تبادل الجيش السوداني و قوات الدعم السريع -أمس الاثنين- قصف مواقع في غرب وجنوب البلاد، واصل الجيش تقدمه باتّجاه كادوقلي عاصمة ولاية جنوب كردفان، بحسب ما أفاد به مصدر عسكري وشهود عيان في المنطقة.
ففي دارفور غرب البلاد، استهدفت ضربات مدينة زالنجي عاصمة ولاية وسط دارفور والخاضعة لسيطرة قوات الدعم السريع، ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن شاهدين أن الدخان وألسنة لهب تصاعدت من أحد الأبنية، بينما أفاد المصدر العسكري بأن المبنى المستهدف هو مستودع تابع لقوات الدعم السريع.
أما في منطقة كردفان، فقد أفاد مصدر رفيع في الجيش للجزيرة أن قوات الدعم السريع قصفت -أمس الاثنين- مقر مفوضية العون الإنساني بمدينة الدلنج، ثانيةِ المدن الكبرى في ولاية جنوب كردفان.
وأضاف المصدر أن قوات الدعم استهدفت قوافل مساعدات إنسانية لمفوضية العون الإنساني دخلت الدلنج الأحد، مشيرا إلى أن القصف بالمسيرات شمل مواقع أخرى مكتظة بالسكان، مما أدى إلى وقوع إصابات لم يتم حصرها.
وكانت الدلنج على خط المواجهة بين قوات الدعم السريع والجيش منذ بدايات الحرب في أبريل/نيسان 2023. وبعدما أُعلن الأسبوع الماضي عن فتح ممرين في محيطها، واصل الجيش تقدمه باتّجاه كادوقلي عاصمة ولاية جنوب كردفان، بحسب المصدر العسكري.
ومنذ سقوط الفاشر -في تشرين الأول/أكتوبر والتي كانت آخر معقل للجيش في إقليم دارفور المجاور- ركّزت قوات الدعم السريع على كردفان، وهي منطقة شاسعة وخصبة في جنوب السودان.
وتفيد الأمم المتحدة بأن حوالى 80% من السكان -أي ما يعادل نحو 147 ألف شخص- فروا من كادوقلي، وتحذّر من مخاطر وقوع انتهاكات في كردفان مماثلة لتلك التي سُجّلت في الفاشر، عقب سيطرة قوات الدعم السريع على عاصمة ولاية شمال دارفور، خاصة مع ورود تقارير عن عمليات قتل جماعي، وعنف جنسي، وخطف، ونهب واسع النطاق.
وأشار الأمين العام للمجلس النرويجي للاجئين يان إيغلاند إلى أن منطقة جنوب كردفان باتت تعتبر "أخطر جبهة في السودان وأكثرها إهمالا"، وأضاف "هناك مدن بأسرها تواجه الجوع، مما يجبر العائلات على الفرار بلا أي شيء".
ووصف إيغلاند الوضع بأنه "كارثة من صنع الإنسان، وتتسارع نحو سيناريو كابوسي"، لافتا إلى أن رحلات الفارين محفوفة بالمخاطر، وهم يعانون من الحرمان والاكتظاظ بعد وصولهم إلى مخيمات النازحين، وأضاف معلقا "نعلم تماما إلى أين يقود هذا الأمر إذا صرف العالم النظر مجددا".
المصدر:
الجزيرة