آخر الأخبار

هل استوطنت "الإسلاموفوبيا" قلب السياسة الأمريكية؟.. اختبار الأخلاق يلاحق حزب ترامب في أروقة الكونغرس

شارك

يواجه الجمهوريون في الكونغرس الأمريكي ضغوطا متزايدة للتصدي للخطاب المعادي للمسلمين في صفوفهم، عقب سلسلة تصريحات تحريضية أعادت إشعال الجدل حول "الإسلاموفوبيا" في السياسة الأمريكية.

متظاهرون أمام المحكمة الأمريكية العليا في 26 يونيو 2018 احتجاجا على قرار الرئيس ترامب حظر دخول مواطني عدة دول ذات أغلبية مسلمة / Gettyimages.ru

فقد أثار عدد من النواب الجمهوريين في مجلس النواب، بينهم آندي أوغلز عن ولاية تينيسي وراندي فاين عن ولاية فلوريدا، موجة من الجدل بعد تصريحات اعتبرها منتقدون متجاوزة لحدود المخاوف الأمنية، لتصل إلى العداء تجاه المسلمين كجماعة دينية.

ويرى معارضو الرئيس دونالد ترامب أن هذا الخطاب اكتسب جرأة أكبر في ظله، مستشهدين بالقيود التي فرضها خلال ولايته الأولى على دخول مواطني عدة دول ذات غالبية مسلمة، وهو القرار الذي عُرف على نطاق واسع باسم "حظر المسلمين".

وتؤكد منظمات حقوقية وأعضاء ديمقراطيون في الكونغرس أن تلك القيود، إلى جانب إعادة ترامب نشر مواد دعائية مناهضة للمسلمين عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ساهمت في تطبيع خطاب أكثر عداء للإسلام داخل الحياة السياسية الأمريكية.

وأثار النائب الجمهوري آندي أوغلز جدلا واسعا يوم الاثنين الماضي، بعدما كتب على وسائل التواصل الاجتماعي أن "المسلمين لا ينتمون إلى المجتمع الأمريكي"، مضيفا أن "التعددية كذبة".

وسرعان ما قوبلت تصريحاته بإدانات من الديمقراطيين ومنظمات المجتمع المدني.

ووصف مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية أوغلز بأنه "متطرف معاد للإسلام"، فيما استند النائب الديمقراطي شري ثانيدار إلى الحماية الدستورية للحرية الدينية للرد عليه، قائلا: "ربما تكون قيمك أنت هي التي لا تنتمي إلى المجتمع الأمريكي".

غير أن تصريحات أوغلز لا تبدو حالة منفردة ضمن الجمهوريين.

فقد كتب النائب راندي فاين أن الأمريكيين "ينبغي أن يخافوا من الإسلام"، وكان قد صرح سابقا بأنه إذا اضطر إلى الاختيار بين "الكلاب والمسلمين"، فلن يجد صعوبة في الحسم.

وفي مجلس الشيوخ، نشر تومي توبيرفيل، المرشح لمنصب حاكم ولاية ألاباما، منشورا بدا أنه يشير إلى المسلمين، قال فيه إن "العدو تجاوز البوابات".

وأثارت هذه التصريحات جدلا واسعا على وسائل التواصل الاجتماعي وداخل الكونغرس، حيث اتهمت النائبة الديمقراطية عن ولاية أريزونا ياسمين أنصاري، النائب فاين، بتبني "عنصرية بغيضة"، ودعت رئيس مجلس النواب مايك جونسون إلى اتخاذ إجراء.

لكن حتى الآن، تجنب قادة الجمهوريين إلى حد كبير إدانة هذه التصريحات بشكل مباشر.

وعندما سُئل جونسون عن منشور أوغلز، اكتفى بالقول إن الصياغة التي استخدمها بعض الأعضاء "تختلف عن اللغة التي كنت سأستخدمها"، مضيفا أن المخاوف المرتبطة بفرض الشريعة الإسلامية في الولايات المتحدة تمثل "قضية خطيرة".

وقال منتقدون إن هذا الرد يعكس ترددا أوسع في التعامل مع القضية، مشيرين إلى أن بيانا بسيطا يرفض التعصب الديني كان كفيلا باحتواء المسألة سياسيا، إلا أن قادة الحزب الجمهوري في مجلس النواب لم يصدروا أي موقف من هذا النوع.

وفي هذه الأثناء، يبدو أن هذا الخطاب آخذ في الانتشار بدلا من التراجع.

وأظهر تحليل أجرته صحيفة "واشنطن بوست" أنه منذ مطلع عام 2025، نشر نحو 100 عضو جمهوري في الكونغرس منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي تتناول الإسلام أو المسلمين، وكانت جميعها تقريبا ذات طابع سلبي.

وتناول نحو ثلثي هذه المنشورات موضوعات مثل الإسلام الراديكالي، والشريعة الإسلامية، والتطرف، والإرهاب.

كما خلص تحليل الصحيفة إلى أن عددا من المشرعين دعوا إلى "ترحيل المسلمين أو فرض حظر على الهجرة من الدول المسلمة".

وبيّن التحليل أن مشرعين من ولاية تكساس كانوا من بين الأكثر نشاطا في هذا السياق، إذ نشر النائب تشيب روي أكثر من 100 منشور أشار فيها إلى الإسلام منذ بداية العام.

ويرى منتقدون أن هذا النشاط على وسائل التواصل الاجتماعي يعكس استراتيجية سياسية أوسع تتبلور داخل بعض أجنحة الحزب الجمهوري.

ويعتقد بعض المعلقين أن الخطاب المعادي للمسلمين يُستخدم لحشد الناخبين في ظل المخاوف الاقتصادية والقلق المرتبط بالحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران.

وامتد هذا التصعيد في الخطاب إلى المجال التشريعي أيضا.

فقد تقدم نحو 40 مشرعا جمهوريا، من بينهم أوغلز وفاين، بمشاريع أو دعموا إجراءات تهدف إلى حظر الهجرة من دول ذات غالبية مسلمة.

ويقول مؤيدو هذه المقترحات إنها تستهدف تعزيز الأمن القومي، في حين يرى معارضوها أنها تتجاوز الحد الفاصل بين مكافحة الإرهاب والتمييز الديني.

المصدر: أ ف ب

شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا