في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
أكد الكاتب الأمريكي توماس فريدمان أن التعقيدات التي تميز الوضع في منطقة الشرق الأوسط تفرض التفكير في عدة جوانب في آن واحد، لمحاولة تفكيك ما يجري وفهمه في الإطار الصحيح.
وأضاف في عموده بنيويورك تايمز، اليوم الاثنين، أن الشرق الأوسط هو منطقة متشابكة من حيث عوامل الدين، والسياسة، والنفط، وأحيانا الصراعات البينية، وهو ما يجعل من الصعب تبني رؤية واضحة ومحددة حول الحروب التي تعصف بالمنطقة.
وتعرض فريدمان لعدة أفكار في محاولة لفهم الحرب الجارية، أولها أن تنجح محاولة إسقاط النظام الإيراني -الذي وصفه بـ "الكهنوتي"- في طهران، معتبرا أن هذا النظام مسؤول عن قتل وتدمير حضارة عظيمة وزعزعة استقرار المنطقة.
وتابع أن استبدال هذا النظام يمكن أن يضع الشرق الأوسط على مسار أكثر عدلا وشمولية، مع تمكين الشعب الإيراني من تقرير مصيره، حسب قوله.
غير أن فريدمان أكد أن هذه العملية لن تكون سهلة، لأن النظام الإيراني متجذر بعمق، ومن غير الممكن الإطاحة به فقط من خلال الضربات الجوية.
وضرب مثالا على ذلك بحرب غزة، حيث لم تتمكن إسرائيل من القضاء على حركة حماس بصفة نهائية رغم مدة طويلة من الحروب الجوية والبرية.
وزاد أنه حتى إذا لم تؤدِّ الضربات الأمريكية والإسرائيلية إلى انتفاضة شعبية في إيران كما دعا إلى ذلك الرئيس دونالد ترمب، فإنها قد تؤدي إلى نتائج غير متوقعة مثل ظهور جمهورية إسلامية جديدة أقل تهديدا لجيرانها.
استبدال هذا النظام يمكن أن يضع الشرق الأوسط على مسار أكثر عدلا وشمولية، مع تمكين الشعب الإيراني من تقرير مصيره، لكن هذه العملية لن تكون سهلة
غير أنه يوضح أن ما يجري يمكن أن يأتي بنتيجة مضادة، حيث من السهل أن يؤدي إلى أخطار غير متوقعة، مثل تفكك إيران ككيان جغرافي واحد.
ويؤكد فريدمان أن توقيت انتهاء الحرب يعتمد بشكل كبير على أسواق النفط والأسواق المالية، أكثر من اعتماده على الأوضاع العسكرية في الداخل الإيراني.
فمن جهة، تمر إيران بأزمة اقتصادية حادة مع عملتها التي فقدت قيمتها، وأصبح الاقتصاد الأوروبي يعتمد بشكل أكبر على الغاز الطبيعي المسال من الخليج العربي.
كما أن التضخم الناتج عن ارتفاع أسعار الطاقة قد يؤدي إلى إغضاب القاعدة الشعبية لترمب، وهو ما سيؤثر على كيفية تعامل ترمب مع إيران.
وبالنسبة للرئيس الأمريكي، فهو لا يريد أن يرى كلمة "مستنقع" في أي عنوان يحمل اسمه قبل الانتخابات النصفية في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، يشرح الكاتب.
ويحذر فريدمان من أن الحرب لا يجب أن تلهي أحدا عن تهديدات الديمقراطية وأحكام القانون التي يواجهها كل من الرئيس ترمب، وأيضا رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
ويشرح ذلك بقوله إن ترمب يسعى لتعزيز الديمقراطية في طهران بينما يعمد إلى تطبيق سياسات مثيرة للجدل في أمريكا، مثل محاولات تقييد حقوق التصويت، إلى جانب ما تقوم به قوات وكالة الهجرة.
كما يرى فريدمان أن الحرب قد تكون ذات فائدة سياسية لنتنياهو، الذي قد يستخدم سقوط النظام الإيراني لتقوية سلطته وتحقيق أهدافه السياسية.
لكنها ستكون إفادة ناقصة -يتابع الكاتب- فهو سبق وحقق انتصارات عسكرية قصيرة الأمد ضد حماس، والجهاد الإسلامي، وحزب الله، وإيران، لكنه لم يترجم أيا منها إلى مكاسب دبلوماسية أو سياسية طويلة الأمد.
للقيام بذلك -يتابع فريدمان- سيحتاج إلى الموافقة على التفاوض مرة أخرى مع الفلسطينيين بناء على إطار حل الدولتين لشعبين.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة