آخر الأخبار

"بنك الجلد" يشعل الجدل في مصر.. مقترح برلماني يفتح أسئلة الدين والقانون

شارك

أثار المقترح جدلًا واسعًا في مصر، إذ طُرحت تساؤلات حول مشروعيته الطبية والقانونية والدينية، بينما رأى منتقدون أن الفكرة قد تكون "محرّمة شرعًا".

أُثير جدل في مصر بشأن مقترح تقدمت به البرلمانية المصرية أميرة صابر، يوم الخميس، لرئيس مجلس الشيوخ، موجهاً إلى وزير الصحة، يدعو إلى إنشاء "بنك وطني للأنسجة البشرية" وتفعيل نظام التبرع بالأعضاء والأنسجة بعد الوفاة.

ويهدف المقترح إلى الحد من الاعتماد على استيراد الأنسجة البشرية، الذي يكلف نحو مليون جنيه مصري (حوالي 18 ألف يورو) لكل حالة، ويقترح إنشاء نظام وطني مستدام يمكن أن ينقذ حياة مئات الأطفال المصابين بحروق شديدة سنوياً.

وأشار المقترح إلى أن إنشاء نظام وطني سيقلل الاعتماد على الأنسجة المستوردة، ويوفر إطاراً لتقديم الدعم الطبي الفوري للحالات الحرجة. وأوضح أن استيراد الأنسجة يشكل عبئاً مالياً كبيراً، وليس حلاً طويل الأمد للاحتياجات الطبية.

وسلّطت المذكرة التفسيرية للمقترح الضوء على دور مؤسسة أهل مصر في علاج ضحايا الحروق، مؤكدة أنها استلمت أول شحنة من الجلد الطبيعي المحفوظ في ديسمبر من العام الماضي.

وأكدت أن "الجلد المتبرع به" يشكل تدخلاً طبياً ينقذ الحياة، خصوصاً للأطفال الذين تتجاوز نسبة الحروق لديهم 40% من مساحة أجسامهم، حيث تواجه تلك الحالات معدلات عالية من الوفاة والعجز الدائم في غياب تغطية جلدية مناسبة.

جدل ديني

أثار المقترح جدلاً واسعاً في مصر، وتساءل البعض عن مدى مشروعيته الطبية والقانونية والدينية. وقال بعض النقاد إن الفكرة قد تكون محرّمة دينياً.

وفي تصريحات لـ"تليغراف مصر"، أكد أحمد كريمة، أستاذ الفقه المقارن والقانون الإسلامي بجامعة الأزهر، أن التبرع بالجلد البشري بعد الوفاة لا يزال محل جدل كبير بين علماء الدين الإسلامي.

وأوضح أن بعض الفقهاء يسمحون به استناداً إلى مبدأ أن الشخص الذي يمكنه إفادة الآخرين يجب أن يفعل، بينما يعارضه آخرون باعتبار أن أعضاء الإنسان وجسده ملك لله ولا يجوز استخدامها إلا ضمن حدود الشريعة الإسلامية.

وتابع بالقول إن الموضوع يحتاج إلى رأي ديني مؤسسي من جهات معترف بها مثل مجلس كبار علماء الأزهر ودار الإفتاء وأساتذة الفقه في جامعة الأزهر.

ولاحقا، قالت دار الإفتاء، عبر موقعها الإلكتروني، لا مانع شرعًا من إجراء عملية زراعة وترقيع الجلد عن طريق الانتفاع بجلد الإنسان الميت إذا كانت هناك ضرورة داعية لذلك، مع مراعاة أن يكون ذلك بعيدًا عن البيع والشراء والتجارة بأيِّ حالٍ، كما يشترط وجوب مراعاة الضوابط الشرعية والقانونية الضابطة لعملية نقل الأعضاء والأنسجة الآدمية من الميت إلى الحي.

وكانت دار الإفتاء المصرية أصدرت العديد من الفتاوى التي تؤكد أن التبرع بالأعضاء بعد الوفاة جائز طالما كان الأمر مقنناً وبعيداً عن التلاعب.

وفي عام 2021 أطلق فنانون ومفكرون في مصر حملة على مواقع التواصل الاجتماعي للتشجيع على التبرع بالأعضاء بعد الوفاة. وعبر سلسلة من المقاطع المصورة التي نشروها على صفحاتهم الخاصة، أعلن هؤلاء عن نيتهم التبرع بأعضائهم بعد وفاتهم في مسعى لتشجيع الناس في مصر على تقبل الفكرة والإقدام عليها.

قانون قديم

من جهتها، قالت هبة السويدي، رئيسة مجلس إدارة مؤسسة ومستشفى أهل مصر، في تصريحات تلفزيونية، إن التبرع بالجلد لا يختلف عن التبرع بأي عضو آخر. وأضافت أن الجلد هو أكبر أعضاء الجسم، وأن هذه الممارسة مطبّقة عالمياً، لكنها لا تزال جديدة وصادمة لدى الجمهور المصري.

وأوضحت السويدي أن عمليات جراحية معقدة نُفذت لإنقاذ أطفال مصابين بحروق شديدة بعد استيراد الجلد الطبيعي من الخارج، مؤكدة أن قانون التبرع بالأعضاء في مصر لم يُفعل بالكامل بعد، وأن التبرعات الحالية محدودة على الأقارب من الدرجة الأولى.

رغم إقرار قانون التبرع بالأعضاء والأنسجة البشرية في مصر منذ 2010، فإنه لا يوجد حتى الآن حالات عملية تُسجَّل من متبرعين بعد الوفاة، حسب تصريحات متحدث وزارة الصحة المصرية قبل نحو أسبوعين.

وأشار متحدث وزارة الصحة حسام عبد الغفار إلى ما وصفه ببدء تشكّل حالة من الوعي فيما يتعلق بالتبرع بالأعضاء بعد الوفاة، لافتاً إلى أن هذه الحالة ليست معممة، مؤكداً على ضرورة وجود منظومة متكاملة لعملية التبرع بالأعضاء، ووجود قاعدة بيانات تعتمد على الرقمنة والميكنة للمتبرعين أو المحتاجين للأعضاء البشرية.

وفي تعليقها على الجدل، قالت النائبة أميرة صابر لموقع صدى البلد إنها لم تقدم أي جديد، مشيرة إلى أن القانون المصري رقم 5 لسنة 2010 وتعديلاته يسمح بالتبرع بالأعضاء والأنسجة بعد الوفاة. لكنها أشارت إلى أن التطبيق العملي يواجه عقبات إدارية وثقافية، مؤكدة أن المشكلة تكمن في اللائحة التنفيذية للقانون.

يورو نيوز المصدر: يورو نيوز
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا