آخر الأخبار

كيف ستتأثر تركيا بالحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران؟

شارك
مصدر الصورة

تتسع رقعة الدمار ويرتفع عدد الضحايا في الحرب التي اندلعت في 28 فبراير/شباط إثر هجوم شنته الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران، وتواصلت بضربات انتقامية إيرانية.

وقد استهدفت إيران والمجموعات المتحالفة معها قواعد عسكرية وبنى تحتية مدنية في الكويت والسعودية وعمان والبحرين وقطر والأردن والإمارات والعراق - وهي دول تستضيف قواعد أمريكية - إضافة إلى قاعدة بريطانية في قبرص.

وفي نزاعٍ طالت أهدافه مناطق تمتد من جوار تركيا إلى شبه الجزيرة العربية، بقيت تركيا من بين الدول القليلة التي لم تسمع فيها صفارات الإنذار.

ويرى خبراء تحدثوا إلى بي بي سي نيوز تركي أن استضافة تركيا قوات أمريكية لم تجعلها هدفاً للهجمات الإيرانية، نظراً لعضويتها في حلف شمال الأطلسي (الناتو).

كما يؤكد هؤلاء أن طبيعة العلاقات بين أنقرة وطهران تقلص احتمالات تعرض تركيا لضربات انتقامية.

في المقابل، وجهت أنقرة انتقادات للهجمات الأمريكية والإسرائيلية، وكذلك للرد الإيراني.

وقال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في 28 فبراير/شباط إن بلاده ستكثف تحركاتها الدبلوماسية، مضيفاً: "إذا لم يسد التعقل والحكمة، وإذا لم يفسح المجال أمام الدبلوماسية، فإن منطقتنا تواجه خطر الانجرار إلى حلقة من النار".

عضوية الناتو

يؤكد رئيس مركز دراسات الاقتصاد والسياسة الخارجية (EDAM)، سنان أولغن، أن عضوية تركيا في حلف شمال الأطلسي هي العامل الذي يميّزها عن الدول الأخرى التي استهدفتها إيران في المنطقة.

وفي حديثه إلى بي بي سي التركية، قال إن أي هجوم من هذا النوع سيقع بالكامل ضمن إطار المادة الخامسة من ميثاق الناتو، ما يعني أن استهداف تركيا سيُعد عملياً مواجهة مع جميع دول الحلف.

وتنص هذه المادة، بوصفها أحد المبادئ الأساسية في الحلف، على أن الاعتداء على دولة عضو بعدّ اعتداءً على الجميع، ويستدعي تفعيل آلية الدفاع الجماعي.

ويرى أولغن أن إيران ستتجنب توسيع النزاع عبر استهداف القواعد الأمريكية في تركيا، مضيفاً: "لن ترغب إيران في فتح جبهة إضافية في محيطها المباشر بمهاجمة تركيا، كما أنها لن تسعى إلى استفزاز دولة قوية عسكرياً وتتمتع بقدرة ردع مرتفعة. لذلك أعتقد أن احتمال شن هجوم إيراني مباشر على تركيا ضعيف جداً".

وأشار كذلك إلى أن قاعدة إنجرليك الجوية في أضنة لم تُستخدم في الهجمات على إيران.

مصدر الصورة

بدوره، يرى الباحث أورال توغا من مركز الدراسات الإيرانية (İRAM) أن احتمال إدراج أهداف داخل تركيا ضمن الضربات الانتقامية الإيرانية يبقى ضعيفاً.

وفي حديثه إلى بي بي سي نيوز تركي، قال: "ما لم يبادر فصيل داخل إيران إلى التحرّك بشكل مستقل - وهو احتمال أستبعده أيضاً - فلا أعتقد أن طهران ستختار في هذه المرحلة فتح جبهة ضد دولة عضو في الناتو وتعقيد المشهد أكثر".

ويشير توغا إلى أن تركيا وإيران، اللتين تتشاركان حدوداً بطول 534 كيلومتراً، تربطهما مجالات من "الاعتماد المتبادل"، مضيفاً: "الإيرانيون، ولا سيما بعد وفاة الرئيس السابق إبراهيم رئيسي، دأبوا على السعي إلى تعزيز التعاون الاستراتيجي مع تركيا، ولا أرى أنهم سيغيّرون هذا المسار أو يدفعون بالعلاقة في اتجاه مغاير".

قاعدتا إنجرليك وكورجيك

أكدت تركيا أن مجالها الجوي والقواعد الواقعة على أراضيها، والتي تستضيف قوات أمريكية، لم تستخدم في الهجمات الأمريكية والإسرائيلية على إيران.

وجاء في بيان صادر في 28 فبراير/شباط عن مركز مكافحة التضليل الإعلامي، التابع لرئاسة دائرة الاتصال في الرئاسة التركية، أن أنقرة لا تسمح باستخدام مجالها الجوي أو أصولها ذات الصلة "لأغراض عملياتية" في "أي نزاع أو حرب ليست طرفاً فيها".

وفي بيان آخر نشره المركز في 2 مارس/آذار، نُفيت المزاعم بشأن تعرّض قاعدة إنجرليك لضربة، وجاء فيه: "لا توجد في تركيا أي قواعد عسكرية تعود ملكيتها لدولة أجنبية. إن المجال الجوي والبري والبحري لجمهورية تركيا، إلى جانب منشآتها العسكرية، يخضع بالكامل لسيادتها وسيطرتها. ولا يوجد أي هجوم يستهدف بلادنا، كما أن المنشورات التي تحاول تصوير تركيا كطرف في النزاعات الإقليمية تمثل محاولة واضحة للتضليل".

وتعدّ قاعدتا إنجرليك وكورجيك الرادارية في ملاطيا أبرز المنشآت العسكرية المرتبطة بالوجود الأمريكي في تركيا.

وبحسب الموقع الرسمي لقاعدة إنجرليك، تأسست المنشأة عام 1951 على يد فريق عرف باسم "مجموعة الهندسة الأمريكية".

وفي عام 1954، وقّعت رئاسة الأركان التركية وسلاح الجو الأمريكي للاستخدام المشترك للقاعدة، وتشغيلها منظّم بموجب "اتفاقية التعاون الدفاعي والاقتصادي" الموقعة بين الولايات المتحدة وتركيا عام 1980.

وكانت المنشأة تعرف في البداية باسم "قاعدة أضنة الجوية"، قبل أن تعتمد عام 1958 اسم "إنجرليك" الذي لا يزال مستخدماً حتى اليوم.

وتؤكد وزارة الدفاع التركية أن القاعدة تخضع لقيادة القوات المسلحة التركية، وأن ملكيتها تعود إلى جمهورية تركيا.

أما قاعدة كورجيك الرادارية، الواقعة في قضاء أقجداغ شرق ولاية ملاطيا، فهي منشأة إنذار مبكر أُنشئت عام 2012 وتعمل في إطار حلف شمال الأطلسي.

ويقع مركز قيادتها في قاعدة ديار بكر الجوية، وتتمثل مهمتها في نقل بيانات الرصد والتتبع للتهديدات الجوية بعيدة المدى إلى منظومة الدفاع الصاروخي "ثاد" المنتشرة في رومانيا وبولندا.

وفي عام 2011، انتقد الرئيس الإيراني آنذاك محمود أحمدي نجاد إنشاء القاعدة، معتبراً أنها تأسست لحماية إسرائيل من هجمات صاروخية إيرانية محتملة.

وبعد هجمات حركة حماس في إسرائيل في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 والعمليات العسكرية الإسرائيلية اللاحقة، قال ناشطون مؤيدون للفلسطينيين إن القاعدتين تُستخدمان لدعم إسرائيل، ونظموا احتجاجات للمطالبة بإغلاقهما.

مصدر الصورة

سؤال اللجوء

ومن بين التداعيات المحتملة للحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل مع إيران من جهة أخرى، على تركيا، احتمال تدفّق لاجئين باتجاه حدودها مع إيران.

وأعلنت أنقرة وطهران في 2 مارس/آذار تعليق حركة عبور الركاب عبر الحدود بشكل متبادل. وقال وزير التجارة التركي عمر بولات إن البلدين سيسمحان بعودة مواطنيهما، فيما ستُبقي تركيا أبوابها مفتوحة أمام رعايا دول ثالثة الموجودين حالياً في إيران.

ويرى مدير مركز دراسات الاقتصاد والسياسة الخارجية، سنان أولغن، أن أسوأ سيناريو بالنسبة إلى تركيا يتمثل في انفلات الاستقرار داخل إيران، بما قد يفضي - على غرار ما حدث في العراق وسوريا - إلى حركة نزوح واسعة نحو الحدود التركية. وأضاف: "يمكن النظر إلى تشديد الإجراءات على الحدود باعتباره خطوة أولى تحسّباً لهذا الاحتمال".

في المقابل، يشير الباحث في مركز الدراسات الإيرانية أورال توغا إلى ضرورة قراءة هذه الخطوة أيضاً من زاوية إيرانية، قائلاً: "إيران، بدلاً من الانشغال حالياً بضبط حركة العبور عبر حدودها، ستركّز على إدارة الوضع داخل البلاد".

وفي تعليقه على ما التكهنات في وسائل الإعلام ومنصات التواصل بشأن احتمال بدء موجة لجوء، قال توغا إن المسألة "لا تزال بعيدة جداً عن أن تكون أزمة هجرة، ولا سيما هجرة جماعية"، مضيفاً: "لا أتوقع نزوحاً واسعاً في المدى القريب أو المتوسط. فحدوث ذلك يتطلب اندلاع حرب أهلية، وهو ما لا تتوافر مؤشراته حالياً. بل إن هناك حالة من التماسك الداخلي".

بي بي سي المصدر: بي بي سي
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا