قال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إن مهاجمة إيران لدول الخليج وانتظار أن تضغط هذه الدول على الولايات المتحدة ليس صحيحا من الناحية الإستراتيجية ولا التكتيكية، مشيرا إلى أن ذلك من شأنه أن يمهد الطريق لخصومة دائمة مع الخليج.
جاء ذلك خلال لقاء خاص عقده فيدان مع عدد من الصحفيين الذين رافقوه في جولته الخليجية -من بينهم مراسل الجزيرة نت- حيث شارك الوزير في اجتماع وزراء خارجية الدول العربية والإسلامية -الذي عُقد الأربعاء في الرياض بدعوة من السعودية- في إطار زيارة إقليمية تشمل أيضا قطر والإمارات.
والتقى مراسل الجزيرة نت، كمال أوزتورك، الوزير فيدان في ردهة الفندق بالرياض، وخلال لقائهما تلقى كل منهما إنذارات على هاتفه المحمول نصها "موقعكم يتعرض لهجوم. توجهوا إلى ملاذ آمن فورا".
لكنَّ الوزير ووفده لم يغادروا مكانهم وظلوا في ردهة الفندق، ثم انطلق فيدان بعد عشر دقائق من انتهاء اللقاء مع مراسل الجزيرة نت، لحضور اجتماع وزراء الخارجية، وبينما كان موكبه متجها إلى مكان الاجتماع، سُمع دوي انفجارين عنيفين.
ولاحقا، أعلنت وزارة الدفاع السعودية اعتراض 6 صواريخ باليستية وطائرتين مسيّرتين أطلقتها إيران، في حين أسفرت شظايا تلك الصواريخ عن اندلاع حرائق في مواقع متفرقة، دون تسجيل أي وفيات أو إصابات.
وفيما يلي نص الحوار الذي أجراه مراسل الجزيرة نت مع وزير الخارجية التركي:
اتصل وزير الخارجية الإيراني قبل الاجتماع مباشرة، وسألته: هل أرسلتم لنا صواريخ ترحيبية (بقدومنا للرياض)، ما هذا؟ لقد كررنا مرارا أن وضع دول الخليج في موقف صعب لن يفيد إيران، فمهاجمة دول الخليج وانتظار أن تضغط على الولايات المتحدة ليس صحيحا من الناحية الإستراتيجية ولا التكتيكية. بل على العكس، فإن إيران تمهّد الطريق بذلك لخصومة دائمة مع هذه الدول.
نظَّمت دول الخليج هذا الاجتماع بجدول أعمال واحد وهو الهجمات الإيرانية المكثفة على أراضيها، وهي تتساءل عن سبب استهداف إيران لها في هذه الحرب، كما تؤكد أنها ليس لها أي علاقة بأسباب اندلاعها، وأن الهجوم عليها هجوم ظالم تحتفظ بحقها في الرد عليه، لذلك، كان هذا هو الموضوع الرئيسي للاجتماع.
نظَّمت السعودية هذا الاجتماع، ويبدو أنها سبق أن التقت بدول أخرى متضررة من الهجوم، ولم يكن على جدول أعمالها سوى بند واحد: وقف الهجمات ضدها، ونحن متمسكون بموقفنا منذ البداية، إذ نعارض عدوان إسرائيل وتوسعها، ونعارض أيضا تحركات إيران الرامية إلى توسيع نطاق الحرب في المنطقة.
في الواقع، على الرغم من أن اجتماع الرياض نُظّم خصيصا لمناقشة إيران، فقد شدَّدنا على دور إسرائيل في اندلاع هذه الحرب، وحرصنا على الإشارة إلى التهديد الذي يشكله توسُّع إسرائيل في المنطقة في البيان المشترك.
إننا نوجه هذه الانتقادات على أعلى المستويات وفي جميع المحافل من خلال دبلوماسيتنا المتعددة المستويات، ونتخذ الإجراءات اللازمة، فلطالما كانت تركيا الدولة الأكثر انتقادا لإسرائيل منذ البداية.
أعلنت دول الخليج منذ البداية أنها لن تسمح باستخدام مجالها الجوي والقواعد على أراضيها ضد إيران، مؤكدة أنها ليست طرفا في هذه الحرب، ولكنَّ إيران تستهدف بشكل متعمَّد البنية التحتية المدنية والأهداف الاقتصادية، وليس فقط القواعد العسكرية.
لقد حذرنا منذ البداية من أن دول الخليج سيتعين عليها اتخاذ تدابير مضادة إذا استمر الوضع الراهن، وخلال اجتماعنا في الرياض وجهت تلك الدول تحذيرها النهائي بشأن هذه المسألة، وقد أدت الهجمات العنيفة الأخيرة إلى تفاقم الوضع وازدياد الخطر.
نحن لا نريد أبدا أن يؤدي هذا الوضع إلى حرب طويلة الأمد تجتاح المنطقة بأسرها، وسنواصل استخدام جميع القنوات الدبلوماسية، ولا سيما المبادرات الإقليمية مثل الاجتماع الذي عُقد في الرياض لإنهاء الحرب في أقرب وقت ممكن.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة