يرى أحد محرري صحيفة الغارديان البريطانية أن إيران ستدخل المفاوضات مع الولايات المتحدة الجمعة وهي تتبنى مواقف متشددة لا تختلف كثيراً عن مواقفها في جولات المحادثات التي توقفت بسبب الهجوم الإسرائيلي المفاجئ على إيران في يونيو/حزيران الماضي.
وقال باتريك وينتور -وهو محرر الشؤون الدبلوماسية في الغارديان- إن الدبلوماسيين الإيرانيين يتصرفون وكأن بلادهم قادرة على إملاء معايير المحادثات مع الولايات المتحدة، وفرض مكان انعقادها، وموضوعها الرئيسي، وذلك رغم التحديات الكثيرة التي تواجهها إيران.
وأضاف وينتور أن المفاوضين الإيرانيين يتمتعون بخبرة واسعة، ونقل عن لويندي شيرمان -وهي كبيرة المفاوضين الأمريكيين في الاتفاق النووي مع إيران عام 2015- قولها إن المفاوضين الإيرانيين كانوا ملتزمين بالقانون، ومستعدين بشكل جيد ولهم قدرة عالية على التحمل.
وأعرب الكاتب عن دهشته من ثقة إيران في أن محادثات عُمان لن تنهار فورا، وأنه حتى لو حدث ذلك فإن النظام الحاكم لن يسقط، وعزا ذلك الموقف إلى كون طهران لا تعتقد أن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب سينفذ هجومه على إيران، وذلك بسبب المخاوف من اندلاع توترات جديدة من شأنها زعزعة استقرار المنطقة.
كما رجح الكاتب فرضية أخرى لتفسير ذلك التفاؤل، مفادها أن إيران لا تعتقد أن لدى الرئيس ترمب إستراتيجية للتغيير داخل إيران، أو أن لديه أي مصلحة -حتى الآن- في التواصل مع المعارضة داخل إيران وخارجها.
وأضاف الكاتب أنه من غير المرجح أن يكون لدى الرئيس ترمب تصور واضح لتغيير النظام في بلد معقد مثل إيران.
وكان وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو قال -الأسبوع الماضي- إن بلاده ليست لديها خطة واضحة بشأن إيران، ولا أحد يستطيع أن يقدم إجابة بسيطة عما سيحدث لاحقًا في إيران إذا سقط المرشد الأعلى علي خامنئي والنظام الحاكم هناك.
وبمقارنة إيران بفنزويلا التي شهدت تدخلا أميركا تم خلاله إلقاء القبض على رئيس البلاد نيكولاس مادورو، قال ماركو روبيو: "أتخيل أن الوضع سيكون أكثر تعقيدًا بكثير من الوضع الذي نصفه الآن، لأننا نتحدث عن نظام قائم منذ فترة طويلة جدًا".
ولفت الكاتب إلى أن العديد من أقوى التصريحات الصادرة عن المعارضين داخل إيران ترفض التدخل الخارجي، على غرار مير حسين موسوي رئيس الوزراء السابق الخاضع للإقامة الجبرية، الذي قال إنه يريد انتقالا سلميا وديمقراطيا للسلطة في بلاده.
ولاحظ وينتور أن إيران تبدو متفائلة رغم التحديات الكثيرة التي تواجهها منذ حرب يونيو/حزيران 2025 مع إسرائيل، المدعومة بأميركا التي قصفت ثلاثة مواقع نووية إيرانية رئيسية.
وبعد أشهر قليلة على تلك المواجهة العسكرية، أعادت الأمم المتحدة فرض عقوبات شاملة على إيران بعد أن تراجعت القوى الأوروبية عن اعتراضاتها على هذه الخطوة. وفي يناير/كانون الثاني، شدد الرئيس ترمب الخناق بفرض تعريفة جمركية بنسبة 25% على السلع الواردة من الدول التي تتعامل تجارياً مع إيران.
وأوضح الكاتب أن تلك التحديات بات مفعولها جليا على الأرض منذ صيف العام الماضي، حيث انخفضت قيمة العملة الإيرانية إلى أكثر من النصف مقابل الدولار، ويتجه التضخم الغذائي نحو ثلاثة أرقام، وكان ذلك من بين العوامل التي أشعلت الاحتجاجات في جميع أنحاء البلاد في يناير/كانون الثاني الماضي.
المصدر:
الجزيرة