آخر الأخبار

بعد 71 ألف قتيل… إسرائيل "قلقة" على صحة غزة من التدخين!

شارك

بعد مقتل أكثر من 71 ألف فلسطيني، وتدمير ما يقارب 99% من أحياء قطاع غزة، وتجويع وتشريد مئات الآلاف، اكتشفت إسرائيل فجأة "خطرا داهما" يهدد سكان القطاع.. التدخين.

فلسطينيون يبيعون السجائر في سوق بدير البلح وسط غزة في ظل استمرار العدوان على القطاع. / Globallookpress

نعم، التدخين.. فبحسب كاتب صحيفة يديعوت أحرونوت ناحوم برنياع، يتولى "منسق العمليات في المناطق" مهمة تحديد ما يدخل إلى غزة، وقد قرر أن السجائر ليست سلعة إنسانية لأنها "مضرة بالصحة".. مشاعر "إنسانية جارفة"، كادت، على حد تعبير الكاتب نفسه ساخرا، أن تبكيه.

في غزة، حيث يقتل الناس بالقصف، أو الجوع، أو البرد، أو النزيف، أو تحت الأنقاض، قررت إسرائيل أن تضيف لموتهم "معنى أخلاقيا": لماذا تموتون بالتدخين؟.

المنطق بحسب أخلاق الإسرائيليين بسيط للغاية.. القصف مسموح.. التجويع مفهوم.. تدمير المستشفيات ضرورة أمنية.. لكن السيجارة "خط أحمر".

فالتدخين، كما قيل، "مضر بالصحة"، ولا يليق إدراجه ضمن المساعدات الإنسانية. أما الماء الملوث، وانعدام الدواء، وانتشار الأوبئة، فهذه تفاصيل ثانوية لا تندرج، على ما يبدو، ضمن تعريف "الخطر الصحي".

المفارقة أنه بسبب إجراءات إسرائيل نفسها، وفق اعتراف الكاتب، فإن آلاف شاحنات المساعدات أما تتلف أو يجري تهريبها أو يفرض عليها ضرائب.

السبب الثاني لحظر التبغ "أكثر جدية" وهو المال، فالسجائر تباع عبر التجار ووتخشى إسرائيل أن تفرض حماس ضرائب عليها. أي أن إدخالها قد يدر أرباحا. وهنا تتوقف الاعتبارات الإنسانية الزائفة، وتبدأ الاعتبارات الحقيقية السياسية والعدوانية.

اذن، ونتيجة هذا "الحرص الصحي"، قفز سعر السيجارة الواحدة في غزة إلى 15 دولارا، وسعر العلبة إلى 300 دولار، بحسب تقرير نشرته صحيفة "إسرائيل هيوم".
وتحول الإقلاع عن التدخين إلى سياسة مفروضة بالقوة.. من كان يدخن علبة يوميا، صار يقتسم سيجارة واحدة في الأسبوع. ليس اقتناعا، بل عجزا.

ازدهرت، بطبيعة الحال، سوق التهريب، بحسب إسرائيل هيوم،.. طائرات مسيرة تهبط في رفح، شبكات تهريب، أرباح خيالية، وفساد متشعب ويصل إلى شقيق رئيس جهاز "الشاباك" دافيد زيني المتورط في شبكة تم ضبطها وهي ليست سوى واحدة من شبكات كثيرة.. سحابة من الفساد تخيم على ترسيخ إسرائيل للخط الأصفر في غزة.. وكلما تعمق ذلك، ازداد الفساد سوءا.

القضية، كما يعترف برنياع، ليست سجائر.. القضية هي تطبيع الفوضى.. في غزة، في الضفة، داخل إسرائيل نفسها فوضى تدار، وتشجع، وتبرر، ثم يفاجأ الجميع بنتائجها.

من حرق المنازل في الضفة، إلى تهريب السجائر في غزة، إلى الفساد داخل مؤسسات الدولة، المشترك واحد وهو "نظام يخلق الفوضى ثم يدعي محاربتها".

إسرائيل لا تخشى على حياة الفلسطيني في غزة، بل على نمط موته.. لا مشكلة أن يموت بالقصف، أو الجوع، أو البرد، أو المرض… المهم فقط ألا يموت بسيجارة.

فالمسألة، كما ختم الكاتب الإسرائيلي نفسه: "ليست السجائر… بل السرطان".. لكن غزة تعرف جيدا أن السرطان ليس في الرئة، بل في سياسة إسرائيل وعدوانها المستمر.

المصدر: يديعوت أحرنوت + إسرائيل هيوم + RT

شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا