آخر الأخبار

لندن تتخلى عن الحياد.. وتفتح قواعدها للرد الدفاعي

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

ستارمر: إيران أطلقت صواريخ ومسيرات على 10 دول لم تهاجمها

في مشهد بالغ الخطورة يُعيد رسم خريطة التحالفات الدولية، تحوّلت المملكة المتحدة من موقع الحياد الحذر إلى شريك فاعل في المواجهة العسكرية مع إيران، بعد أن وسّعت طهران دائرة استهدافها لتطال دولاً خليجية وعربية وإسلامية لم تكن طرفاً في النزاع.

وخلال حديثه إلى سكاي نيوز عربية، يقدّم الأكاديمي والباحث السياسي حميد الكفائي تفسيراً لطبيعة التحركات البريطانية والغربية، ويربطها بتوسّع نطاق الهجمات الإيرانية، معتبراً أن هذا المسار يضع طهران في مواجهة مباشرة مع تحالف واسع من الدول، في وقت تتزايد فيه المؤشرات على تنسيق أوروبي–أميركي يهدف إلى إضعاف القدرات العسكرية الإيرانية.

بريطانيا تتخلى عن الحياد

يرى الكفائي أن إعلان رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر عن الانخراط في الدفاع يأتي في إطار التزامات لندن تجاه حلفائها في الخليج العربي. فالهجمات الإيرانية التي طالت هذه الدول، بحسب تقديره، دفعت بريطانيا إلى التحرك دفاعاً عن شركائها الإقليميين، إضافة إلى حماية مصالحها ومواطنيها.

ويشير إلى أن آلاف البريطانيين يعيشون ويعملون في دول الخليج، ما يجعل الحكومة البريطانية معنية مباشرة بأمنهم. ولهذا السبب، يؤكد أن بريطانيا لا يمكن أن تلتزم الصمت في ظل هجمات تستهدف دولاً حليفة وتعرّض مواطنيها للخطر.

ويضيف الكفائي أن الموقف البريطاني مرّ بمرحلة تردد في البداية، إذ رفضت لندن استخدام قواعدها العسكرية في عمليات ضد إيران. غير أن التطورات اللاحقة غيّرت طبيعة المشهد، بعدما باتت الهجمات الإيرانية – وفق وصفه – تستهدف دولاً أخرى غير الولايات المتحدة وإسرائيل.

وبحسب تحليله، فإن هذا التحول جعل القضية بالنسبة للحكومة البريطانية قضية دفاعية، وهو ما يفسّر عدم حاجة الحكومة إلى موافقة البرلمان لاتخاذ قرارات عسكرية، على اعتبار أن إيران – كما يقول – هاجمت بريطانيا وعدداً من الدول الأخرى، ما يبرّر الرد دفاعاً عن الأمن والمصالح.

إيران في مواجهة 12 دولة

يشير الكفائي إلى أن التصعيد الإيراني اتخذ منحىً أوسع مع استهداف دول خليجية حليفة لبريطانيا، إضافة إلى تركيا وأذربيجان. ويرى أن هذا التوسع يضع إيران عملياً في مواجهة مع اثنتي عشرة دولة.

ويصف هذا المسار بأنه أمر "مستغرب جداً"، متسائلاً عن كيفية قدرة إيران على خوض مواجهة عسكرية مع هذا العدد من الدول في وقت واحد، معتبراً أن هذا التوجه لا يصب في مصلحتها على الإطلاق.

وفي هذا السياق، يوضح أن السماح للولايات المتحدة باستخدام القواعد البريطانية جاء نتيجة هذا التحول في طبيعة الصراع، حيث أصبحت العمليات العسكرية، بحسب توصيفه، دفاعية في جوهرها.

ولا يستبعد الكفائي أن تنطلق طائرات بريطانية من هذه القواعد لاستهداف مواقع إيرانية، إذا اعتُبرت تلك المواقع مصدراً لتهديد هجومي على الدول الحليفة للولايات المتحدة، أو خطراً على البريطانيين المقيمين في دول الخليج.

الهدف المُعلن: تفكيك القدرات الإيرانية

في قراءة لمواقف الدول الغربية، يؤكد الكفائي وجود تنسيق واضح بين المملكة المتحدة والولايات المتحدة وحلفاء آخرين. ويشير إلى أن الحكومة البريطانية أعلنت بالفعل عن مشاورات مستمرة مع حلفائها، في إطار إدارة العمليات العسكرية ضد إيران.

ويرى أن هذا التنسيق ضروري لأن الحرب، بحسب وصفه، تتجه نحو دولة واحدة وبهدف محدد يتمثل في تدمير القدرات العسكرية الإيرانية لمنعها من مهاجمة دول أخرى.

ويضيف أن إيران تعلن العداء لعدد كبير من الدول، من بينها بريطانيا وأوروبا والولايات المتحدة، ما يجعل الأهداف العسكرية للتحالف واضحة في نظره.

كما يلفت إلى وجود قدر من الانسجام داخل أوروبا بشأن التعامل مع الأزمة، مشيراً إلى أن دولاً رئيسية مثل فرنسا وبريطانيا وألمانيا تنسق فيما بينها بشأن الانخراط في الدفاع عن الدول التي تتعرض لهجمات إيرانية.

ومع ذلك، يوضح أن بعض الدول الأوروبية، مثل إسبانيا وربما البرتغال واليونان، لا تشارك بشكل مباشر في هذه العمليات.

حرب تستنزف إيران

من منظور عسكري وسياسي، يعتقد الكفائي أن إيران تضعف مع مرور الوقت، معتبراً أنها لا تستطيع الاستمرار في مواجهة الولايات المتحدة وحلفائها لفترة طويلة.

ويذهب إلى أن توسيع إيران نطاق الهجمات ليشمل دولاً لم تكن منخرطة في الحرب يمثل سلوكاً يضر بمصالحها، بل يصل إلى حد وصفه بـ"الانتحار السياسي والعسكري".

ويشير إلى أن بعض الدول التي تعرضت للهجمات الإيرانية كانت قد عارضت في الأصل الضربة الأميركية–الإسرائيلية ضد طهران، ومع ذلك تعرضت للاستهداف.

كما ينتقد الكفائي استهداف أهداف مدنية في دول عربية وإسلامية، لافتاً إلى أن هذه الهجمات وقعت خلال شهر رمضان وفي وقت كان فيه الناس صائمين، وهو ما يصفه بأنه أمر خطير يستدعي التصدي له.

وفي تقديره، فإن استمرار الحرب لن يكون في صالح إيران، خصوصاً مع تزايد عدد الدول التي تدخل في المواجهة ضدها بمرور الوقت.

احتمالات التفاوض ومستقبل النظام

ورغم تصاعد العمليات العسكرية، يرى الكفائي أن أي حرب تنتهي في النهاية إلى مفاوضات. ويشير إلى احتمال وجود اتصالات غير معلنة بين إيران وأوروبا، رغم عدم الإعلان عنها رسمياً حتى الآن.

ويعتقد أن الإيرانيين قد يشعرون بأنهم لم يعودوا يملكون الكثير ليخسروه بعد الخسائر التي تكبدوها، وهو ما قد يفسر استمرارهم في القتال.

في المقابل، يوضح أن الدول الأوروبية والغربية تسعى إلى إنهاء الحرب، لكن بعد تحقيق أهدافها الأساسية، وعلى رأسها إضعاف القدرات العسكرية الإيرانية، سواء النووية أو الباليستية.

كما يطرح احتمال أن يشمل المسار النهائي تغيير النظام، موضحاً أن المقصود بذلك ليس بالضرورة إسقاطه بشكل مباشر، بل تغيير النهج السياسي الذي يتبعه.
ويحذّر الكفائي من أن بقاء هذا النهج يعني أن المشكلة ستتجدد في المستقبل. ولهذا يرى أن تغيير طبيعة النظام أو سياساته يمثل شرطاً أساسياً لتفادي تكرار الأزمة.
ويستشهد في هذا السياق بتصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب التي تحدث فيها عن ضرورة المشاركة أو إبداء الرأي في مسألة اختيار المرشد المقبل، معتبراً أن ذلك يعكس قناعة بأن المشكلة لن تُحل ما دام النهج الحالي للنظام الإيراني قائماً ومستمرًا.

سكاي نيوز المصدر: سكاي نيوز
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا