا، في ظل إعطائه أولوية لتعويض المعدات العسكرية التي استخدمت ضد إيران، لا سيما في مجال الدفاع الجوي، ما سيؤدي إلى نقل مزيد من عبء دعم أوكرانيا إلى الأوروبيين".

وأضاف: "كما أن الحلفاء الأوروبيين، الذين يتوقعون تراجع الانخراط الأميركي في الناتو، سيضطرون إلى إيجاد سبل لـ"أوربة" الحلف وسد أي فجوات قد تتركها الولايات المتحدة في تموضع قوات الناتو في أوروبا وفي هيكل القيادة داخل الحلف".

وعن حدود المشاركة في حرب إيران التي قد يقبلها التحالف، فأكد أنها "ستقتصر على التدابير الدفاعية فقط، لا سيما الدفاع الجوي عن الأراضي الأوروبية مثل قبرص، إضافة إلى حماية القواعد العسكرية والأفراد العسكريين المتمركزين في دول الخليج".

أما مشاركة الدول الأوروبية في مرافقة ناقلات النفط في مضيق هرمز، فستعتمد على إيجاد آلية مناسبة، إذ إن تنفيذ مثل هذه العمليات في زمن الحرب ينطوي على مخاطر كبيرة، ومن غير المرجح أن يكون فعالا في إعادة فتح المضيق بالكامل أمام حركة الشحن التجارية الطبيعية للنفط والغاز وسلع أساسية أخرى مثل الأمونيا والألومنيوم وخام الحديد، وفق ما ذكر شيا.

نهج تقليدي للناتو
بدوره، أوضح المدير السابق لشؤون مراقبة التسليح في حلف الناتو، ويليام ألبيركي، أن الحلف "لن يشارك بشكل مباشر في أي عمليات عسكرية ضد إيران إلا في حالة تعرض أراضي أعضائه لهجوم مباشر".

وقال ألبيركي، في تصريحات لموقع "سكاي نيوز عربية"، إنه "إذا أطلقت إيران صواريخ على الأراضي الأوروبية، فقد يرد الناتو، لا سيما إذا طلبت تركيا الدعم"، معتبرا أنه "في الحالات الأخرى، سيكتفي الحلف بالمراقبة، وتقديم المساعدات الإنسانية عند الطلب، وضمان حماية الأراضي الأوروبية للحلفاء".

وشدد على أن "هذا الموقف يعكس النهج الدفاعي التقليدي للناتو، مع التركيز على حماية الأعضاء الأوروبيين وتجنب الانخراط في نزاعات خارج إطار المادة الخامسة من معاهدة الحلف".

وتنص المادة الخامسة من ميثاق تأسيس الناتو على مبدأ الدفاع الجماعي، حيث يعد أي هجوم على أحد الأعضاء بمثابة هجوم على جميع الدول الأعضاء في الحلف، البالغ عددها 32 دولة.

سكاي نيوز المصدر: سكاي نيوز
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا