"أمعاؤك ليست مجرد مكان للهضم، لكنها محور أساسي في صحتك العامة؛ فالأبحاث تؤكد أن بطنك تؤثر على جسمك كله، من البشرة إلى المفاصل؛ وحفاظك على صحة أمعائك يجعلك أكثر صحة وحيوية"؛ كما يقول أخصائي الجهاز الهضمي، ستيفن بي. براكبل في مقاله على موقع "جمعية أطباء الجهاز الهضمي"، مؤكدا أن الأمعاء السليمة تلعب دورا محوريا في:
ولدعم صحة أمعائك، ينصح براكبل بالحفاظ على رطوبة الجسم، و ممارسة الرياضة بانتظام، و التحكم في التوتر، والتقليل من الأطعمة المصنعة، و اتباع نظام غذائي متنوع، يشمل الفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة، والأطعمة المخمرة مثل الزبادي وبعض المخللات المخمرة.
راحة الجهاز الهضمي إذن هدف سهل التحقيق في رمضان، من خلال التركيز على تناول بعض الأطعمة التي توفر التغذية والترطيب والطاقة والحالة المزاجية أثناء الصيام، وتساعد على الهضم والتقليل من انتفاخ البطن وارتجاع المريء بعد الإفطار. ولمواجهة أساليب التغذية التقليدية المسببة للإزعاج في فترة الصيام، سنتناول قائمة بأفضل 5 أطعمة لراحة الجهاز الهضمي ينصح الخبراء بتناولها دائما.
يأتي التمر في مقدمة الأطعمة التي ينصح الدكتور جوزيف سلهب، أخصائي الجهاز الهضمي، "بتناولها لصحة الأمعاء"، وفقا لموقع "بست لايف". ويصف سلهب التمر بأنه "فيتامين الطبيعة المتعدد"، الغني بمضادة الأكسدة، والذي يساعد على تنظيم السكر في الدم، رغم حلاوته.
فالتمر يُعرف بغناه بالسكريات الطبيعية واحتوائه على سعرات حرارية أكثر من الفواكه الطازجة؛ لكنه غني بالألياف المفيدة للجهاز الهضمي، إلى جانب العديد من الفيتامينات والمعادن". ووفقا لوزراة الزراعة الأمريكية، توفر حبتان من التمر المجدول، تزنان حوالي 50 غراما:
ووجدت دراسة نُشرت عام 2014، أن "تناول التمر قد يساعد في إبطاء نمو خلايا سرطان القولون".
كما يحتوي التمر أيضا على نسبة عالية من البوتاسيوم، ونسبة منخفضة من الصوديوم، "مما يجعله مفيدا للمصابين بارتفاع ضغط الدم".
ولكن، نظرا لاحتوائه على نسبة عالية من الألياف، "قد يسبب تناول كميات كبيرة من التمر – دفعة واحدة أو بانتظام – آثارا جانبية، تشمل الانتفاخ والغازات، والشعور بالامتلاء المفرط، واضطراب المعدة، وفقدان الشهية، وصولا إلى الجفاف"؛ لذا، توصي الإرشادات الغذائية الأمريكية بتناول حصتين يوميا.
قد يكون من المفاجئ اعتبار المخللات من الأطعمة المفيدة لصحة الأمعاء، لكن الدكتور سلهب يقول "إن المخللات المخمرة بدون خل تدعم البكتيريا النافعة في الأمعاء"؛ ويعود ذلك إلى أن "المخللات المخمرة بالخل تقضي على البكتيريا الضارة والنافعة على حد سواء"، أما تخميرها في محلول مالح، فيدعم البكتيريا النافعة.
كما أوضحت الدكتورة ماريلي أوبيزو، رئيسة قسم التغذية في طب نمط الحياة بجامعة "ستانفورد"، أن المخللات "تحتوي على تركيز عال من الفيتامينات والمعادن وخاصة الكالسيوم والبوتاسيوم؛ وقد ازدادت شعبيتها مع كشف الأبحاث عن أن تركيزها العالي من (البروبيوتيك) يُحسّن صحة الأمعاء، ويعزز المناعة، ويعزز الهضم".
(البروبيوتيك: كائنات حية دقيقة تحفز البكتيريا النافعة في الأمعاء، وتساعد على هضم الطعام؛ وتوجد بشكل طبيعي في الأطعمة المخمرة كالزبادي واللبن الرائب ومخلل الملفوف، وفي الأطعمة الغنية بالألياف).
ورغم أن الأطعمة المخمرة – بما فيها الملفوف المخلل و الكفير، مفيدة لصحة الأمعاء، لكن الدكتورة أوبيزو تحذر من "محتوى المخللات العالي من الملح (الصوديوم)، الذي يمكن أن يكون الإفراط في تناوله ضارا بالصحة، إذ تحتوي حبة مخلل واحدة على أكثر من ثلثي الكمية اليومية الموصى بها من الصوديوم للشخص البالغ"؛ لذا من المهم تناول المخللات باعتدال.
يُعدّ الزبادي اليوناني من الأطعمة الغنية بالبروبيوتيك المفيد لصحة الأمعاء، بالإضافة إلى محتواه من البروتين، الذي "يُساعد على الشعور بالشبع لفترة أطول"؛ وهو – على عكس الزبادي العادي – أسهل على الجهاز الهضمي، لانخفاض محتواه من اللاكتوز لأدنى حد.
ويضيف الدكتور سلهب أن الدراسات أظهرت أن الزبادي اليوناني "يُقلل من خطر الإصابة بسرطان القولون"، كما وجدت دراسة حديثة نُشرت أوائل عام 2025، أن تناول الزبادي بشكل عام على المدى الطويل، "قد يُساهم في الوقاية من نمو بعض أنواع سرطان القولون".
وفقا لموقع "رؤى بيولوجية"، يُعدّ مزيج البطيخ وعصير الليمون مشروبا منعشا طبيعيا، معروفا بمحتواه العالي من الماء وغناه بالعناصر الغذائية المفيدة؛ وجمعه بين حلاوة البطيخ وترطيبه، وحموضة الليمون الخفيفة التي تحفز الإنزيمات الهاضمة، مما يعزز عملية الهضم.
أيضا، يوفر هذا المزيج البسيط "جرعة مركزة من الفيتامينات ومضادات الأكسدة والمركبات المفيدة للصحة، بفضل التأثير التآزري للتركيبات الغذائية المتميزة لكلتا الفاكهتين".
لذا، ينصح الدكتور سلهب بـ "رش القليل من عصير الليمون على البطيخ المقطع". وتقول اختصاصية التغذية المعتمدة، بريانا لاي كيلين: لتستمتع بوجبة خفيفة منعشة ومرطبة، أضف رشة من قشر الليمون المبشور على البطيخ الناضج، "للحصول على نكهةً لذيذة تجمع بين المذاق الحلو والمالح، وتكتمل بإضافة كمية من الفستق لزيادة محتواها من البروتين".
فنظرا لغناه بالألياف، "يساعد التوت – خاصةً الأحمر والأسود – على الهضم وإنقاص الوزن"؛ بحسب الدكتور سلهب. كما أشار بحث نُشر عام 2011، إلى أن "التوت يساعد على خفض الكوليسترول الضار (إل دي إل)، وتقليل الضرر الإجمالي للدهون في الدم، والتحكم في نسبة السكر في الدم، وتعزيز قدرة الجسم على مكافحة تلف الخلايا".
بالإضافة إلى ذلك، يمكن أن يساهم تناول التوت الغنى بمضادات الأكسدة والفلافونويدات المضادة للالتهابات، "في تحسين صحة الدماغ ومكافحة الالتهابات، فضلا عن تعزيز صحة البشرة".
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة